GuidePedia

0
مرغما
دخلَ في الليلِ الى الغابةِ
وحوشٌ
تخطبُ في الغابةِ
واحدٌ تلو الآخر يصعدُ الى المنبرِ
الرجلُ الداخل توا الى الغابةِ
يسمعُ
عواءاًونباحاً من اوجارِ العتمةِ
الريحُ تعصفُ في اشجارِ الغابةِ
أمرأةٌ تحملُ على كتفِها طفلً يبكي
اكبرُ وحشِ في الغابةِ بدأَ يخطبُ
مات الحمامُ
سقطَت حمامةٌ في حضنِ الطفلُ الباكي
اشتدَ بكاءُ الطفلُ
كما المطرُ حين يتهاطلُ
سقطَ الحمامُ
فوقَ المرأةِ
فوق الباكياتِ الكثيراتِ من النساءِ
فوقَ الرجلُ الذي ضاع َمنه الدربَ
فوقَ رجالٌ كانوا قد سبقَوه في الدخولِ الى الغابةِ
منتبها، الرجلُ الذي ولجَ الغابةِ، متأخراً 
من أنَهُ لم يحمل معَه
مصباحَ أنارةِ
ينيرَ به طريقَ الخروجَ من الغابةِ
كبيرُ الوحوشِ
لم يزل يعربد
العواءُ والنباحُ يبتلعُ تلكَ العربدةِ
تكاثرَ الحمامُ الذي يموتُ ويسقط ُعلى الرؤوسِ الضائعةِ في ممراتِ الغابةِ
دمسُ الظلامِ الذي استمرَ طويلاً
يستمرُ الى الآنِ
طويلاً يستمرُ
العيونُ الكثارُ
العيونُ ما كانت عيونٌ
فقدَت وظيفةُ العيونِ
دخلَت في العماءِ
كلُ الحمامُ، ماتَ
لم تبق في الغابِ حمامةٌ حية
حمامُ حيٌ
الناسُ ضائعون في الغابِ
أضاعوا دربَ الخروج
وكبيرُ وحوشِ الغابةٌ
لم بنتَه بعد من الخطبةِ
سوف لن ينتهيَ منها
الا بأنارةِ طريقَ الخلاص من الغابةِ
الرجلُ الذي، مجبراً، لا يدريَ، كيف كان هنا
لايزالَ في عينيِه 
بعضاَ من بصيصِِِِ النور
أخذَ ببقايا الرؤيةِ
يتلمسُ الطريقَ الى مصابيحِ الأضاءةِ
عابراً مطباتَ الوحوشِ
لم يبق أمامَه ألا الخندقَ العميقِ الغورِ
لكبيرِ الوحوش..

مزهر جبر الساعدي - العراق

إرسال تعليق

 
Top