(الآهات ) مقال رقم "81 "
==============
" الآهات " التي أعنيها هنا ‘ ليست الكلمات التي كتبها " بيرم التونيسي " ولحنها " زكريا أحمد " وشدت بها كوكب الشرق " أم كلثوم " عام 1944 . متألمتا بقولها " آه ‘ آه ‘ آه ‘ " ليست هذه هي الآهات التي أعنيها . إنما الآهات التي أعنيها مؤلمة جداً ‘ تُقطع نياط القلوب وتمزق الأحشاء فلا يداويها علاج ‘ ولا تُسكتها مُسكنات . حيث تُصيب النفس مباشراً . فمرض الأجساد أهون منها وأخف ‘ حيث يوجد له علاج ومُسكن مهما كان . أما هذا الشعور بعدم السعادة والألم النفسي الذي يدمرك معنوياً ونفسياً وجسدياً . قد ينتابك في حالات كثيرة أذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر :- "1"- أن تقف أمام المرآة فلا تتعرف علي نفسك . وذلك من شدة الألم ‘ وانهماكك في السعي والجري وراء ما يسمونه " لقمة العيش " والتي من أجلها " طحنتنا الحياة " أو قل إن شئت " طحنا نفسنا في الحياة " من أجلها . فتقف أمام المرآة فلا تعرف نفسك . فتقول " آه " ..."2"- أن تنادي بصوت مرتفع فلا يسمعك أحد . عندما يتخلى عنك الجميع " لفقرك أو لمرضك " فتهون عليهم بعد أن كنت ملئ السمع والصر ‘ أيام كنت غنياً مُعافى في بدنك . وكنت لا تدخر جهداً في تلبية طلباتهم . والآن تخلوا عنك فتقول " آه " ... "3"- أن تضطر إلي تغير بعض مبادئك لتساير الحياة وذلك بعد أن أصبح كل شيء حولك غريب عليك . " فلا تجد للأخلاق مكان ‘ ولا للضمير وجود ‘ ولا للطيبة عنوان تهتدي إليه . فتشعر بالغربة في وطنك وبين أهلك . حيث اختفى الجمال وحل محله القبح . فتصرخ مستنجداً بالعفة ومكارم الأخلاق ‘ ولكن لا مجيب لصُراخك . عندها تقول في حسرة وندامة " آه " ..." 4"- أن تضطر يوماً إلي القيام بدور لا يناسبك ولا يناسب سنك ولا يتناسب مع قواك البدنية ‘ ولا يناسب ماضيك المُشرف ‘ ومكانتك بين القرناء فتسقط من نظر نفسك بعد أن تسقط من نظر المحيطين بك . فتقول " آه " ... "5"- أن تضع أجمل ما لديك تحت قدميك كي ترتفع عالياً وتصل إلي القمة فتخسر في طريقك إلي القمة كل جميل كنت تتميز به بين الأصدقاء والزملاء . فتصبح مسخاً مشوشاً ‘ مشوهاً وأنت في رحلة الصعود لا إلي الأعلى ولكن " الصعود إلي الهاوية " فتصرخ متألماً عند سقوطك " آه " ... "6"- أن تتظاهر بما ليس في داخلك كي تحافظ علي بقاء صورتك جميلة أمام من تحب ‘ حتى لا تؤلمهم أو تحزنهم . أو أمام من تكره ‘ حتى لا يشمتوا فيك . فتعيش حياة " التمثيل " علي مسرح الحياة ‘ لترضي هذا " الحبيب " ولا تشمت هذا " العدو " . وهنا تصرخ متألماً " آه " ... "7"- أن تصافح بحرارة يداً تُدرك تماماً مدى تلوثها . فأنت شاهد عيان علي ما تفعله هذه اليد . من سرقة ‘ ورشوة ‘ ونهب للمال العام ‘ وتدمير للثروات والممتلكات العامة . وأنتا صامت لا تستطيع أن تُفصح وتُرشد خوفاً علي " لقمة عيشك " فتصرخ عاجزاً " آه " ... 8"- أن تبتسم في وجه إنسان تتمنى أن تبصق في وجهه وتمضي بعيدا عنه لقذارته وبشاعة عمله وسوء صنيعه .