ليل التنادي / بقلم هادي دراويل
-------------------------- --
صور نشد إليها لدهر و لا تفارقنا ، لا ندري أهي عنوان حكاية أم هي إرهاص بداية أم عندها تختزل السنين ، أطياف أقوام تمر في مواكبها منها الأمير و منها الأسير و منها أناس بالكاد نلحظ ملامحهم من شدة الترحال و التعب ، جحافل من كل الأنام كان مقدمهم تبني البيوت على مدّ من البصر و تنصب الخيام هائمة على نحو مبعثرة تملأ الأرض بلا عدّ و لا نسق ، كنا نجول بين ثناياها و نحسبها قصور بلا رواد خاوية فإذا العساكر من كل حدب قد امتشقت سيوفا لامعة ترهب الأعداء متى امتثلوا..من أنتم و ما كان من مأتاكم ، انعزلوا ؟ تنادينا جموعا لم أعد أذكر كم كنا حينئذ في عدد و انحدرنا لفورنا بأسفل الغور و لا ندري ماذا دهى الأقوام حتى ترقبنا و تعزز للتّو مواقع تحصنها.. فقط أدركت أن الذي كان يبين من حين إلى حين هو الذي كان يآزرني في كل خطوي و ينشغل كلما ساءني من دهري معضلة أو هالني أمر سدت معالمه…إيه و ألف مثلها لو تكفي لحل طلاسم باتت تؤرقني و تطوي السنين مثيلاتها و يشخص المشهد ذاته كأنما أريد لشخصي أن ينشغل لأمر بالغ النسج و الحبك و كيف لمثلي عديم الحيلة قليل الدهاء أن يستبين أمر كابدته البرية دهورا و لم تغنم بمقصده. أنا الآن أسير كما ذوكموا الأسرى ، أهيم متى الأقوام قد ارتحلوا و أركن للأحكام و أمتثل إلا أني أبيت ليلي على أمل أستل سيفا و أنتفض و أحق حقا كنت أطلبه و أزيح هما جاثم على صدري.

إرسال تعليق