معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوسِ
يكتبُ : - ( أَمَتِي )
.......................... ......
( أَمَتِي )
تِلْكَ السَّامِقَةُ هَيَ أَمَلِي
تِلكَ الشَّاهِقَةُ هَىَ أَمَتِي
طِفْلَتِي المُدَللَةُ وَاليَانِعَةُ بينَ النَّخْلِ
رَوْعَتِي المُجَنَّحَةُ وَالسَّارِبَةُ أنْتِ
تَعَالي هُنَا أَقْبِلِي نَحْوِي
لِيَنَابِيعِ الزُّهْرِ وَالظِّلِّ
وَمَجْرَى الشَّهْدِ وَالعَسَلِ
هُنَا قَطْفَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ
بِالجَمْعِ وَالطرحِ وَالوَصْلِ
اتْركِي الإمَاءَ وَالعبِيدَ لِشَأْنِهِمْ
وَالسدَانَةَ وَالسَّحْرَ وَالكِهَانَة
لَا تُنْبِتِي مَا يزْرَعُونَ لِنَفْسِهِم
اتركِي مَا يَحْصُدُونَ بِظُلْمِهِم
مِنَ الكَرَاهِيَةِ وَالأَنَانِيَةِ وَالإِهَانَة
مِنَ هَدْرِالخِيَانَةِ لِلأَمَانَة
وَمِنَ الهَجْرِ وَالاسْتِكَانَة
بِرُمَّانَةِ المِيزَانِ لَسْتِ مِثْلَهَم
تَعَالَي للسِّمُوِ عَنْهمْ جَمِيعًا
بِالأُنُوثةِ وَالكَرَامَةِ وَالاسْتِقَامَة
لاتَسْتَجِيبِي لِمُجْتَمَعِ الذكُورَةِ وَالنَّدَامَة
( وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ )
قُولِي لهَمْ إنَّ العِنُوسَةَ صَخْرَةٌ
تَتَحَطَّمُ عَليهَا كُلُّ القَذَارَة
قُولِي لَهَمْ إنَّكِ عَرُوسٌ بَدَويَّة
ذَاتَ صِفَاتٍ عُلْوِيَّة
مَا لَامَسَتْكِ يَدٌ شَتْوِّيَّة
وَلَا غَادَرَتْكِ ابْتِسَامَةٌ وَلَا إشْرَاقَة
كَالهَالَةِ ذَاتِ القُدْرَةِ وَالطَّلَاقَة
وَأَنَّكِ قُدْسِيَّةٌ وَحَجَرِيَّة
اجْمَعِي وَحْدَتَهُمْ فِي الصَّفِ الأَوَّلِ
وَعَرِّفِيهُمْ كَيْفَ تَكُونُ الملَائِكِيَّة ؟؟
انْقِليهُمْ مِنَ الهَزِيمَةِ للنَّصْرِ
مِنَ البَدَاوَةِ وَالقَسَاوَةِ لِلعَفَافِ وَالطُّهْرِ
مِنَ الضَّعْفِ وَالهَوَانِ وَالذُّلِّ للصَّبْرِ
لِسِيَادَةِ العَصْرِ وَمِنَ الصفْرِ للمِئَويَّة
رَائِعَةٌ هِيَ بِشَارَتُكِ
سَوْدَاءٌ هِيَ شَارَتُكِ
زَائِغَةٌ هِيَ سَلْوَتُكِ
سَاحِرَةٌ وَجَاسِرَةٌ رِوَايتُكِ
وَعَابِرَةٌ وَكَاسِرَةٌ للحِدُودِ الزَّائِفَة
بِسَوَاجِيكِ الحَائِرَةِ بَينَ شَتَلَاتِ المُقَلِ
وَخُطُواتِكِ الوَاثِبَةِ لِطَرَيِقِ العَوْدَةِ بِالقُبَلِ