لكنك عاجز عن فعل ذلك فتصرخ متألماً " آه " ... "9 "- أن تعاشر أُناساً فرضت عليك الحياة وجودهم في محيطك . " جيران ‘ طبعهم مختلف عن طبعك ‘ وبيئة غير بيئتك وتصرفات لا تتماشى مع تربيتك ومبادئك فلا تجد إلا التنهيد وقول " آه " ... "10"- أن ترفع رأسك عالياً فترى الأقزام قد أصبحوا أطول قامتاً منك . بمال أو بجاه ‘ أو بتجارة محرمة جلبت عليهم مالاً حراماً . فنسوا أنفسهم وشبعوا بعد جوع ‘ فتطاولوا في كل شيء علي أسيادهم فانقلبت الحياة رأساً علي عقب فتقول في حسرة علي الأيام وفعلها " آه " ..."11"- أن تغمض عينيك علي حلم جميل وتستيقظ علي وهم مؤلم وواقع مر مفروض عليك تعيشه وتحياه وسط متغيرات ومتطلبات أكبر من إمكانياتك وقدراتك فتصرخ متألماً " آه " ... "12"- أن تقف علي محطة الحياة في انتظار ما لا يأتي أبداً ولكنك تنتظر وأنت تعلم قبل غيرك أنه " فات المعاد " فتقول " آه " ... "13"- أن ترى الأشياء حولك تتلوث ‘ وتتألم في صمت لأنها أصبحت تلك طبيعة الحياة . فتقف عاجزاً مكتوف الأيدي قائلاً " آه " ... "14"- أن يداخلك إحساس مؤلم مقلق بأنك قد تسببت في ظلم إنسان ما دون قصد أو عن غير عمد . فتقول من شدة الألم " آه " ... "15"- أن تجد نفسك مع الوقت قد بدأت تتنازل عن أحلامك واحداً تلو الأخر . فيتسرب الإحباط إلي نفسك بعد أن كنت شعلة نشاط ‘ محباً للحياة فتقول " آه " ... "16"- أن تضحك بصوت مرتفع كي تخفي بكاءً دفين يُقطع نياط القلوب وأنت ترتدي قناع الفرح كي تخفي ملامح حزن وجهك الحقيقي فتقول " آه " ... "17"- أن تمد يديك لانتشال أحدهم فيسحبك لإغراقك معه ‘ فينطبق عليك قولهم " خيرا تعمل شرا تلقى " فتقول نادماً " آه " ... 18- أن تشعر أنك خسرت أشياء كثيرة لم يعد عمرك يسمح باسترجاعها فالأيام تسير للأمام لا للخلف فتقول متمنياً عودة الماضي " آه " ... "19"- أن تصل يوما إلي قناعة أن كل ما مر بك وكل من مر بك أخذ جزءاً منك ومضى ولن يعود فتندم عليه بقولك " آه " ... "20" - أن تمر عليك لحظة تتمنى التخلص فيها من ذكرياتك وتبدأ من جديد " نقطة ومن أول السطر " وهذا لن يحدث أبداً فتقول " آه " ... وتضُمها إلي ما سبقها من " الآهات " ..
============================================
==============
" الآهات " التي أعنيها هنا ‘ ليست الكلمات التي كتبها " بيرم التونيسي " ولحنها " زكريا أحمد " وشدت بها كوكب الشرق " أم كلثوم " عام 1944 . متألمتا بقولها " آه ‘ آه ‘ آه ‘ " ليست هذه هي الآهات التي أعنيها . إنما الآهات التي أعنيها مؤلمة جداً ‘ تُقطع نياط القلوب وتمزق الأحشاء فلا يداويها علاج ‘ ولا تُسكتها مُسكنات . حيث تُصيب النفس مباشراً . فمرض الأجساد أهون منها وأخف ‘ حيث يوجد له علاج ومُسكن مهما كان . أما هذا الشعور بعدم السعادة والألم النفسي الذي يدمرك معنوياً ونفسياً وجسدياً . قد ينتابك في حالات كثيرة أذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر :- "1"- أن تقف أمام المرآة فلا تتعرف علي نفسك . وذلك من شدة الألم ‘ وانهماكك في السعي والجري وراء ما يسمونه " لقمة العيش " والتي من أجلها " طحنتنا الحياة " أو قل إن شئت " طحنا نفسنا في الحياة " من أجلها . فتقف أمام المرآة فلا تعرف نفسك . فتقول " آه " ..."2"- أن تنادي بصوت مرتفع فلا يسمعك أحد . عندما يتخلى عنك الجميع " لفقرك أو لمرضك " فتهون عليهم بعد أن كنت ملئ السمع والصر ‘ أيام كنت غنياً مُعافى في بدنك . وكنت لا تدخر جهداً في تلبية طلباتهم . والآن تخلوا عنك فتقول " آه " ... "3"- أن تضطر إلي تغير بعض مبادئك لتساير الحياة وذلك بعد أن أصبح كل شيء حولك غريب عليك . " فلا تجد للأخلاق مكان ‘ ولا للضمير وجود ‘ ولا للطيبة عنوان تهتدي إليه . فتشعر بالغربة في وطنك وبين أهلك . حيث اختفى الجمال وحل محله القبح . فتصرخ مستنجداً بالعفة ومكارم الأخلاق ‘ ولكن لا مجيب لصُراخك . عندها تقول في حسرة وندامة " آه " ..." 