GuidePedia

0

كتب سمير محمد أيوب 
عشوائيات فكرية للتأمل – الخامسة 
الحكايةُ وبعض ما فيها ، 
في ظل التحولات التي تطرأ يوميا ، على الحياة بشكل عام ، لم يعد الحب كأسلوبِ حياةٍ عملا إرتجاليا ، وإن إنطلق تلقائيا . بل بات أعمالا معقدة . تنطوي على خطواتٍ ، وإجراءاتٍ كثيرة متطورة . لابد لكل مُحِبٍّ ، أن يكون على وعيٍ كاملٍ بِها . والتعاملِ معها بِوَصفِها مهاراتٍ ، تَتخذ من العلم مُتَّكَئاً ،لا بوصفها هوية يقدر عليها الجميع . 
الحب بَعْدَ ثلُاثيِّ الغُولِ والعنقاء والخلِّ الوفي ، هو ثامنُ المستحيلات . عالَمٌ شديد الثراء والتنوع . شديدُ التشابهِ أيضا . روحه واحدة ، وأزماتُه هي الأخرى واحدة . 
صحيح أن المحب ليس بعيدا عن مجتمعه ، وليس مُشاهِدا خارجيا للحياة فيه ، بل مُتفاعلا ومُتصارِعا معها . ولكن الحب وإن توافقَ مع ألمجتمع وإشكالياته ، يبقى حالة إستثنائية . ألفردانيةُ فيه هي أساسه ، المتوافق مع الملامح الذاتية للفرد ، النابعة من تجربته الحياتية ، وثقافته وإنحيازاته الجمالية والمعرفية . 
لا يوجد ما يمكن أن نُسَمية بِطُمأنينة كافية ، سببا لِحُب . تتجاور المشاعر وتتجانس عادة ، ثم تتوافق وتتفاعل وفق الفطرة . وفي إطار الممارسة اللحظية ، يأتي الوميض . وبعدها قد يطفو دور العقل ، والتثقيف والنصح ، لهندسة العلاقة وتأثيثها .
على الفرد الذي يأخذ أمرَ مشاعره بجدية ، أن يعرف الطريق بمفرده ، أن يتحسس الحب بقلبه ، وأن يتذوقه بكل حواسه العشرين . وأن يدرك بمجسات عقله الفروق ، في الأساليب واللغات المستخدمة ، ووسائل البناء على مشاعره وحواسه .
ولكن ، هل يمكن تَعَلُّمُ الحب ؟ ومهارات الإبداع فيه ؟ 
بالتأكيد هناك قلب يستشعر ويومض . لكن هناك بعد ذلك ، عقل حَيْسَبون ، له حق التدخل في المساقات ، بالتعديل والإضافة والحذف . فنظام المشاعر بجنونه العاقل ، قائم على الإبداع ، في تنسيق إرتطامات وصراعات ، كل جدل قد ينشب بين عقل وقلب .
التعليم والمشورة هنا ، لا تُقدم وصفات جاهزة ، تُحَوِّلُ شخصاً بلا مشاعر حقه ، أو مواهب تواصل ، إلى مُحِبٍّ أو عاشق حَذِقٍ . وُرَشُ التعلم ، قد تساعد عقلَ من رُزِقوا المشاعرَ النبيلةِ ، ولديهم الرغبةُ والموهبة ، في أُن يُتْقِنوا مُمارسةَ الحب . عبر التعرف على وسائل تقنية ، للتركيز على الخصوصيات ، وفي إيجاد عناصر القوة والضعف ، وبنفس الوقت العمل علي التقنيات الشخصية وتفعيلها ، لتجاوز محطات البدايات ، لا مجرد تقمص لنموذج ، والسير وفق نظامه الفني ، ومقتضياته الجمالية . 
إختلال المعايير ، ناتجٌ مُشَوَّهٌ عن خلطِ حابلِ القلب بنابل العقل . هذا الخلط العشوائي غير المُسَيطر عليه ، كفيلٌ بأن يُنتجَ غباراً من حُب ، أو أضغاث أحلامٍ موهومة . فاذا لم توجد المشاعر، والرؤية الخاصة والوعي ، ستكون المشورة أشبه بدورة تثقيفية . تُنتج متذوقين جيدين للحب ، وليس مُحِبين . 
الاردن – 24/1/2018

إرسال تعليق

 
Top