٠٠يرتفع المسلم شأناً ويرتقي؛بسلوكه ومعاملته الطّيّبة للناس،ويسمو مكانةً ودرجةًعالية
بحسنِ الأخلاق،وجمالِ الرّوح والقلبِ ،فالّله جلَّ شأنه وعلا منح لهذا الكائن وميّزه عن سائر الكائنات بالعقل والحكمة،وأودع فيه الصّفات التّي تجعله فريداً،فأكرمه بنعمة القرآن ،التّي لا تباع أو تساوم بثمن،
فالمؤمن الصادق من جعل لقلبه ،سعة البحر،حباً للناس ،رقّة المشاعر للضّعيف المنكسر،رأفة للمظلوم المتحسّر،ابتسامة خالصة ،في وجه المتعجرف المتكبّر،التفاتة للعليل السّقيم المتألِّم،قائدا للحقّ، نزيها ،ذليلاً لوجه الله خانعا، مواجها مقداما لنصرة الحق ٠
هذا هو السلوك الحضاري الذّي ،لابد من نموّه ورسوخه جذورا عميقة في نفوسنا،وبه تستقيم الحياة الرّوحية وتستكين ؛فالإسلام ليس كتابا نتلوه فحسب،أو كلمات تلقّن وتحفظ،إنّما الإسلام خفقان الجوهر،وامتداد الذّات متّحدة ،واصلة جامعة بالآخر،
فديننا أوسع وأشمل من تكتبه الأقلام في سطور،فكان سيّدنا وحبيبنا المصطفى (محمد عليه الصلاة والسّلام) يحثّنا إلى الأخلاق والمعاملة الرّاقية الّتي تليق بالمؤمن حفاظا على قيمه ومبادئه ومنهجه الصّحيح ،للفوز في الدنيا والآخرة معا٠(فلماّ سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي محمد صلى الله عليه وسلّم):قالت؛كان خلقه القرآن٠
وقال الرسول صلى الله عليه وسلّم:< أتدرون ما المفلس:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع،فقال: إنّ المفلس من أمّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا،وأكل مال هذا،وسفك دم هذا،وضرب هذا،فيٌعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته،فإن فنِيتْ حسناته قبل أن يُقضى ماعليه أُخِذَ من حصاياهم فطُرحت عليه ثم طُرِح في النّار> ،رواه مسلم ٠
الدّين إذن، إضافة الى القوانين الشرعيّة،معاملة ،تضفي للإنسان إنسانيّته،وتهذّب روحه،وتٌغني عقله،بتدبّر في الأمور،وحكمةٍ،وسداد ،وهكذا يتحقق لكل مؤمن الأهداف السامية ،والرّاقية،بالإستناد إلى كلمة الله دون غيرها٠
فلنرتقِ تواضعا لله،ولنرحم من هم بأمسّ الحاجة إلى العون،ولو بأضعف الإيمان،فنحن لانعدو كتلة زائلة ،متعفّنة بعد الذّوبان،منصهرة في التّراب،لن يبق بعدها ،سوى الرّوح التّي ستحمل أعمالنا،عدّة الرّحيل
نبيلة يحياوي٠٠٠

إرسال تعليق