GuidePedia

0
_ أنثى ماكرة ! _________ حسين ابو الهيجاء 
* من سلسلة " سيدة النور "

.. و دائماً ألجأُ إلى البحر .. !
ربما الجمر المشتعل في أعماقي .. هو ما يدفعني إلى البحر ! 
و ربما عيناكِ الماكرتان كانتا بحراً ..
فأهرب منهما لألجأَ إليهما ، و أغرق فيهما .. !

و هروبي دائرةٌ بلا محيط .. ، تماما كعينيكِ ..

أتعبُ من فراري منهما ،، أتعب .. ، و عيناكِ ماكرتان
لا تتعبان أبداً .. لا تتعبان أبدا .. !

في اللقاء الأخير ، خلفَ سِتارةِ الشُرفة المفتوحةِ على الليل ،، قُرب مَوقد التوهّج .. ، مددتِ اليَّ سيجارة من النوع " الفاخر " بالنسبة لرجلٍ ضالٍّ مثلي ..
أشعلتُها من جمر وجنتيكِ 
و وضعتِ سيجارة أخرى بين حبتين من الكرزِ الأحمرِ المكتنزِ بالعسل ، أسفلَ أنفكِ المُدبب ..
أشعلتِها من جمر شفتيّ .. فاحترقنا معاً .. !

في لحظةِ الأنصهارِ تلك ، تَوهّجَ المَوقدُ ، و تصاعدَ ألسنةً من لهيبٍ .. ، كأننا سكَبنا عليه من نبيذِ عناقنا .. 
فتصاعدَ اشتعالاً من شَبَق .. !

نظرتُكِ الماكرة مرةً اخرى ،،
نظرتكِ الماكرة جداً ..
تعودين بي من خلالِها ، إلى اللقاءِ الأول :
كان لقاءً خريفياً .. ، صيفياً .. ، ماطراً .. !
كان ربيعياً بامتياز 
عرفتُ فيه لَونَ الوردِ للمرةِ الأولى ، عرفتُ كيف ينمو الياسمينُ على خاصرةٍ حريريةٍ ، فتصيرُ المرأةُ أنثى .. !

في اللقاء الأول ، انتظرتُكِ لمدةٍٍ تزيدُ عن عُلبةِ سجائر من النوع الرديء ، بالنسبة لأميرةٍ مثلك ... !
كنتِ تقتربين من مقعدي في حديقةٍ ، تخلو من الدنيا ..
إلاّ من وجهكِ ، و الجمرِ في أعماقي .. !

كنتِ تضعين سيجارتَكِ بطريقةٍ احترافيةٍ ، بين سُبّابتكِ و الوسطى ..
رأيتُكِ تفرُكينَ رأسَكِ بأصابعَ مُخمليةٍ ، و تنظرينَ اليّ من زاويةِ عينكِ اليُسرى بتساؤلٍ و استغراب : 
- هل أنتَ مُدخّن ! .. ، لا أذكر أني رأيتكَ تُعاشر السجائرَ من قبل .. !?

كم أنتِ ماكرة سيدتي .. ، كم أنت ماكرة 

أنتِ لا تعرفين بعد ، كثافةَ السُحُب التي تصاعدَتْ من سجائري ، و لوّثتُ بها فضاء الكون ، و أنا أطاردُ طيفكِ ، مُنذُ مِليون سيجارةٍ احترَقَتْ .. ! ، دون ان أعرف أنكِ كنتِ تراقبين احتراقي منذ فصول .. !

و أنتِ لا تعرفين الآن ، عددَ السجائرَ التي مَججتُها هروباً من عينيكِ .. ، و لا تعرفين شكوى البحر ، من حريق الجمرِ ، الذي أرجُمهُ به من نارِ رحيلِكِ .. !!

ماكرة جداً حتى في رحيلِكِ الأبديّ سيدتي ،،
فلم تتركي لي غير نافذتي ، وهذا الليلُ الممتدُ مع رحيلكِ ، و حصار عينيك الأبديّ ..…… و اشتعالي !

حتى البحر ، لا تُسعفه أمواجُهُ لإطفاء حرائقي .. !

عطشُ السراب .. عطش السراب 
و أنتِ توءَمُ السراب .. 
كنتِ تقودين سِرباً من وهمِ فتياتٍ ، اكتشفنَ أنوثتهُنَ ، مع أولِ رجفة ٍ لِ نَهدٍ تكوّرَ فجأة .. !

و أنا أحترقُ بالسراب و العطش ..
و أحترقُ باكتشاف فيزياء العِشق ..
أحترقُ في محاولاتي العَصيّةِ ، لفهم معادلاتكِ الشهية ،، و أحترقُ في اكتشافِ مفاتيحَ أنثى الياسمين !

عرفتُ كيف تخذُلُني علومُ الهندسةِ ، عندما كنتِ ترسمين مُثلثاً عند زاويةِ فمِكِ ، بما يبدو اعتذاراً غير مباشرٍ ، من كبرياءٍ فاخرِ السجائرِ .. ، 
فأرتبكُ حدَّ البُكاء !

عرفتُ كيف يسقطُ عِلمُ الرياضياتِ ، كلما اقتربتُ من وجهكِ ، و بدأتُ بتعدادِ شفتيكِ : واحدة .. اثنتان .. 
ثم تسقطُ المعادلة .. !!
تسقطُ المعادلةُ ، و أسقُطُ مَغشياً في فخِّ نبيذِهما !!

عرفتُ كيف أعشقُ امرأةً ثُلاثية التكوين :
امرأةً من : أنثى .. و شفتين !!
من : أنثى .. و شفتين !!

و أعرفُ .. أن البحرَ يفشلُ بإطفاء حريقي ..
و أجهلُ .. تفاصيلَ رحيلكِ الابديّ ..
و أجهلُ .. لماذا تُطاردُني عيناك ِ !
و أعرفُ .. أني وحيدٌ الآن .. وحيد ..

فقط .. 
أنا ..
و الليلُ الممتد من نافذتي إلى الأبد .. !!


إرسال تعليق

 
Top