الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة إثمارها طيب والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة إثمارها خبيث
وللكلمة وقعها إن كانت طيبة فأثرها طيب وإن كانت خبيثة فأثرها خبيث فالكلمة تكشف جوهر الإنسان ومعدنه وتظهر تربيته وثقافته ووعيه وإدراكه وسلوكه وانتماؤه
الكلمة إما أن ترقى بصاحبها إلى عليين أو تهوي به إلى أسفل السافلين
الكلمة توحد والكلمة تفرق
فالحب كلمة والبغض كلمة
والتوحيد كلمة والشرك كلمة
والصدق كلمة والكذب كلمة
والأمانة كلمة والحيانة كلمة
النور كلمة والظلام كلمة
الإيمان كلمة والكفر كلمة
الجنة كلمة والنار كلمة
الإحسان كلمة والإجحاف كلمة
الخير كلمة والشر كلمة
المحاضرة كلمة والجملة كلمة
فالكلمة خفيفة على اللسان سهلة النطق والجريان ولكن لها قيمتها وأثرها
يقول أكثم بن صيفي : ( رب قول كلمة أشد من صول )
ويقول عمر بن الخطاب : ( من كثر كلامه كثر سقطه )
ويقول بعض الحكماء : ( كلام المرء بيان فضله وترجمان عقله فأقصره على الجميل واقتصر منه على القليل )
وقالوا : ( من أعجب بقوله أصيب بعقله )
وقيل : ( إذا تم العقل نقص الكلام )
وقال الشاعر :
وزن الكلام إذا نطقت فإنما .... يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق
وقال آخر :
الصمت زين والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
فإذا ندمت على سكوتك مرة ......فلتندمن على الكلام مرارا
قال تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرتارون والمتشدقون والمتفيهقون .
فأحسن القول وزن كلمتك قبل النطق بها واعرف أي منزلة ستضعك فيها وكم ستكلفك كلمتك . وما هو مردودها عليك أخيرا كان أم شرا
فلكل امريء مقاصد وغايات يريد أن يحققها والوصول إليها يكون بالكلمة فاحفظ لسانك ما استطعت لتحقق مرادك وغايتك وتنجو من الإنزلاق إلى الردى فلا يغلب هواك عقلك واجعل قلبك وحواسك وراء عقلك واجعل عفوك يسبق غضبك . واعلم أن الكلمة غير مأمونة العواقب فهي سلاح ذو حدين وعلامة مفترق على طريقين فإن كانت طيبة كان نفعها عظيم وإن كانت خبيثة كان ضررها شديد .
قال زهير بن سلمى :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ....فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
بقلم عبد الخالق الفرا
إرسال تعليق