المصطفين الأخيار
الحلقة الثانية و العشرون
نستكمل فيها حديثنا حول ليلة القدر المباركة
فهل تعلم أخي وأختي أن الف شهر تساوي 83 عاماً و 4 أشهر
بمعنى : أن ليلة القدر وهي ليلة واحدة فقط الطاعة فيها أفضل من عبادة 83
عاماً و 4 أشهر وهي ليلة فقط
لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص
وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم ، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي
ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر
وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين
قال تعالى في سورة القدر :
{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروحفيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }
وقال تعالى في سورة الدخان :
{ إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }
لاتحرموا أنفسكم من هذا الأجر العظيم ..
سبب تسميتها بليلة القدر
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صل الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
المراد بالقدر :
سميت ليلة القدر بذلك لعدة معان
هي :
1. لشرفها وعظيم قدرها عند الله.
2. وقيل لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، لقوله تعالى : "فيها يفرق كل أمر حكيم" .
3. وقيل لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر .
4. وقيل لأنها نزل فيها كتاب ذو قدر ، بواسطة ملك ذي قدر ، على رسول ذي قدر ، وأمة ذات قدر .
5. وقيل لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً.
6. وقيل لأن من أقامها وأحياها صار ذا قدر .
والراجح أنها سميت بذلك لجميع هذه المعاني مجتمعة وغيرها ، والله تعالي اعلي و أعلم .
علامات ليلة القدر
ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة
العلامات المقارنة :
قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البدو بعيداً عن الأنوار و الصخب الذي نحياه كما ذكرت بالأمس
و الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي
أن الرياح تكون فيها ساكنة فلا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل يكون الجو مناسبا لطيفا
أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .
أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي ..
العلامات اللاحقة
أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام
ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم :
( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) رواه مسلم
علاماتها :
هناك بعض العلامات التي يستدل بها البعض على ليلة القدر ، ويعوزها كلها الدليل القاطع ، وإنما هي اجتهادات وتخمينات لا يْعتمد عليها
من تلك العلامات :
1. طلوع الشمس في صبيحتها من غير شعاع ، كما استدل على ذلك أبي بن كعب رضي الله عنه .
2. وكان عبدة بن لبابة يقول : هي ليلة سبع وعشرين ويستدل على ذلك بأنه قد جرب ذلك بأشياء وبالنجوم ، والشرع لا يثبت بالتجارب .
وروي عنه كذلك أنه ذاق ماء البحر ليلة سبع وعشرين فإذا هو عذب .
3. أن ليلتها تكون معتدلة ليست باردة ولا حارة .
4. أن الكلاب لا تنبح فيها وكذلك الحمير لا تنهق فيها .
5. أن يرى نور .
6. الملائكة تطوف بالبيت العتيق فوق رؤوس الناس .
7. استجاب الله دعاء البعض في ليلة سبع وعشرين ، وإجابة الدعاء ليست دائماً علامة صلاح ، فالله كريم يجيب دعوة المضطر ولو كان فاسقاً أوفاجراً ، وربما تكون إجابة الدعاء في بعض الأحيان من باب الاستدراج .
فلنأخذ حِذرنا ... ف الإنسان كنود و هلوع و عجول و ضعيف و فتور و جهول
وأخيراً احذر أخي الصائم أن ينسلخ رمضان ولم تكن من المغفور لهم ، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : "آمين آمين آمين!"،
قيل : يا رسول الله ، إنك صعدت المنبر فقلت
"آمين ، آمين ، آمين"،
قال : "إن جبريل أتاني ، فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له ، فدخل النار ، فأبعده الله ،
قل : آمين فقلت : آمين؛
ومن أدرك أبويه أوأحدهما فلم يبرهما، فمات، فدخل النار ، فأبعده الله ، قل : آمين فقلت : آمين
ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فمات ، فدخل النار ، فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين".
حديث حسن صحيح
رواه ابن خزيمة و ابن حبان في صحيحه و ابي يعلى الموصلي في مسنده و الطبراني في المعجم الأوسط و البيهقي في الشعب.
صححه الالباني رحمه الله في صحيح الترغيب و الترهيب (997)
واعلم أن الأعمال بخواتيمها ، فإذا فاتك الاجتهاد في أول الشهر فلا تغلب على آخره ، ففيه العوض عن أوله .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير عباد الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرين الطيبين ، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوه وفضله وكرمه ،
اللهم آمين يارب العالمين
و لنا لقاء بامر الله غدا مع المصطفين الأخيار و كيف نكن منهم
تقبلوا خالص تحياتي و تقديري
عزة عبدالنعيم

إرسال تعليق