وَإنْ كَانَتِ الدنّْيَا حَوْلَكِ حَاسِرَةٌ
وَالأَطْمَاعُ فِيكِ وَاسِعَةٌ وَجَاسِرة
وَالأُفُقُ ضَيِّقٌ عَلَى رَحَابَتِهِ كَشَجْوِي
وَالعُيُونُ الوَاسِعَةُ دَامِعَةٌ وَشَاهِرَة
وَبَلَغَ قَلْبُكِ الحَنْجَرَةَ فَلَا تَخَافِي الفَشَل
فَمَا عُدْتِ أَمَةً أَوْ كَوْمَةً مُهْمَلَةً وَشَاغِرة
تبحثُينَ عنِّي خَائفةً وَوَاجِفَة
تَفْقِيدينَ ذَاتِكِ خَاسِرَةً
فَأَنَا لَا أَنْسَى مُطْلَقًا تِلْكَ النَّظْرَةَ الخَاطِفَة
التِي تَبْحَثُ عَنِ النُّجُومِ الزَّاهِرة
عَنْ تِلْكَ الحَقِيقَةِ الضَّائِعَةِ بَينَ التُّخُومِ الآفَلَة
أَتَذْكُرُ حِينمَا كَانتْ تقُول : ( إِنَّهَا غَيرُ آَثمَة
وَإنَّكَ سَيدُهَا الجَدِيدُ المُرْتَقَب
وَسيدُ هَذَا القَصِيدِ العَتدِيد
الذِي يَلُوحُ فِي بِشَارَةِ الأَمَدِ البَعِيد )
وَ( نَادِيَةٌ ) مُعَطَّرَةٌ بشذَى الياسَمِين
وَتحْمِلُ الأجْوَاءَ منْ قلبِي لليَاقَطِين
بَاقَاتُ ( شَادِيَةِ ) هذا النَّشِيدِ الحَزِين
للتِى كانتْفِي البَرْدِ وَالقيْظِ أَمَة
وَمَا زالتْ أَجْمَلُ مَنْ فِي القَصْرِ
وَجَمَّعَتْنَا حَولهَا كَسيِّدةِ الدَّهْرِ
قبلَ أنْ تَمُوتَ فِي الثْلجِ ظَامِئَةً
مِنْ سَلْسَبِيلَاتِ دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ وَالكَوْثَرِ
وَتَذْكُرُ فِينَا آياتِ ( ذِي النُّونِ ) السَّمِيح
وَتَذْكُرُ فِينَا بالقُرْآنِ ( مُحَمَّدًا والمَسِيح )
وترْحَلَ فينَا مِنْ جَدِيدٍ قَصِيدُهَا الفَصِيح
فَيَلْمَعُ فِي هَنَّاتِنَا الصدأُ عَلى الصَّفِيح
وَيَلْمِسُ أَرِيجَهَا فِي الذَّاتِ الجَرِيح
بِحُضْنِنَا المَشْقُوقِ لِتَرَابِكِ يَا بِلادِي
بِوجْهِنَا المَمْشوقِ لِتَحْرِيرِكَ يَا فُؤَادِي
للسَّيْفِ العَارِي مِنْ مغْمَدِهِ فِي الصَّقِيع
بِالدَّخَنِ الآتِي مِنْ مَحْرَقِ مَلْبَسِهِا
بِالجَفْوِ القاسِي من مَبْعَدِ حُزْنِ مَسَرَّتِهَا
مِنْ مَبْسَمِ عَظَمَةِ مَحْرَمِ قُدْسيَّتِهَا
يَا سيِّدَتِي الأَمِيرَة
يَا حَضَارةَ الشَّرْقِ التَّلِيدَة
يَا رَبَّةَ العِفَّةِ والسَّعَادَةِ والصَّوْنِ والشِّياكَة
يَا أَيَّتُهَا القريبَةُ وَالبعَيدَة
فَلْيَشْهَدُ تَابُوتُكِ أَنَّكِ بِحَقٍّ تِلكَ الشَّهِيدَة
