GuidePedia

0

 جَمْعُ النَّقِيضَيْنِ .
. بقلم الشاعر الدكتور ابراهيم الفايز .

يا نَبْعَةَ الْبانِ في أَحْلَىٰ بَسَاتِيني 
إنْ كانَ يُرْضِيكِ تَعْذِيبي فَزِيديني 

إنْ غَرَّ جِيدَكِ فِيهِ الْعِقْدُ مُنْفَرِداً 
وَغُصْنَكِ الْغَضَّ يا مَيْساءُ يُغْرِيني 

فَإِنَّ لي وَطَنَاً قَدْ كانَ في مُقَلِي 
أَغْلَىٰ مِنْ الرُّوحِ يَسْرِي في شَرايينِي 

فَضاعَ في غَفَلَةٍ مِنِّي لِيَقْتُلَنِي 
شَوْقَاً وَقَدْ كُنْتُ أَحْمِيهِ وَيَأْوِينِي 

فَصِرْتُ مِنْ بَعْدِهِ عَيْنَاً مُعَطَّلَةً 
مِنْ بَعْدِ ما كُنْتُ أَرْعاها وَتَسْقِينِي 

لا ماءُ دِجْلَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ يُسْعِفُنِي 
وَلا الْفُراتُ كَعَهْدِي فِيهِ يَرْوِينِي 

أَلنَّارُ وَالثَّلْجُ مَحْشُوَّانِ في كَبَدِي 
وَغَصَّةٌ في ذَهابِ الْعُمْرِ تُبْكِيني 

ضِدَّانِ أَحْمِلُ في صَدْرِي فَوا عَجَبِي 
كَيْفَ احْتَوَتْ أَضْلُعِي ما كانَ يُرْدِيني 

أَلْخَيْرُ وَالشَّرُّ في قَلْبِي كَأَنَّهُما 
في داخِلي لَهُما ثاراتُ حِطِّينِ 

جَمْعُ النَّقِيضَيْنِ مَكْتُوبانِ في قَدَرِي 
ماذا سَأَفْعَلُ إنْ قَلَّتْ بَراهِينِي 

إِنِّي أَرىٰ الْكَوْنَ في مَسْراهُ مُنْضَبِطَاً 
يا لَيْتَنِي مِثْلُهُ في سِرِّ تَكْوينِي

لَوْ كانَ لي قَدَرِي لَاخْتَرْتُ مَنْزِلَةً 
لا يَدْخُلُ الشَّرُّ مِنْها في مَيادِينِي 

أَلْهُو أُداعِبُ أَشْعارِي أُمَزِّقُهَا 
أَسْمُو بِقافِيَتِي أَبْكِي بِتَلْحِينِي 

ما عَادَ يُؤْلِمُنِي جَرْحِي لِكَثَرَةِ ما 
تَكَسَّرَتْ فيهِ أَنْصَالُ السَّكاكِينِ 

مُهَجَّرٌ عَنْ دِيارِي ليسَ لي وَطَنٌ 
وَلَيْسَ لي سَكَنٌ في اللَّيْلِ يَأْوِيني

حَتَّىٰ النَّوارِسُ قَدْ غابَتْ مُوَدِّعَةً 
ما عادَ يُطْرِبُها صَوْتُ التَّلاحِينِ 

لَمْ يَبْقَ إلّا صَدَىٰ النَّاعُورِ يُشْرِكُنِي 
في وَحْشَةِ اللَّيْلِ أُبْكِيهِ وَيُبْكِينِي 

لَوْ كانَ يَقْتُلُنِي الْأَغْرَابُ يا وَطَنِي 
لَما بَكَيْتُ ولا ثَارَتْ بَراكِينِي 

لٰكِنَّهُمْ مِنْكَ قَدْ ماتَتْ ضَمائِرُهُمْ 
باعُوكَ ثُمَّ اسْتَباحُوا التِّبْرَ بالطِّينِ 

إرسال تعليق

 
Top