GuidePedia

0
درس فى الإرادة من تراثنا العربي .
قرأت ترجمة لأحد أطباء الأندلس و هو أبو بكر الزهري فيها عبرة لمن يريد تغيير سيرة حياته كما أنها تدل على مدي انفتاح هذا المجتمع العربي فى العصور الوسطي فقد ظن البعض أن المجتمع العربي كان متزمتا و ليس هذا بحقيقي . وهذه الترجمة من كتاب عيون الأنباء فى طبقات الأطباء .لابن أبي أصيبعة طبيب العيون الذي عاصر الدولة الأيوبية وولد فى دمشق و عاش فى مصر و توفي فى صرخد من بلاد الشام .
و إليكم الترجمة 
(هو أبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن الزهري القرشي قاضي اشبيلية و مولده و منشؤه باشبيلية .
و كان جوادا كريما حسن الخلق شريف النفس ، قد اشتغل بالأدب و تميز فى العلم . و كان أحد الفضلاء فى صناعة الطب و المتعينين فى أعمالها . و خدم بالطب للسيد أبي علي بن عبد المؤمن صاحب اشبيلية . و كان يطبب الناس دون اجره و يكتب النسخ لهم ، و كان فى مبدأ أمره محبا للشطرنج كثير اللعب به ، و جاد لعبه الشطرنج جدا حتي صار يوصف به .
و حدثني القاضي ابو مروان الباجي قال : سألت القاضي أبا بكر بن أبي الحسن الزهري عن سبب تعلمه صناعة الطب فقال لي : إنني كنت كثير اللعب بالشطرنج ، و لم يكن يوجد من يلعب مثلي به فى اشبيلية الا القليل ، فكانوا يقولون أبو بكر الزهري الشطرنجي ، فكان إذا بلغني ذلك أغتاظ منه و يصعب علي . فقلت فى نفسي لا بد أن اشتغل عن هذا بشيء غيره من العلم لانعت به ، و يزول عني وصف الشطرنج ، و علمت أن الفقه و سائر الأدب ، و لو اشتغلت به عمري كله ، لم يخصني منه وصف أنعت به ، فعدلت إلي أبي مروان عبد الملك بن زهر و اشتغلت عليه بصناعة الطب . و كنت أجلس عنده و أكتب لمن جاء مستوصفا من المرضي الرقاع ، و اشتهرت بعد ذلك بالطب ، و زال عني ما كنت أكره الوصف به .
و عاش أبو بكر بن أبي الحسن الزهري خمسا و ثمانين سنة ، و توفي فى دولة المستنصر ، و دفن باشبيلية .) 
أعتقد أن كتب التراث بها الخير أيضا كما بها ما لا يناسب زماننا ، أري أن هذه الترجمة بها لمحة للحياة الاجتماعية للمجتمع العربي فى العصور الوسطي و هي مخالفة لما يريد ترويجه البعض من المتشددين دينيا أو البعض ممن يجهل طبيعة الحياة الإنسانية 
أحمد سرور

إرسال تعليق

 
Top