GuidePedia

0


«وإذْ أسرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِهِ حديثاً فلمّا نبَّأت به وأظْهرَهُ اللهُ عليه عرَّفَ بَعضَه وأعْرضَ عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها به قالت من أنبأك قال نبَّأني العليُّ الخبيرُ».
وتقول بعضُ كتب السيرة والتفسير إنَّ هذه الآية نزلت بسبب ما جرى بين النبيِّ وبعضِ أزواجِه، وبسبب ما كان من "حفصة" بعد أن رأت ما رأت، وأذاعتْهُ، أو أنها حدثت به إلى "عائشة" أو إلى غيرها من أزواجه (ص)، والذي رأت، والذي حدث أنَّ "حفصة" مكثت عند أبيها زمناً، وجاءت "مارية" إلى النبيِّ (ص) وهو في دار "حفصة"، فأقامت معه، ثم عادت "حفصة"، فوجدتها في بيتها، فاشتدت بها الغيرةُ، وازدادت هذه الغيرةُ حين طال انتظارُها لخروج "مارية"، فلما خرجت، قالت "حفصة" للنبيِّ: (لقد رأيتُ من كان عندك. والله لقد سببتني. وما كنتَ لتصنعَها لولا هواني عليك).. وفطن النبيُّ إلى أنَّ غيرةَ "حفصة" قد تدفعها إلى إذاعة ما رأت، فأراد أن يرضيها، فحلفَ لها على ألاَّ يتزوَّجَ "مارية"، إذا هي لم تذْكر ممَّا رأت شيئاً، ووعدتْه، لكنَّ الغيرةَ مزَّقت صدْرَها فأفشت السرَّ...!
ووقعت الجفوةُ بين النبي وبين "حفصة" و"عائشة" وباقي أزواجه، وانقطع عنهن شهراً كاملاً، وكاد أن يطلِّقهن، لولا أن نزل الوحْيُ بآيات (التحريم) منها: «عسى ربُّه إن طلَّقكُنَّ أنْ يُبْدلَه أزواجاً خيْراً منكنَّ».
وبذلك انتهت الأزمةُ، ولم تنْتَهِ حقيقةُ طبيعة المرأة، وحقيقةُ غيرتِها الشديدةِ من بنات جنْسِها، وحقيقة عجْزِها عن كتمان السِّرِّ، ولو كانت أُمَّاً للمؤمنين، وكان السرُّ يتعلَّقُ بأشْرفِ خلْقِ الله.
قليلاً ما يثْبُتُ السرُّ عند الرجال.. وكثيراً ما يفشو عند النساء!

الخضر الورياشي ـ المغرب

إرسال تعليق

 
Top