وَأَنَّ شَمْسُكِ مُعتَّقَةٌ مُنْذُ الوَلَادَة
وَكَيْفَ لاتكونُ للعُيُونِ خَلافَة
وَأَظَافِرُ الرُّمُوشِ فِينَا تِلْكَ خَلَّابَة ؟؟
مَنْشُوبَةٌ فِي ضَمَائِرِنَا .. مَرْشُوقَةٌ فِي هَيَاكِلِنَا
وَتَقُصُّ مِنْ شُعُورِنَا وَأَحَاسِيسِنَا كَمكِينَةِ الحِلَاقَة
وَتَقَرِّبُ المسَافَاتِ فِي التَّجَمُّدِ كَالزَّلَاقَة
مُنْذُ عَقِمَتِ النِّسَاءُ عَنْ إنْجَابِ الهُمَامِ
وَصَارتْ أَغَانِينَا عَن البطَلِ فِي رشَاقَة
( فَأَينَ فِي عَينيكِ ذَّيَّاكَ البَرِيق ؟؟ )
أَينَ فِينَا البَطَلُ الشَهِيد ؟؟
أَينَ فِينَا الرَّجُلُ الرَّشِيد ؟؟
أَلمْ يُولدُ بَعْدُ مِنْ رَحِمِ العَدَمِ ؟؟
( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً )
( قَانِتًا لِلهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين )
وَكَانَ ( أَبْرَهَةُ ) هَو الباغِي مِنَ الطَّاغِين
وَأُمَّتِي قَدْ هَدَّهَا الوَهَنُ الحَزِين
وَمَازَالَتْ تَشْكِي وَتشْجُبُ العَادِين
وَأَمَتِي الفَقِيدَةُ مَازَالَتْ
فِي القَلْبِ تَبكِي وَتَنْتَحِبُ البَاكِين
وَمَدِينَتٍي الفَاضِلَةُ المِثَاليَّة
أَهِيَ حَاضِرةٌ وَعَاصِمَةٌ أَبَدِيَّة
أَمْ غَائِبَةٌ وبيعتْ فِي سُوقِ نِخَاسَة ؟؟
أَمْ تَغْلِي مَرَجِلُنَا بِالكُنَاسَة ؟؟
هيَ قصيدةٌ من اسْمِي مُنِيرَة
واسْمِي كمَا البَرَاكِينِ المُثِيرَة
قد فاقَ النَّورَ ابْتِهَالًا وَإِقْبَالًا
وَأَسْمَى مَعَانِينَا عِرْفَانًا وامْتِنَانًا
وَحُجَّةً وَتِبيَانًا وَإجْلَالًا
فيا شوْكَةُ الظَّلامِ اخْرُجِي بِحَنَانِ الرُّجُولَة
منْ جَسَدِ الأَمَةِ العُرْيَان
اجْعَلِي كُلَّ الاُمَّةِ تُزَغْرِدُ بِسَلَام
لا تَكُونِي أُحْجِيَةً وَطَلاسِمَ وَأَلغَاز
وَأَرْوِقةَ بُهْتَانٍ وَدُخَانٍ وَظِلال
لَا تَكُونِي بُومًا وَعَقَارِبَ وَغِرْبَان
لَا تَكُونِي فِئْرَانًا وَأَفَاعِيَ وَجُرْزَان
وَلَقَدْ فَقِدْتُ الأمْسَ المَصْيَدَة
فكيفَ تَهْلِكُ دُونِي المِئذَنَةُ الطَّرِيدَة ؟؟
وَمَنْ يَصَيدُ عَنِّي النَّعَامَةَ الشَّرِيدَة ؟؟
وَمَنْ يفْصِلُ النَّخْلَةَ عَنِ الجَرِيدَة ؟؟
وَالأَرَانِبُ فِي الجُحْرِ تَنعَمُ بِالوَضَاعَة ؟؟ !!
