السـلام عـليكـم ورحمـة اللـه وبركاتـه
.......................... .................
في حياتنا الكثير والكثير من الأقوال والأمثال الشائعه ، التي
تتردد على ألسنتنا أو تصل إلى أسماعنا ، ولكن دون أن ندرك
معناها ، أو القصه التي وردت في سياقها ، أو المدلول التي
ترمي إليه . ومن الأقوال الشائعه ما يرتبط بمثل عربي ،
أو شعبي ، ومنها ما يرتبط بقول مأثور إرتبط بموقف معين أو
عظه جاءَت من تجارب اشخاص ألمت بهم حوادث ؛ وهي ظاهره
فريده ومتميزه لإيجازها الشديد ودلالاتها العميقه ، وهي خلاصة
تجارب في شتى ميادين الحياة اليوميه ؛ ولم تترك موضوعا إلا
وطرقته ؛ وهي رآه صادقه تعكس ببراءه وعفويه وسذاج محببه
إلى النفس . فهي كلمات من صميم الواقع تعبر عن سلبيات
وإيجابيات طبائع البشر . وقد صيغت هذه الأقوال بكلمات موجزه
مؤثره وبلغه رشيقه تلامس الوجدان .
.
ومن أشهر الأقوال الشائعه التي نسمعها ونتداولها ( الباب يفوت جمل )
ويعود أصل هذه القصه التي ارتبطت بحادثه إلى : نزل أحمد بن محمد النيسابوري الصوفي ضيفاً
عند صاحبه أبي بكر ، وكانت لباب داره زاويه صغيره فقال له : يا أبا بكر لو بنيت
للأصحاب موضعا أوسع من هذا وأرفع باباً ؛ فقال له : إذا بنيت رباطاً للصوفيه
فاجعل له باباً يدخل فيه الجمل براكبه ، فتأثر الضيف من هذا القول ، وعندما
رجع إلى نيسابور ، باع بعض أملاكه وجاء إلى بغداد وكتب إلى القائم بأمر الله يلتمس منه قطعة أرض يبني فيها رباطا .
فأذن له وأمر بعرض المواضيع عليه . فبنى الرباط ، وجمع الأصحاب والمعارف
وأبا بكر من بينهم ، وأركب رجلاً جملاً فدخل من الباب راكباً فقال : يا أبا بكر قد
إمتثلت ما رسمت ، وأردف قائلا : (( الباب توسع جمل )) . وذهب مثلا يضرب
به لطرد إنسان لا يرغب فيه سواء كان ثرثاراً أو كثير التدخل في ما لا يعنيه ، أو
كثير الإعتراضات والأراء ، أو غير مرغوب في سلوكه وتصرفاته ؛ فيكون وجوده
ثقيلاً ومنغصاً لا يحتمل ، فيضطر الآخرون إلى طرده فيقتضي الإلتزام بالحديث النبي الشريف : " من حسن إسلام المرء تركه فيما لا يعنيه " .

إرسال تعليق