الــزعـيــم كـمـا أراه!
عندما لا يعرف الزعيم موعد غضب الجماهير فالخلل في القصر وليس في الكوخ!
الزعيم الذي يستهين بكل نصيحة ورأي ويســُــدّ أذنيه عن تململ الناس، فهو يعمل ضد نفسه، ويسعىَ، عن قصد أو عن غير وعي، للاطاحـــه بحُكمه!
الزعيم الذي يطلب من البلهاء والمنافقين وضعاف العقول ومتعفني النفس ومرضىَ المعرفة الفجــّــة يتحول مع مرور الأيام إلى متجمد الذهن.
الزعيم الذي لا يستطيع أن يقول للقضاء أنت ظالم، سيأتي اليوم الذي يسكت، والقاضي يصرخ في وجهه طالبا منه الصمت أمامه!
الزعيم الذي لا يتبلل سروال الوزير أو المحافظ أو أي مرؤوس وهو يحاسبه سيأتي الوقت الذي يتبول فيه المسؤولون على كل القوانين، ويمكن أن يكون الحساب ديمقراطيا وليس استبدادياً!
الزعيم الذي ينام في القصر ولا يؤرقه تهريب أموال شعبه، سيأتي الوقت الذي يبيع لهم القصر ومن فيه!
الزعيم الذي يُخفض صوته أمام الأثرياء ويصيح في الفقراء، سيأتي الوقت الذي يتسول فيه من الأغنياء ليُسكت غضب الفقراء.
الزعيم الي لا يعرف عدد السجناء السياسيين والتهم الموجهة إليهم وتفاصيل حياة كل منهم اليومية، يحجز لنفسه زنزانة، لاحقاً، يشاهد فيها الحشرات والبقّ والنمل والفئران تلعب وتلهو وتقرض حول فراشه.
الزعيم الذي يبتسم للسفهاء من الإعلاميين، يصُمّ أذنيه ويصكّ وجهه، ويغمض عينيه عن الفاجعة الكبرى لبلده.
الزعيم الذي لا يقفز من شرفة قصره إلى مكان حادث في أي بقعة من الوطن ليشرف بنفسه على الاكتراث بأرواح الضحايا، فقد خطا الخطوة الأولى على باب نار جهنم.
إذا أراد الزعيم إفشال مظاهرة ضده، فلينزل مع المتظاهرين، وحينئذ تتفكك المظاهرة ويلتحم بالشعب.
الزعيم الذي يشكر المخططين والمصممين والمنفذين على مشروع قبل الانتهاء منه، يُعجل في الانتهاء من نفسه أمام نفس الناس التي شكرها.
الزعيم الذي تمر ساعتان من حُكمه دون أن يقرأ ولو صفحة واحدة في كتاب، فسيصنع في الساعتين أميــّـــيــــن جدداً.
الزعيم الذي يدغدغ مشاعر الضعفاء بالدين، كأنه يبني لهم مقابر في دور العبادة!
الزعيم الذي يكذب عليه مستشاروه ومساعدوه ومعاونوه دون أن يصفعهم على وجوههم، يصبـــح هو الكاذب عليهم و.. على نفسه.
الزعيم الذي يعرف أن شعبية إعلامي أو صحفي أو فضائي أو كاتب وصلــت إلى الصفر أو أقل، ثم لا يحرك ساكنا، سيأتي الوقت الذي يعرف فيه أن المعارضة في غرفة نومه.. وفي فراشه ..
الزعيم الذي يقترض من حيتان المال الدولية ولا يصطاد حيتان المال في بلده، يشارك بنفسه في تفريغ البنك المركزي من احتياطياته.
الزعيم الذي انتخب الأميون أعضاء البرلمان في عهده لا بد أن يتحمل مسؤولية تشريعات الغاب.
الزعيم الذي يهدده آخرون بآيات في كتاب مقدس أو أحاديث قدسية أو أقوال السلف، فقد بدأ بنفسه في العدّ التنازلي لنفسه!
الزعيم الذي تصدر أحكام القضاء في عهده دون تنفيذها، سيأتي اليوم الذي يتم تنفيذها فيه إذا غضب المظلومون.
مـحمـد عـبــد الـمجـيـد
طـائـر الـشمـال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

إرسال تعليق