وَزهرةُ المَدَائِنِ وَالبُلْدَانِ
تَئِنُّ وَتَشْتَكِي للرَّحْمَنِ
مِنْ حَالِقَةِ الدِّيِنِ وَقِلَّةِ الصِّيَاغَة
وَمنْ يَحْمِلُ عَنِّي البُضَاعَةَ العَتيقَة
وَمَازِلْتُ أُنَادِي أَينَ أَنْتِ يَا فُؤَادِي ؟؟
أَينَ أَنتِ يَاحِطِّينُ يَافَخَرَ بِلَادِي ؟؟
كُونِي حُلْمًا يُسَافِرُ مَعَ الغَمَامِ
وَيُرَاقِصُ القَطَرَاتِ بِالسَّحَابَاتِ الكِرَامِ
وَيُهَدْهِدُ بَرَاعمَ اللؤلؤاتِ بِالجُمَّانِ والنَّدَى
وَمَا زِلتُ أُنَادِي أينَ أَنْتِ يَا شَيْمَائِي ؟؟
غَنَّي للرُّكْبَانِ يَاعلْيَائِي
حَتَّى يَطْلَعُ فَجْرُ بِلَادِي بِفْخْرِ الصِنَاعَة
غَنِّي للأَمْجَادِ حَتَّى يسْطَعُ نَجْمُ وِدَادِي
كُونِى كَمَدِينةِ الرَّبِّ فِي السَّمَاء
اقضِ عَلَى الفَقْرِ أَوْقِفِي حَقْنَ الدِّمَاء
وَأَيْقِظِي الشُّطْآنَ للمِيلَادِ
ولا تقلقِى إنْ غَابَ الشُّعَاعُ يَوْمًا
فَحَتْمًا سَيأْتِى سَنَا الشُّعَاعِ
الغَارِبِ المُتَرَائِي مِنَ المِئذَنَةِ للأَكَامِ
بِالنَّسْرِ وَبِالصَّقْرِ وَبِالنَّصْرِ
وَسَيَرْتَوِي الظَّمْآنُ وَسَتَنْفَكُّ عَنْهُ الغِلَال
وَسيكونُ الوقْتُ مُدَانًا بِالغَيْثِ لَكِ
عندَ انشطارِ الغرُوبِ لِلرُّخِ والعِقْبَانِ
بِفَلْقةِ الصُّبْحِ كَيَوْمِ العِيدِ
وَسَتَشْرَبِي نخْبَ الانْتِصَارِ بِالمَزِيد
وَتُعَلِّقِي تَمِيمَةَ الدَّهْرِ وَوَاسطَةَ العِقْدِ
وَجوْهَرَةَ التَّاجِ عَلى مِفْرَقيَكِ
فِي الشَّامِ وَ الحِجَازِ وَاليَمَنِ
بِمَحَارِمِ شَرْشَفَاتِ أَنِيقِ الزَّمَانِ
بِزَهْزَهَاتِ شَرفَكِ وَقُدْسِكِ الذِي لَا يُرَامُ
يَا فِلسْطِينُ يَا بَرَالأَمَانِ
( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ )
فَغُصْنُكِ بِقَسَمِ اللهِ التينُ وَالزَّيتُون
وَحَمَامَاتُكِ البيضُ طُورُ سيْنَاءِ
والسَّلَامُ عَلى عَيْنِ جَالوتٍ
مِنْ مِصْرَ لِلعِراقِ لِعُمَانِ
غِيدٌ وَرَايَاتٌ وَقِمَّةٌ شَمَّاءُ
وَصَفَاءُ وَجْهِكِ بَيْنَهُنَ ابْتِسَامٌ فِي ابْتِسَامٍ
( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )
فَأنتِ يَا مَولَاتِي
سُلْطَانةٌ صِيغَتْ مِن بَرَاءَةِ الغُفْرَانِ
وَتَسَجَّتْ بِبرْدِيَّةٍ مِنْ فِرْدَوسِ الشِّعْرِ
وَنَسَجَتْ هَاتِيكَ الجِنَانِ بِالنَّبَضَاتِ
.......................... ..........
معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس - القاهرة - مصر

إرسال تعليق