آية .... ومعني
--------------------
تخريج جديد لمعنى قوله تعالى - ان الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى - 15 طه....ما وجه الاشكال في هذه الآية ؟ الاشكال أنك لو قلت أنا أكاد ألعب أو أكاد انام أو أكاد أأكل فالمعنى أنك لم تلعب ولم تنم ولم تأكل ..والله تعالى قد أخبرنا أنه سبحانه قد تفرد بعلم الساعة يقول تعالى - ان الله عنده علم الساعة - فلايعلمها الا هو فلاملك يعلمها ولانبي مرسل ولا أي أحد يعلمها الا الله تعالى ..ووفقا لمعنى الآية وسياقها .يكون المعنى أكاد اخفيها أي أنه تعالى قد أظهرها وهو بخلاف ماعلمناه
من أنه وحده تعالى هو من تفرد بعلمها ..اجتهد المفسرون لحل هذا الاشكال في معنى تلك الآية .فمنهم من قال أن أكاد هنا زائدة فيكون المعنى - ان الساعة آتية أخفيها - ومنهم من قال أن كاد هنا لها استعمال خاص في تلك الآية خلاف استعمالاتها .وقول ثالث أن الهمزة هنا أو الألف هي همزة الازالة من أخفيها .كمثال أعذره أي أزال عذره وعذره معناها تقبل منه عذره .فعلى فتح الألف من أخفيها يكون المعنى أزال خفاءها فيكون المعنى أكاد أظهرها ..وقول آخر أن المعنى أكاد أخفيها من نفسي لألا يطلع عليها أحد ..ولكن هناك رأي للباحث بسام جرار وهو مانتعرض له ونوضحه فنقول بعد الاستعانة بالله = ماهي الساعة ؟ ولم سميت بالساعة ؟ الكل يعلم أن الساعة مقصود بها يوم القيامة وهي اللحظة التي سينقلب فيها كل موازين الكون ويتوقف فيها نظامه فتدك الأرض والجبال ويجمع الشمس والقمر وتسجر البحار وتنشق السماء وتسير الجبال ..الى آخره ..وسمي هذا اليوم بالساعة وذلك لسرعة حدوثه مصداقا لقوله تعالى - وما أمرالساعة الا كلمح بالبصرأوهو أقرب - فهل الساعة موجودة الآن ؟ وما الدليل ؟ نعم الساعة موجودة الآن والدليل قوله تعالى - أتى أمر الله فلاستعجلوه سبحانه - والمعنى نفذ وحصل أمر الله .ويقول أيضا - يسألونك عن الساعة أيان مرساها - والرسو معناه الثبات والاستقرار اذن فالمعنى أن الساعة موجودة وتسير الى وقت رسوها وثباتها واستقرارها .ومعنى آخر يفيد وجودها وسيرها هوقوله تعالى - اذا وقعت الواقعة - والوقوع يحمل معنى أن الشئ يسير ثم يسقط ..مع قوله تعالى - ثقلت في السماوات والأرض - والمعنى أن نظام السماوات والأرض صارغير قادرعلى احتمالها دليل على قرب وقوعها ..كالمرأة الحامل اذا اشتد عليها الحمل وثقل فانها تكون قد اقتربت من الولادة .مع قوله تعالى - لايجليها لوقتها الا هو- والتجلي معناه الظهور بعد الخفاء .اذن الساعة موجودة وتمشي ...والمثال لو أطلقنا صاروخا فانه بمجرد اطلاقة يسير نحو الهدف ويستمر في السير الى أن يقع في المكان والزمان المحدد له ..ولكن بعد وقوع الصاروخ وحصول الانفجار فهل يبقى الصاروخ موجودا ؟ بالطبع لا..انه يختفي .لأنه قد تدمر وتفتت ..وهذا المعنى هو المراد في تلك الآية ...أنه اذا أتت الساعة ووقعت وجلاها الحق تعالى أختفت بعد أن غيرت كل نظام الكون ..ويختفي معها كل الماضي ويختفي عالم الدنيا ويظهرعالم الحساب ويظهرالعالم الآخر .لتجزى كل نفس بماتسعى..اذن المولى عز وجل في تلك الآية يتحدث عن احتفاء الساعة لا ظهورها وهي ستختفي خلال ساعات فتدمرالنظام القديم ويظهرالنظام الجديد بمافيه من حساب وعقاب وثواب وجنة ونار ....
------------------------------------------------------------------------------
.والله تعالى أعلى وأعلم ........محمود عبد الخالق عطيه المحامي
----------------------------------------------------------

إرسال تعليق