القِصَّة القَصِيرَة
ــــــــــــــ رحلة الاستنطاق ـــــــ
-----------------------------------
بَعْدَ قُشُور البَحْر?!...
هُدُوءُ الضَّجِيج وَآنِيَةُ اللَّهْفَةِ, سَفَرِيَّةٌ تيتانكية...
عِنْدَمَا يخْرِج نَقِير الأَزِيز عَلَى يَدِ المُسْتَحِيلِ.
لَا مُسْتَقَر وَلَا مَفَرّ? !.....
شُخُوصٌ عَلَى قَارِعَة الاِنْتِظَار?. ....
وَبَعْدَهَا صَوْتُ هامس إِلَى لَيْلٍ دَامِس?.
الرِّحْلَةُ رَقْم 1043 البَوَّابَة 19عَلَى المُسَافِرِينَ الاِلْتِحَاق.
شقَّت البَحْر دُونَ ظُنُون, سَفِينَة رَيْب المنون ....
ضَجِيجُ الحَرَكَة عَلَى مَوَائِد أَلنهم وَالتُّخْم, بِإِشْرَاقَةٍ الرَّاح فِي كَأَسهَا, وَفِي لَحْظَةٍ يَهْتَزُّ المَبْنَى العَائِمُ؟!...
كَأنَ البَحْرُ يَتَنَفَّسُ غَضَبًا, وَالمَوْجُ يَتَلَاطَمُ بِجُدْرَانِ السَّفِينَةِ..
فَتُحَوِّلهَا إِلَى شُرْفَةٍ مَبْسُوطَة الاِنْحِدَار, لِيَظْهَر جُمُوعَ الرُّكَّاب عَلَى فَنَائِهَا......
وَيُعْلُو صَوْت الطَّوَارِئِ, كُل يَهْرَعُ ! !....
يَتَمَنَّى اِسْتِبَاق القَضَاء بِصُرَاخِ الزِّحَامِ?. ...
وَتَتَلَفَّظُ الأَنْفَاس مِنْ فَتِيلِهَا المكبوت?. ...
قَالَ العَجُوزُ: لَقَدْ مَضَى مِنْ عُمَرِي مَا لَا يُطَاق وَ أَحْبَبْتُ هَذِهِ الحَيَاة, كَحبٍّ الرَّاهِبِ المُتَبَتِّل...
وَقَالَ ذَلِكَ الشَّابُّ الَّذِي يَصْطَحِبُ خليلته, بَعْدَمَا اِنْحَدَر القِنَاعُ عَنْ وَجْهِهِ....
كُنْتُ أَبْحَث عَنْ سَعَادَةِ الشَّقَاءِ?....
فَأَغْرَيْتَ خَلِيلَتَيْ بِسَعَادَةِ البَقَاءِ?. ...
ثُمَّ سَكَّتّ بِنَظْرَةِ دامعة, إِلَّا حَيَاتِي , إِلَّا حَيَاتِي.....
وَزَادَ المَوْج فِي لُطْمه حَتَّى الأَعْنَاق? !...
وَجَاءَ دَوْرُ الكَهْل الثَّرِي: إِنَّهَا هُمُومُ العَيْش, وَتَعَاسَة الدِّينَار, جَمَّعت ثَرْوَتي باللطم وَأَلْهَط....
قَدْ حَصْحَصَ الحَق, لكُمْ مَا أَملَك إِلَّا حَيَاتِي....
ثُمَّ المَرْأَة الحَسْنَاءُ: كُنْت أَحْسِن الكَلَام وَادعِي سَيِّدَة الهِيَام, وَكُنْتُ وَ كُنْتَ, أتدلل والغنج ، مَا عُدْتُ كَذَلِكَ, الرَّحْمَة, الرَّحْمَة.....
وَنَطَقَت صَغِيرَة الرُّكَّاب: إني بَرِيئَة مِنْ المَآثِم ، رَكِبْتُ هَذَا العَالَم ، مِنْ أَجْلِ الحَيَاةِ , فَلَا أَنَا مِمَّا تَدَعُونَ.....
ثُمَّ اِلْتَفَت الجُمُوعُ لِذَلِكَ العَارِفُ المُتَبَتّل.....
