GuidePedia

0


الو ياسمين
........... إنتصار الجنابي 
----------------------------
لم يتصل بها منذ شهر ولم يسأل عنها حتى في المناسبات والأعياد ولم يرسل لها اي رسالة ولكن ذات مرة رن هاتفها .انتابتها فرحة كادت أن تقتلها. . إنه هو لقد اتصل بها أخيرا تذكرها .. يالفرحتها هاهو قد اتصل بها فالتذهب أحزان الأيام الخالية إلى الجحيم .
اليوم هو الأول من كانون الثاني الشهر الأخير في السنة .
لقد بدأ البرد يزحف على المناخ وبدأت الناس تفرش الأرضية وتستعد لقدوم البرد .
: الو ياسمين هل توافقين على أن تأتي غدا إلى بيتي ؟
هو رجل أعزب لكنها تثق به لأنه رجل في عقده الخمسين ولا يتصرف كالمراهقين. .نعم ستذهب إليه .
: نعم سوف آتي لكن انا لا أعرف الطريق المؤدي إلى بيتك ؟
لا يهمك انا سانتظرك في الكراج العام للسيارات (المرآب )
: حسنا عزيزي .
في صباح اليوم التالي اتصل بها في الساعة الثامنة صباحا وسألها عن سبب تاخرها أجابته السبب هو أنها طلبت إجازة من مديرها هذا بالإضافة إلى زحمة المواصلات والوقوف أمام نقاط التفتيش .عموما وصلت إلى الكراج والتقيا هناك ثم ذهبا إلى بيته .
عندما دخلا في بيته طلب منها أن تخلع حذاءهها وهنا بدأ يرفع الافرشة القديمة من فوق البلاط ..كانت الأتربة تغطي كل الشيء وبدأ الغبار يتطاير في كل الزوايا والاتجاهات .
حمل المكنسة وقال لها اكنسي الأرض وانا ساشغل الغسالة فلدي ملابس وشراشف وسخة 
لم تمانع بل تناولت المكنسة وبدأت تكنس البلاط ولما انتهت منه شرعت بازالة الأتربة من على الاثاث ثم قامت بتلميعه. 
وبعدما أنهى غسيله وانهت هي تنظيفها دقت الساعة الثانية عشر ظهرا أشار لها بالجلوس قائلا :
لنأخذ قسطا من الراحة .
جلست بجانبه فسألته :هل اسخن لك الطعام ؟
أجابها ببرود :لا لست جائع .
نظر إلى ساعته بعدما دار بينهما حديث طويل .
: الساعة الآن الواحدة ظهرا .. هل تريدين الذهاب ؟
نظرت إليه بحزن شديد وقالت :نعم سوف اذهب .
طبعا تذهب كيف تبقى وهو من اشعرها بضرورة الذهاب .وعلاما البقاء مع كل هذا البرود والجفاء والتحجر. 
لملمت ما بقى لها من كرامة وذهبت بخيبة أمل وانتكاسة مفجعة. 
كانت تتصور انه طلب منها المجيء لأنه مشتاق لها وأنه سيخبرها بأنه سيطلبها للزواج وأنه يريها البيت الذي سيكون بيتهما في المستقبل .لكن ثبت لها انه لم يطلب منها المجيء لسواد عينيها كما يقولون وان كل ما هنالك هو أنه أرادها أن تنظف له البيت لا أكثر ولا أقل .
لم يصنع معروفا لها سوى جميل واحد هو أنه تركها تخرج من بيته عذراء سالمة مما جعلها تنسى الم المشاعر التي حطمها لها وموقف السخرية والخدمة حين وضعها فيه .
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم: انتصار الجنابي
------------------------

إرسال تعليق

 
Top