المصطفين الأخيار
الحلقة الواحد و العشرون
إن كان شطرٌ قد ذهب
ياقوم، فالباقي (ذهبْ)
بل إنه أغلى ففيـه
أعزُّ ماربي وهبْ
القدرُ والعشر الأخيــرة
والجوائز والرُّتبْ
و ليكن حديثنا في اول الليالي الفردية في العشر الأواخر من الشهر الكريم عن الإصطفاءات بليلة القدر
فإن الله يصطفى من عباده من يشاء و يكن قلبه خالصا بمحبة الله و أذكر نفسى و أذكركم بمن يتمنى منا أن يصطفيه الله
لنرى معا :
إصطفاء شهر رمضان من الشهور و إصطفاء ليلة القدر من الليالى و إصطفاء السًحر في الليل ليُجيب الله لنا ما نتمنى
ألا تروا معى أن من يعتمر فى شهر رمضان قد جمع كل الإصطفاءات
شرف الزمان بشهر رمضان و الليالى بليلة القدر و الأماكن بمكه و الفاعل الذى يرجو رحمة الله و القلب السليم
كمان فى حج عرفة فى إصطفاء أخر لو عرفة يوم جمعة بقى كده المكان و الزمان و الليالى و الفاعل يارب أرزقنا جميعا حجة لبيتك الحرام و أرضك الكريمة
قال تعالي في كتابه الكريم :
إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ*
و الهاء فى أنزلناه عائدة على القرأن الكريم فقدر هذه الليلة من قدر القرأن الذى يحمل الهدى و الشفاء و الرحمة فلو أدركنا هذه الليلة فستتجسد كل معانى القرأن الكريم فى قلوبنا
والسؤال : لماذا سميت هذه الليلة بليلة القدر؟
يبدو أن أهم ما في هذه الليلة المباركة تقدير شؤون الخلائق ، وقد استْنبِط اللفظ منه ، فهي ليلة الأقدار المقدرة ، كما قال ربنا :
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .
وقال بعضهم : بل لأنها ليلة جليلة القدر ، قد أنزل الله فيها كتاباً قديراً ، ولأن الذي يحييها يكون عند الله ذا قدر عظيم .
من ذا الذي يستطيع أن يدرك أبعاد تلك الليلة التي باركها الله لخلقه بالوحي وجعلها زماناً لتقدير شؤون العالمين؟
من ذا الذي يدرك عظمة الوحي ، وجلال الملائكة ، ومعاني السلام الإلهي؟
إنها ليست فوق الإدراك بصورة مطلقة ، ولكنها فوق إستيعاب الإنسان لجميع أبعادها ، وعلى الإنسان ألا يتصور أنه قد بلغ علم ليلة القدر بمجرد معرفة بعض أبعادها ، بل يسعى ويسعى حتى يبلغ المزيد من معانيها ، وكلما تقدم في معرفتها كلما استطاع الحصول على مغانم أكبر منها .
إنك قد تحيي ليلة القدر بالطاعة فيكتب الله اسمك في السعداء ، ويحرم جسدك على نار جهنم أبداً
"اللهم اعطني السعة في الرزق ، والأمن في الوطن ، وقرة العين في الأهل والمال والولد ، والمقام في نعمك عندي ، والصحة في الجسم ، والقوة في البدن ، والسلامة في الدين ، واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد صل الله عليه وآله أبداً ما أحييتني ، واجعلني من أوفر عبادك عندك نصيباً في كل خير أنزلته وتْنزله في شهر رمضان في ليلة القدر".
و ما يدريك وحدها لم يخبر الله عز و جل سيدنا محمد صل الله عليه و سلم بعظم هذه الليلة لعلو مكانتها عند الله كما الصيام و جزائه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : ( قَالَ اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إلا الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِه , وَالصِّيَامُ جُنَّـةٌ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفـُِثْ ، وَلا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك , لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَـرِحَ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه )
حتى صيامنا لا نعلم جزائه و كم حسناته يا الله يا كريم بعطائك
فلنتخيل عندما تنزل أقدارنا و أرزاقنا فى هذه الليلة المباركة فى هذا العام و نحن ساجدون لرب العزة يالها من سعادة فى دنيانا و أخرتنا
على فكرة أتعلمون لماذا لم نعرف موعد ليلة القدر بالتحديد ؟
كان الرسول صل الله عليه وسلم بعد ان علم موعدها فخرج ليخبر الصحابة و أمته بها لكنه للأسف وجد رجلان يتشاحنان فسألهم لم الشجار ؟
و هنا نسى الرسول موعدها ...
فقط لما نحمله من غل و بغضاء فى قلوبنا تجاه بعضنا للأسف
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
فلو خلت أمة الرسول صل الله عليه و سلم من البغضاء و التشاحن فيما بينهم لأدركنا ليلة القدر بخيرها كله
و فى ليلة القدر دعوتها تحمل العفو ثلاث مرات فالعفو هو سر مفتاح هذه الليلة العظيمة
اللهم إنك عفو تُحب العفو فأعفو عنا
و ذكر العفو فى القرأن الكريم فى خمسة مواضع
( إن الله كان عفوا قديرا )
يعنى ممكن أعفو عنك لكني مش قادر عليك ... لكن أجملها أن أعفو و أنا قادر
و رب العزة قادر و يعفو عنا لخصلة الخير فينا
و أربع مرات يقترن العفو بالمغفرة
( كان الله عفوا غفورا ) ذكرت 4 مرات بالقرأن الكريم
و العفو معناها الرضا التام عن من تعفو عنه أما المغفرة فأنا أغفر و أنا غير راض عنك ... زى مثلا .. أه مسامحك من وراء القلب بس ناويهالك و هرُدها
و فى اللغة العربية
عفًت الريح الأثار أى محتها و أزالتها
كأن الله يمحو الذنوب كلها و الخطيئة التى نفعلها فلنجعل حب الله غايتنا ووسيلتنا لنيل الجنة و الفردوس الأعلى
إبن عباس حبر الأُمة و إبن عم رسول الله صل الله عليه وسلم
لو قيل له أن يوم القيامة غدا ما زاد فى عبادته قدر أُنمُلة
لماذا ؟
لأنه يُحب الله كثيرا فكان يحيا بذاك الدُعاء
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني , و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما إستطعت , أعوذ بك من شر ماصنعت , أبوء لك بنعمتك عليً و أبوء بذنبي ,
فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
و فى هذه الليلة تكثُر الملائكة فمن علاماتها أنها ليلة مُضيئة جدا و لا يشعر بها إلا من كان بالبدو أو الصحراء يكفينا عماراتنا الشاهقة و التلوث الذى نحيا فيه
و الجو فيها لطيف لا حار و لا بارد فبها فسحة من اللطف
و لا عواصف فيها و لا غبار و بها قلب المؤمن مُطمئن و تتنزل عليه السكينة فلا يشعر بإنقباض أو ضيق أو إختناق بل تشعر براحة و طمأنينة و سكينة بالفؤاد
و حتي لا أطيل عليكم سنستكمل حديثنا عن ليلة القدر بالغد بأمر الله ان كان لي فيها حياة
عزة عبدالنعيم

إرسال تعليق