قَائِلًا: مَا تُنْطِقُونَ بِهِ شَرّ عَظِيم , وَشَقَاءٌ مُقِيمٌ...
وَنطْق الجَمِيع بِصَوْتٍ وَاحِدٍ , دَلِّنَا عَلَى اليَقِينِ?.....
وَهَدَّأَ المَوْج وَعَمَّتْ السَّكِينَةَ, اِنْقَشَعَتْ الغَيْمَة السَّوْدَاء الَّتِي عَلَّتْ الأحداق....
حِينهَا بَدَأَ بتغاريده تَمْلَأُ الفَنَاءَ, تَحْمِلُ فِي أعطافها رَسَائِل الحُبِّ وَالرَّجَاء....
اُنْظُرُوا إِلَى الأَعْلَى, إِنَّهَا النُّجُومُ تغَارُ عناقًا عَلَى القَمَرِ مِنْ جِمَالِ السَّمَاءِ ؟.....
تَقْفِزُونَ فِي الفَرَاغِ.....
كُونُوا الأَشْجَارُ المُورَقَةُ, وَالله كْرِيم....
مَوَّتُوا وَاقِفِينَ لا ذلَّ وَلَا مُذِلَّةٌ فَمَا أَنْتُمْ إلا قُبُورٌ وَاقِفَةٌ, مُوتُوا كَالأَشْجَارِ، فَالأَشْجَارِ تُمَوِّتُ وَاقِفَةً !...
نَحْنُ الَّذِينَ اِعْتَدَيْنَا وَصرْنَا قُشُورا بَعْدَ قُشُور.. ..
نَحْنُ بَشَرٌ, وَبِمَا اُقْترفْنَا.....
اِلْتَقَيْنَا عَلَى الهَرْجِ وَاِفْتَرَقْنَا بِالمَرْجِ....
وَبَعْدَ لَيْلَةِ ليلاء, تَنَحَّتْ أَجْنِحَة الظَّلَام فِي غَسَق الفَجْر.
لِتَعُودَ سَفِينَةَ الحَيَاةِ إِلَى المَرْفَأِ...
انها رحلة الاستنطاق .
----------------------
ــــــــــــــ رحلة الاستنطاق ـــــــ
-----------------------------------
بَعْدَ قُشُور البَحْر?!...
هُدُوءُ الضَّجِيج وَآنِيَةُ اللَّهْفَةِ, سَفَرِيَّةٌ تيتانكية...
عِنْدَمَا يخْرِج نَقِير الأَزِيز عَلَى يَدِ المُسْتَحِيلِ.
لَا مُسْتَقَر وَلَا مَفَرّ? !.....
شُخُوصٌ عَلَى قَارِعَة الاِنْتِظَار?. ....
وَبَعْدَهَا صَوْتُ هامس إِلَى لَيْلٍ دَامِس?.
الرِّحْلَةُ رَقْم 1043 البَوَّابَة 19عَلَى المُسَافِرِينَ الاِلْتِحَاق.
شقَّت البَحْر دُونَ ظُنُون, سَفِينَة رَيْب المنون ....
ضَجِيجُ الحَرَكَة عَلَى مَوَائِد أَلنهم وَالتُّخْم, بِإِشْرَاقَةٍ الرَّاح فِي كَأَسهَا, وَفِي لَحْظَةٍ يَهْتَزُّ المَبْنَى العَائِمُ؟!...
كَأنَ البَحْرُ يَتَنَفَّسُ غَضَبًا, وَالمَوْجُ يَتَلَاطَمُ بِجُدْرَانِ السَّفِينَةِ..
فَتُحَوِّلهَا إِلَى شُرْفَةٍ مَبْسُوطَة الاِنْحِدَار, لِيَظْهَر جُمُوعَ الرُّكَّاب عَلَى فَنَائِهَا......
وَيُعْلُو صَوْت الطَّوَارِئِ, كُل يَهْرَعُ ! !....
يَتَمَنَّى اِسْتِبَاق القَضَاء بِصُرَاخِ الزِّحَامِ?. ...
وَتَتَلَفَّظُ الأَنْفَاس مِنْ فَتِيلِهَا المكبوت?. ...
