المنديل
———
تقف كالعادة الأنامل مصطفة متآخية عندما تلاقي الإحساس في جوٍ مملوء بضباب الانفتاح ، بين فراغاتِ الحناء يعزفُ اللونُ البني الفرحَ على رعشة الخواصر في تلك اللحظات ، تمسحُ الرموشُ بقعة الغبار الماكثةِ على تجاعيد التعب ، في غروبٍ آيلٍ إلى صمتٍ مطبقٍ على الآفاق ، تستبيح أمواج النهر نخاسة الضفاف ، فوق الأصداف المتروكة تتراصفُ أعناق المراكب مشنوقة بحبال أتعبها الماء الباهت ، تركتها الأرجل الحافيةِ إلى حوض القيلولة ، هناك تموت الشمس قضاءً وقدراً ، مناديلُ البؤساءِ تناولتها الرّيح لإستعمالات أخرى قد فهم القراءُ الرواية تحتاج منعطفاً آخر ، فرسُ الغيابِ يمضغ لجامَ الشوق تحت ناصية السماء ويفرّ السرج مذعوراً من الفقرات القطنية التي عانت من الاستقامة في عصور عديدة عاصرت غزوات التتار وأبعدها هولاكو من طرقات الرجوع .
في ليلٍ قلقٍ يحاول أن يقنع العنقاء تقف حارسة على رأس الخرابة لتصدّ صفار البيض المرمي على وجه السلطان ، وبياض الزلال على فستان الأميرة ذات هيجان واحتجاج أثاره شروقٌ شاحبٌ يبحث عن ثغر الوطن المسجى فوق ظلال الشجر ، يعرف تضاريس الفضاء فيها خرائط وخطوط تحتوي على دخان الاحتراق الداخلي ، عشرات من الأحجار تقفز من كفوف لا تلونها الحناء في ليلة مباركة قبل الجمعة بجمعات ، ربما تحاور أحدها فمَ اليمّ المعكوف على حكاية حوافر الخيول جاءت لتفتح أبواب الردّة في عهد مفارقات الممالك عند الطريق الأخير المؤدي إلى سر الزمن حينما يعثر على سعيدٍ واحدٍ يؤشر بمنديله الأبيض أنه لا يستسلم بل يعلن للأقلام هنا اللامكان بالإمكان أن تكتب الرّيحُ على وجه الصخر ما تشاء..
————————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢- ٧- ٢٠١٨
إرسال تعليق