السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلقة الأخيرة من برنامج نورالإيمان بعنوان:{رمضان أذن بالرحيل}
يقول الشاعر:
ياخير من نزل النفــــوس أراحلٌ؟
بالأمس جئت فكيف كيف سترحـــلُ؟
تبكي القلــوب على وداعك حرقة
كيف العيــــون إذا رحلت ستفعلُ؟
مابال شهر الصوم يمضي مسرعاً
وشهـــــــور باقــــي العام كم تتمهلُ!
فعساك ربي قد قبلت صيامنــــــــــــا
وعساك كل قيامنـــــــــــــــا تتقبلُ!
كــم قائـــمٍ كـم راكـــعٍ كـم ساجـــدٍ
قد كان يدعــــــــــــــو الله بل يتوسل!ُ
رمضان لا أدري أعمري ينقضــــــي
من قــــــــــادم الأيــــــــــام أم نتقابلُ؟
إن القلب ليحزن ، والعين لتدمع ، ونحن نودع هذا الشهر الكريم ، الذي فيه المساجد تعمر ، والآيات تذكر ، والقلوب تجبر ، والذنوب تغفر .
فيا شهرنا .. أتراك تعود بعدها إلينا؟ أو يدركنا الموت فلا تؤول إلينا؟
مساجدنا فيك معمورة ، ومصابحنا فيك مشهورة، فالآن تنطفيء المصابيح ، وتنقطع التراويح ، ونرجع إلى العادة ، ونفارق شهر العبادة .
فنحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، شهرِ الخير والعطاء والفضلِ والبركة والجودِ والإحسان ، وكلنا الآن نقول رمضان قارب على الرحيل, وننسى أننا نحن من قارب على الرحيل ، فرمضان إن رحل سيعود ويعيشه من كتب له العيش الى رمضان آخر ولكن نحن إن رحلنا فليس لنا عوده الى أن يرث الله الارض ومن عليها ، وجميعنا يعلم أن هذا الشهر فرصةٌ لا تُعوَّض، وقد لا تتكرَّر لكثيرٍ من الناس، فرصَةٌ لا تعوَّضُ للتوبة إلى الله جلّ وعلا والإنابةِ إليه والإقبالِ إلى طاعته، والنَّدَمِ على التفريطِ في جَنبِ الله تبارك وتعالى فرصَةٌ لا تُعوَّضُ للإنابة والتوبةِ إليه من كل ذنبٍ وخطيئة، فأمامنا بابُ التوبة مفتوحٌ، وأمامنا فرصةٌ عظيمةٌ لا تعوض لِنُقبِل على الله عز وجل ونتوبُ إليه، وإذا كنا تصدَّقنَا بماضي أيامنا وسالف أزماننا على الدنيا، فلْنتصدَّقْ بباقي أيامِنَا على الآخرة، لِنعمَل عمل الآخرة ولنُقبِل على الله ولنَتُب إليه توبة نصوحًا، توبة صادقة من كل ذنب وخطيئة، ولْنعلَم أن التوبة لا يقبلُها الله سبحاته وتعالى من عبده إلا إذا كانت نصوحًا، ولا تكون التوبةُ نصوحًا إلا إذا توفَّّرت فيها شروطٌ ثلاثة ألا وهي:
1ـ الندمُ على فعل الذنوب .
2ـ والإقلاعُ عنها تمامًا .
3ـ والعزمُ على عدم العودة إليها .
4ـ وإذا كانت الذنوب والخطايا تتعلق بحقوق الآدميين، فلا بد في ذلك من شرط رابع وهو أن يتحلَّلهم أي إعادة الحقَّ إلى أهله.
لنتب إلى الله جل وعلا قبل فوات الأوان، ولنتدارك أيامنا وطاعاتنا لله عز وجل قبل أن تَفوتَ على الإنسان الفرصةُ التي يُحقِّقُ فيها ذلك ، بشيء من الذل والتضرع والخشية والخوف، والوقوف أمام باب الملك سبحانه وتعالى ربما يتغير الكثير، رب كريم جواد حليم رحيم، أما سمعت نداءه، ينادي على كل مذنب وكل مفرط، يقول عز وجل:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}. لا تغلق الباب {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}. [الزمر: 53] . وفي حديث الترمذي عن أنس يقول رب العزة تبارك وتعالى "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ، وَلاَ أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا [ذنوب] ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً.
فلقد أدركنا هذاَ الشهرَ الكريم، وها نحن نعيش أيامَهُ الأخيرةَ، وربما بعضنا لا يدركُ رمضانَ الآخَر؛ وإذا كنَّا فرطنَا أو قصَّرنا فيما مضى من أيامِ هذا الشهرالمبارك ، فلنغتنِم ما بقي منه، فقد بقي منه ثلاثةُ أو أربعةُ أيام عظيمة، فلننتهز هذه الفرصة في التوبةِ إلى الله، والإنابةِ إليه سبحانه وتعالى والرجوعِ إليه .
ــ قال الله تعالى في آخر آية رمضان: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185].
فمن الأحكام التي يجبُ أن نتذَكَّرَها السّنةُ العظيمةُ التي دل عليها قوله تبارك وتعالى : ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ﴾ [البقرة: 185]؛ أي: عدة أيام الصيام: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة : 185]، وهذا فيه إشارةٌ أنَّ من وفقه الله - تبارك وتعالى - وأعانَه على إدراكِ شهر الصيام إلى تمامِه، أن يشكُر الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة والمِنَّةِ الجسيمة، ويُكبِّرَه ويعظِّمَهُ: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]
أسألُ الله جلّ وعلا أن يُيَسِّرَ لي ولكم الخيرَ، وأن يُعينَنَا وإياكم على طاعته، وأن يهديَنا سواء السّبيل، وأن يوفقنا جميعًا؛ لنتوب إلى الله - تبارك وتعالى - توبة نصوحًا من كلِّ ذنبٍ وخطيئة، فلو تأمَّل كلُّ واحدٍ منَّا في حياته، وما مضى من أيامه، يجد أنه مُقَصِّرٌ في جوانبَ كثيرةٍ، ومخطئٌ في أمورٍ عديدة، ومفرِّطٌ في واجبات عظيمة، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((كلُّ بني آدم خطّاءٌ، وخير الخطّائين التوابون)).
همسات الوداع تقول: إذا مد الله في أعماركم ، وأدركتم يوم عيدكم ، فاشكروا الله بإكمال عدة شهركم ، كبروا ربكم ، وأدوا زكاة فطركم ، واخرجوا يوم عيدكم فرحين بفضل الله ورحمته ، شاكرين لنعمته ، ومجتنبين ما يسخطه ، اللهم اجعل هذا الشهر شاهداً لنا ، وحجة لنا لا حجة علينا .
اللهمّ يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يَا منْ وَسِعْتَ كل شيء رحمة وعلمًا: نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العظيمة، وبأنّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، نسألك اللهم أن تغفر لنا ما قدّمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منَّا.اللهم اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ، اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم أعطنا ولا تحرِمْنَا، وزِدنا ولا تنقُصنا، وآثرنا ولا تُؤثِر علينا، اللهم رحمتَك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفَةَ عينٍ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم تقبل منا ما مضى وبارك لنا فيما بقي واغفر لنا تقصيرنا ووفقنا للصيام والقيام فيما بقي على الوجه الذي يرضيك عنا يا ارحم الراحمين آمين..آمين..آمين والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
************************** ****************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...كل عام وأنتم بألف خير .

إرسال تعليق