بانتظار العام الجديد
قصة قصيرة
بقلم: هاني زريفة
لم يأوِ اللّيل إلى مضجعه هذا المساء، عجزت سبع سنوات من الحرب أن تبتلع منا صخب الحياة وحركتها، وحدها عقارب الساعة تشبثت بمحورها كغريق التقط مجذاف سفينة؛ فلم تنبض بالحياة!
طالما أخبرتها بأنهم لن يأتوا؛ ولكن قلب الأم رفض أن يذعن للحقيقة المرّة!
سفرة الطعام تزهو كأميرة أعدت ليلة زفافها... كل شي حضر إلاّ الأولاد، وثلج رأس السنة!
زوجتي مستنفرة كمراسل حربيّ ينتظر سبقاً صحفيّاً؛ لم يثنها قضاء يوم طويل في الطّبخ والنّفخ عن القفز إلى النافذة، كلما لمحت نوراً، أو الخروج إلى الشارع كلما سمعت (زمور) سيارة.
تمددتُ في ركن بعيد وأخذت أنتظر وانتظر....
- هاتي بعض الموالح والمتّي ريثما يصلون!
- ما عاش قلبي! أنستطيع أن نذوق شيئاً قبل أن يصلوا؟!
ابتلعت لعابي وشعرت بالخجل؛ لطالما اعتقدوا بأن قلب الأب قاسٍ!
بقيت السُّفرة ممددة هناك، وبقيت ممدداً هنا، وزوجتي تهرع إلى هاتفها النقال حيناً وإلى النافذة حيناً آخر، وإلى الشّارع أحياناً!
أصوات المفرقعات تملأ البلدة، وصخب وغناء وموسيقا؛ كأننا لم نعش سنوات حرب... بعضهم يطلق رصاصاً حيّاً من بندقيّة روسيّة، والألوان النارية ترسم على وجه الليل ملامح الحرب، وملامح العيد...
حين سألتها:
- لم كل هذا الطعام والشّراب؟
أجابتني على الفور:
- أتريد أن تفضحنا مع زوجات أبنائنا وأزواج بناتنا؟!
أشارت الساعة إلى العاشرة، رنّ جرس الهاتف فأسرعتْ إليه!
- سناء اعتذرت؛ جاء أهل زوجها ليسهروا معهم.
العاشرة والربع ... العاشرة والنّصف...
- حسان أرسل رسالة (واتس أب) لم يعطه معلمه إجازة!
السّاعة تقترب من الحادية عشرة ... الصّخب لا يزال.. المفرقعات... السفرة...
- غسان أرسل رسالة (مسنجر) لم يستطع القدوم!
- رجاء اتصلت... سلمان أرسل...
اشتعل الرّصاص، أطفئ النور، وأضيء من جديد، توهج الليل، أعلنت الساعة عن قدوم عام جديد!
وحدها زوجتي خمدت فيها الحياة!
- لم أعد أستطيع الحراك! ... أأضع فوقك غطاء، أم ستسهر بعد؟!
مذيعة التلفزيون الشقراء وحدها تبسمت جلنا وقالت:
كل عام وأنتم بألف خير!
(تمت).
قصة قصيرة
بقلم: هاني زريفة
لم يأوِ اللّيل إلى مضجعه هذا المساء، عجزت سبع سنوات من الحرب أن تبتلع منا صخب الحياة وحركتها، وحدها عقارب الساعة تشبثت بمحورها كغريق التقط مجذاف سفينة؛ فلم تنبض بالحياة!
طالما أخبرتها بأنهم لن يأتوا؛ ولكن قلب الأم رفض أن يذعن للحقيقة المرّة!
سفرة الطعام تزهو كأميرة أعدت ليلة زفافها... كل شي حضر إلاّ الأولاد، وثلج رأس السنة!
زوجتي مستنفرة كمراسل حربيّ ينتظر سبقاً صحفيّاً؛ لم يثنها قضاء يوم طويل في الطّبخ والنّفخ عن القفز إلى النافذة، كلما لمحت نوراً، أو الخروج إلى الشارع كلما سمعت (زمور) سيارة.
تمددتُ في ركن بعيد وأخذت أنتظر وانتظر....
- هاتي بعض الموالح والمتّي ريثما يصلون!
- ما عاش قلبي! أنستطيع أن نذوق شيئاً قبل أن يصلوا؟!
ابتلعت لعابي وشعرت بالخجل؛ لطالما اعتقدوا بأن قلب الأب قاسٍ!
بقيت السُّفرة ممددة هناك، وبقيت ممدداً هنا، وزوجتي تهرع إلى هاتفها النقال حيناً وإلى النافذة حيناً آخر، وإلى الشّارع أحياناً!
أصوات المفرقعات تملأ البلدة، وصخب وغناء وموسيقا؛ كأننا لم نعش سنوات حرب... بعضهم يطلق رصاصاً حيّاً من بندقيّة روسيّة، والألوان النارية ترسم على وجه الليل ملامح الحرب، وملامح العيد...
حين سألتها:
- لم كل هذا الطعام والشّراب؟
أجابتني على الفور:
- أتريد أن تفضحنا مع زوجات أبنائنا وأزواج بناتنا؟!
أشارت الساعة إلى العاشرة، رنّ جرس الهاتف فأسرعتْ إليه!
- سناء اعتذرت؛ جاء أهل زوجها ليسهروا معهم.
العاشرة والربع ... العاشرة والنّصف...
- حسان أرسل رسالة (واتس أب) لم يعطه معلمه إجازة!
السّاعة تقترب من الحادية عشرة ... الصّخب لا يزال.. المفرقعات... السفرة...
- غسان أرسل رسالة (مسنجر) لم يستطع القدوم!
- رجاء اتصلت... سلمان أرسل...
اشتعل الرّصاص، أطفئ النور، وأضيء من جديد، توهج الليل، أعلنت الساعة عن قدوم عام جديد!
وحدها زوجتي خمدت فيها الحياة!
- لم أعد أستطيع الحراك! ... أأضع فوقك غطاء، أم ستسهر بعد؟!
مذيعة التلفزيون الشقراء وحدها تبسمت جلنا وقالت:
كل عام وأنتم بألف خير!
(تمت).

إرسال تعليق