4"- أن تضطر يوماً إلي القيام بدور لا يناسبك ولا يناسب سنك ولا يتناسب مع قواك البدنية ‘ ولا يناسب ماضيك المُشرف ‘ ومكانتك بين القرناء فتسقط من نظر نفسك بعد أن تسقط من نظر المحيطين بك . فتقول " آه " ... "5"- أن تضع أجمل ما لديك تحت قدميك كي ترتفع عالياً وتصل إلي القمة فتخسر في طريقك إلي القمة كل جميل كنت تتميز به بين الأصدقاء والزملاء . فتصبح مسخاً مشوشاً ‘ مشوهاً وأنت في رحلة الصعود لا إلي الأعلى ولكن " الصعود إلي الهاوية " فتصرخ متألماً عند سقوطك " آه " ... "6"- أن تتظاهر بما ليس في داخلك كي تحافظ علي بقاء صورتك جميلة أمام من تحب ‘ حتى لا تؤلمهم أو تحزنهم . أو أمام من تكره ‘ حتى لا يشمتوا فيك . فتعيش حياة " التمثيل " علي مسرح الحياة ‘ لترضي هذا " الحبيب " ولا تشمت هذا " العدو " . وهنا تصرخ متألماً " آه " ... "7"- أن تصافح بحرارة يداً تُدرك تماماً مدى تلوثها . فأنت شاهد عيان علي ما تفعله هذه اليد . من سرقة ‘ ورشوة ‘ ونهب للمال العام ‘ وتدمير للثروات والممتلكات العامة . وأنتا صامت لا تستطيع أن تُفصح وتُرشد خوفاً علي " لقمة عيشك " فتصرخ عاجزاً " آه " ... 8"- أن تبتسم في وجه إنسان تتمنى أن تبصق في وجهه وتمضي بعيدا عنه لقذارته وبشاعة عمله وسوء صنيعه .لكنك عاجز عن فعل ذلك فتصرخ متألماً " آه " ... "9 "- أن تعاشر أُناساً فرضت عليك الحياة وجودهم في محيطك . " جيران ‘ طبعهم مختلف عن طبعك ‘ وبيئة غير بيئتك وتصرفات لا تتماشى مع تربيتك ومبادئك فلا تجد إلا التنهيد وقول " آه " ... "10"- أن ترفع رأسك عالياً فترى الأقزام قد أصبحوا أطول قامتاً منك . بمال أو بجاه ‘ أو بتجارة محرمة جلبت عليهم مالاً حراماً . فنسوا أنفسهم وشبعوا بعد جوع ‘ فتطاولوا في كل شيء علي أسيادهم فانقلبت الحياة رأساً علي عقب فتقول في حسرة علي الأيام وفعلها " آه " ..."11"- أن تغمض عينيك علي حلم جميل وتستيقظ علي وهم مؤلم وواقع مر مفروض عليك تعيشه وتحياه وسط متغيرات ومتطلبات أكبر من إمكانياتك وقدراتك فتصرخ متألماً " آه " ... "12"- أن تقف علي محطة الحياة في انتظار ما لا يأتي أبداً ولكنك تنتظر وأنت تعلم قبل غيرك أنه " فات المعاد " فتقول " آه " ... "13"- أن ترى الأشياء حولك تتلوث ‘ وتتألم في صمت لأنها أصبحت تلك طبيعة الحياة . فتقف عاجزاً مكتوف الأيدي قائلاً " آه " ... "14"- أن يداخلك إحساس مؤلم مقلق بأنك قد تسببت في ظلم إنسان ما دون قصد أو عن غير عمد . فتقول من شدة الألم " آه " ... "15"- أن تجد نفسك مع الوقت قد بدأت تتنازل عن أحلامك واحداً تلو الأخر . فيتسرب الإحباط إلي نفسك بعد أن كنت شعلة نشاط ‘ محباً للحياة فتقول " آه " ... "16"- أن تضحك بصوت مرتفع كي تخفي بكاءً دفين يُقطع نياط القلوب وأنت ترتدي قناع الفرح كي تخفي ملامح حزن وجهك الحقيقي فتقول " آه " ... "17"- أن تمد يديك لانتشال أحدهم فيسحبك لإغراقك معه ‘ فينطبق عليك قولهم " خيرا تعمل شرا تلقى " فتقول نادماً " آه " ... 18- أن تشعر أنك خسرت أشياء كثيرة لم يعد عمرك يسمح باسترجاعها فالأيام تسير للأمام لا للخلف فتقول متمنياً عودة الماضي " آه " ... "19"- أن تصل يوما إلي قناعة أن كل ما مر بك وكل من مر بك أخذ جزءاً منك ومضى ولن يعود فتندم عليه بقولك " آه " ... "20" - أن تمر عليك لحظة تتمنى التخلص فيها من ذكرياتك وتبدأ من جديد " نقطة ومن أول السطر " وهذا لن يحدث أبداً فتقول " آه " ... وتضُمها إلي ما سبقها من " الآهات " ..
============================================
. جابر شلبي " مصر . طنطا غربيه . محلة روح
======================

إرسال تعليق