GuidePedia

0
هل اختلف المشهد ؟؟؟
امه لا تعرف مجريات تاريخها ولا تأخذ منه الدروس والعبر ، تتوه في شبكة من الانفاق المظلمة تحت الارض ، وتتوالى هزائمها !!؟؟
المنظر : بلدة القسطل التي كانت واقعه على تلة حصينة غربي القدس ، في موقع هام يتحكم في مدخل المدينه، وقد هاجمها الصهاينة مرات عديده وفشلوا في اقتحامها، وذلك قبل دخول الجيوش العربيه لتحرير فلسطين في 15 أيار عام 1948 ، كما بقي ايضا طريق باب الواد نحو القدس مغلقا آنذاك في وجه القوات الصهيونيه بفضل استبسال المقاومه . واخيرا وبعد ان حشدت القوات الصهيونيه اعدادا كبيره من قوات ( الهاجناه ) وفي 2 إبريل من عام 1948 ، قامت تلك القوات اليهودية بمهاجمة قرية " القسطل " ، واستولت عليها وطردت كل سكانها منها ، وكانت القسطل تشكل بداية لخطة يهودية لاحتلال الجزء الأكبر من فلسطين قبل إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 15 ايار من عام 1948.
كانت جامعة الدول العربيه قد اوكلت قضية فلسطين العسكرية الى لجنة عربيه عسكريه عليا ، وقد توجه القائد : " عبد القادر الحسيني " الى تلك اللجنه في دمشق بطلب السلاح ، ولكنها لم تكتف برفض طلبه ، بل طالبته بعدم الذهاب للقسطل لانها هي التي قد اوكلت لها مهمة القتال !! .
فقال ردا عليهم ، لما لم يجد سوى الرفض والتسويف ، وهو يرى الصهاينه يحتلون البلدات الفلسطينيه واحدة تلو الاخرى ، بقوله :

" إنني ذاهب إلى القسطل وسأقتحمها وسأحتلها ولو أدى ذلك إلى موتي ، والله لقد سئمت الحياة وأصبح الموت أحب إلي من نفسي من هذه المعاملة التي تعاملنا بها الجامعة العربيه ، إنني أصبحت أتمنى الموت قبل أن أرى اليهود يحتلون فلسطين ، إن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين " .
طلبت قيادة الجيوش العربيه تأجيل القتال مع اليهود الى ان يحدث الانسحاب العسكري البريطاني في 15 مايو من عام 1948 . ولم تكن الدول العربية تريد مواجهة مع بريطانيا ، فقد كان معظمها اما يرزح تحت الاحتلال البريطاني ، او ان البعض منها كانت مستقلة شكليا ، ورأت القيادة العربيه أن أي عمل عسكري الآن سيعني مواجهة حتمية مع بريطانيا ، ولكن الحسيني بدأ يرسل إلى المتطوعين من الحركات الإٍسلامية في فلسطين ومصر وما حولها ، ثم إنه طوق القسطل وبدأ يستنجد مرة أخرى بالقيادة العسكرية ، وأرسل إليهم بأنه بمساعدتهم سينهي الوجود اليهودي فيها ، بيد أن القيادة العسكرية للجامعة العربية أصرت على موقفها . وأثارت مواقف الجامعة العربية حفيظة الحسيني ، وثارت ثائرته فأطلق صيحته قائلا :

نحن أحق بالسلاح المُخَزَّن من المزابل، إن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين ، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطؤكم !!!
وهزأت من اندفاعه اللجنه ، وأخبروه أن لدى اللجنة العتاد والسلاح ، ولكنها لن تعطيه لعبد القادر ، ولكنها ستنظر بالأمر بعد 15 أيار وهو موعد انسحاب بريطانيا، فكان رد الحسيني عليهم :

" والله يا ساده إذا ترددتم وتقاعستم عن العمل فإنكم ستحتاجون بعد 15 مايو إلى عشرة أضعاف ما أطلبه منكم الآن ، ومع ذلك فإنكم لن تتمكنوا من هؤلاء اليهود ، إني أشهد الله على ما أقول ، وأحملكم سلفا مسؤولية ضياع القدس ويافا وحيفا وطبرية ، وأقسام أخرى من فلسطين " .
ولكن أعضاء اللجنة لم يهتموا لقوله وسخروا من حماسه واندفاعه ، فاستشاط عبد القادر غضبا ، ورمى بالملف الذي كان في يده في وجوههم وقال : " إنكم تخونون فلسطين ..إنكم تريدون قتلنا وذبحنا ! "
استطاع ان يجمع اعدادا من المتطوعين المجاهدين وقد بلغ عددهم 500 مجاهد ، وحاصروا القسطل ، وتمكن المتطوعون الذين احتشدوا من مختلف المناطق من استرداد القسطل وطهروها من اليهود ، وظلوا فيها حوالي ست ساعات ، إلاَّ أن اليهود جاءتهم النجدات الكبيرة بعد أن خسروا اعدادا كبيرة من القتلى . وقد صُدم الفلسطينيون الذين سيطروا على القدس صباح 8/4/1948 عندما وجدوا جثة الشهيد عبد القادر الحسيني ملقاة عند مدخل القرية .
لقد استشهد البطل ، وهو واقفا كالجبل الاشم دفاعا عن فلسطين وكرامة الامه ؟؟
ارتفعت معنويات الصهاينه بعد استشهاد القائد البطل الحسيني، وانخفضت معنويات العرب وكانت نقطة تحول في الصراع ، وجرى بعدها ما جرى ؟؟؟؟
********
ترى اين نحن من تلك الواقعه !!؟؟ لقد استبدل الثعلب البريطاني آنذاك بالذئب الامريكي اليوم ، والمقاومة الآن تصرخ طالبة الوقوف معها ودعمها ؟؟؟؟ وهي تعيش في بيئة من ضنك العيش والكفاف في غزة وفي القدس وفي كل مكان من فلسطين ، تقف وحيدة في وجه الهجمة الصهيونيه االشرسة، بضوء اخضر من الولايات المتحده وبدعمها ومشاركتها ؟؟؟ واغنياء اليهود وامريكا يصبون المال صبا في المستعمرات الصهيونيه وفي القدس خاصه ؟ ويدعمون اسرائيل بكل الوسائل السياسيه والعسكريه والاعلاميه ؟؟ اننا امام موقف مشابه تماما لما قبل 15 أيار عام 1948 ولا يقل خطورة عنه ، ان ما يجري وسيجري بتسارع اشد هو تصفية للقضية الفلسطينيه من خلال ما يسمى بصفقة القرن ؟؟ فهل يقف العرب موقف الرجولة من خلال رفض المشروع ومقاومة ، والتصدي له بكل الوسائل المتاحه وهي كبيره لو تم استغلالها ، والوقوف في وجه هذه الصفقة صفا واحدا ؟؟ واهم الاعمال هو دعم المقاومة في فلسطين بالمال والسلاح والاعلام والسياسه. ودعم لبنان الذي يقف في المواجهة ايضا ، وانهاء النزاعات والحروب الداخليه باسرع ما يمكن . ام ان المحافظة على الانظمه أهم وابقى ؟؟ سيجيب التاريخ عن ذلك !! ؟؟؟ نذكر الجميع ان الكل زائل في النهاية ، ولا يبقى الا المواقف المشرفه والرجولة ، او التخاذل والمذله ومعها ضياع فلسطين بالكامل ؟؟ ( وما عند الله اعظم واشد وابقى ) ------،
( نواف الحاج علي )

إرسال تعليق

 
Top