قَالَ العَجُوزُ: لَقَدْ مَضَى مِنْ عُمَرِي مَا لَا يُطَاق وَ أَحْبَبْتُ هَذِهِ الحَيَاة, كَحبٍّ الرَّاهِبِ المُتَبَتِّل...
وَقَالَ ذَلِكَ الشَّابُّ الَّذِي يَصْطَحِبُ خليلته, بَعْدَمَا اِنْحَدَر القِنَاعُ عَنْ وَجْهِهِ....
كُنْتُ أَبْحَث عَنْ سَعَادَةِ الشَّقَاءِ?....
فَأَغْرَيْتَ خَلِيلَتَيْ بِسَعَادَةِ البَقَاءِ?. ...
ثُمَّ سَكَّتّ بِنَظْرَةِ دامعة, إِلَّا حَيَاتِي , إِلَّا حَيَاتِي.....
وَزَادَ المَوْج فِي لُطْمه حَتَّى الأَعْنَاق? !...
وَجَاءَ دَوْرُ الكَهْل الثَّرِي: إِنَّهَا هُمُومُ العَيْش, وَتَعَاسَة الدِّينَار, جَمَّعت ثَرْوَتي باللطم وَأَلْهَط....
قَدْ حَصْحَصَ الحَق, لكُمْ مَا أَملَك إِلَّا حَيَاتِي....
ثُمَّ المَرْأَة الحَسْنَاءُ: كُنْت أَحْسِن الكَلَام وَادعِي سَيِّدَة الهِيَام, وَكُنْتُ وَ كُنْتَ, أتدلل والغنج ، مَا عُدْتُ كَذَلِكَ, الرَّحْمَة, الرَّحْمَة.....
وَنَطَقَت صَغِيرَة الرُّكَّاب: إني بَرِيئَة مِنْ المَآثِم ، رَكِبْتُ هَذَا العَالَم ، مِنْ أَجْلِ الحَيَاةِ , فَلَا أَنَا مِمَّا تَدَعُونَ.....
ثُمَّ اِلْتَفَت الجُمُوعُ لِذَلِكَ العَارِفُ المُتَبَتّل.....
قَائِلًا: مَا تُنْطِقُونَ بِهِ شَرّ عَظِيم , وَشَقَاءٌ مُقِيمٌ...
وَنطْق الجَمِيع بِصَوْتٍ وَاحِدٍ , دَلِّنَا عَلَى اليَقِينِ?.....
وَهَدَّأَ المَوْج وَعَمَّتْ السَّكِينَةَ, اِنْقَشَعَتْ الغَيْمَة السَّوْدَاء الَّتِي عَلَّتْ الأحداق....
حِينهَا بَدَأَ بتغاريده تَمْلَأُ الفَنَاءَ, تَحْمِلُ فِي أعطافها رَسَائِل الحُبِّ وَالرَّجَاء....
اُنْظُرُوا إِلَى الأَعْلَى, إِنَّهَا النُّجُومُ تغَارُ عناقًا عَلَى القَمَرِ مِنْ جِمَالِ السَّمَاءِ ؟.....
تَقْفِزُونَ فِي الفَرَاغِ.....
كُونُوا الأَشْجَارُ المُورَقَةُ, وَالله كْرِيم....
مَوَّتُوا وَاقِفِينَ لا ذلَّ وَلَا مُذِلَّةٌ فَمَا أَنْتُمْ إلا قُبُورٌ وَاقِفَةٌ, مُوتُوا كَالأَشْجَارِ، فَالأَشْجَارِ تُمَوِّتُ وَاقِفَةً !...
نَحْنُ الَّذِينَ اِعْتَدَيْنَا وَصرْنَا قُشُورا بَعْدَ قُشُور.. ..
نَحْنُ بَشَرٌ, وَبِمَا اُقْترفْنَا.....
اِلْتَقَيْنَا عَلَى الهَرْجِ وَاِفْتَرَقْنَا بِالمَرْجِ....
وَبَعْدَ لَيْلَةِ ليلاء, تَنَحَّتْ أَجْنِحَة الظَّلَام فِي غَسَق الفَجْر.
لِتَعُودَ سَفِينَةَ الحَيَاةِ إِلَى المَرْفَأِ...
انها رحلة الاستنطاق .
----------------------
بقلم: رحو شرقي
-------------------

إرسال تعليق