غنّيْتُ شِعراً
غنّيْتُ شِعراً وكانَ اللحنُ تِحْنـــانــا
فنامَ حرفُ الدَّفـــا بِالسَّطْرِ نَشْوانــا
هَدْهَدْتُ قُرْبَ بُحورِ الشِّعْرِ أُغْنِيَتي
قَدْ ظَلَّ يَهْطلُ مِنْها الدَّمْعُ أَزْمانـــا
يا أخْوتي وَجَعي في الْحُبِّ مِنْ زَمَنٍ
هذا الْحَبيبُ بِشَوْقٍ هَزَّ أَرْكانـــــــا
ما زِلْتُ أَرْسمُهُ سِحْراً بِقافِيَتــــــي
وَمُزْنَةً مِنْ حَنيــــــنٍ ظَلَّ ظَمْآنـــا
انـّــي تَكَلَّلْتُ شَوْقـــــاً لا يُمــــاثِلُهُ
عِشْقٌ غَزا بِوِداجِ الْقَلْبِ نِيرانــــــا
فَاِنْ كَتَبْتُ عُيونُ المَوجِ تَرْمِقُنــــي
تُراقِبُ السَّطرَ والأَشْعارَ اِمْعانــــا
وَاِنْ بَكَيْتُ نَزيفَ الجُرحِ في وَطني
تَأَوَّدَ الجُرحُ فَجْراً زارَ أَوْطانــــــا
الْحَرْفُ والْحِبرُ والْقِرْطاسُ أَبكانــا
وَالظُّلمُ والقَهْرُ والتَّرويعُ أَعيانـــــا
أَتِهْربونَ مَعـي أَمْصارَ أُغْنِيَتــــــي
اِلى مَآقي الضِّيا فَالَّليْلُ أَعْمانـــــــا
تَلَفُّنــــــــــا يَدُ حَرْفِ الشِّعرِ حانِيـَةً
تَسْتَصْرِخُ العُرْبَ فَالتَّفْريقُ أَشْقانــا
سَيَكْتبُ الشِّعرُ عنْ نَهْرٍ يُخَضِّبُنــــا
وَيَشْهَدُ الْوَحْي أَنَّ الجُرحَ أَدمانــــا
أقسى حُروفِ الأَسى نـامَتْ بِأَوْرِدَتي
وَنــونُ حُزْني سَعَتْ ما بَيْنَ قَتْلانــا
يَنْسَلُّ قَلْبــــي بِعُمْقِ الَّليْلِ مُنْصَعِقـاً
يَجُرُّ خَيْبَتـَـــهُ مَكْسورَ حَيْرانــــــــا
يَظَلُّ بِـالـوادِيَ الْمَرْصودِ يُخْبــــرهُ
عَـنْ قِصَّةِ الْعَوْسَجِ الدّامي وَأَقْصانا
أَخْشى عَلى وَطَنـي الْأَوْجاعُ تَسْحَقُهُ
أَلَا تَرَوْنَ بِدونِ الْخَمْرِ سَكْرانـــــــا
سَيَسْأَلُ الدَّهْرُ عَنْ حَرْفٍ بِهِ نَغَـــــمٌ
يُحَوِّلُ الْحُزْنَ وَالْاِيلامَ أَلْحانــــــــــا
وَيُذْهِــلُ النّـــــاسَ بَحْرٌ لا هُدوءَ بِهِ
وَيَحْسبونَ مُلوكَ الْقَوْمِ شُطْآنــــــــــا
دَعــوا الْمُلوكَ هي الأبوابُ مُوصَدَةٌ
يَكُفيهُمـــو مِنْ لَذيذِ النَّوْمِ سُلْطانـــــا
مُحَطَّمٌ وَجْدُ هـــذا الحَرفِ مِنْ زَمَنٍ
وَكُلُّ شَرْخٍ بِشِعْري صار بُرْكانــا
لَمّا رَأيتُ بَريقَ النّورِ يَهْجُرُنـــــــــا
ظَلَّ الْكَلامُ بِأَعْلى السَّطْرِ غَضْبانــــا
قالـــوا بِأَنّي رَهيفُ الْحِسِّ عاشِقَــــةٌ
تَجَرَّعَتْ عَلْقَمَ الْأَيــّــــامِ أَلْوانــــــــا
ما زِلْتُ أَحْلُمُ بِالْأَقْصى يُوَحِّدُنـــــــا
قِنْديـــــلُ فَخْرٍ لَنـا طُهْرٌ بِدُنْيانـــــــا
اَلْحُرُّ مَبْدَؤُهُ فَجْـر يُؤَطِّرُنــــــــــــــا
لا يَقْبَلُ الذُّلَّ والطُّغْيانَ سَجّانـــــــــا
يا أيها القومُ اِصْحوا مِنْ رُقادِكُمـــو
وَادْعُــــوا اِلَهَ السَّما خَوْفاً وَاِيمانــــا
اِنْ كانَ نَوْمُ صَلاحَ الدّينِ تَفْرِقَـــــةً
صَحُّوهُ حَتّى يُعيدَ الْقُدْسَ سُكْنانـــا
لَقَدْ تَعِبْتُ مِنَ التَّصْحيرِ يــــا عَرَبٌ
متى أرى في بوادي الأرض بستانا
فَلْتَسْأَلوا مَهْرَجانَ الشِّعْرِ عَنْ وَطَنٍ
أَمْسى بِمُعْتَقَلاتِ الّليلِ نِسْيانـــــــــا
فَذِي قَصائِدنا لِلْأَرْضِ نُسْرِجُهـــــا
يا شُعْلَةً مِنْ حَنينٍ ظَلَّ عُنْوانــــــــا
رَيــّـانُ حرْفُ الْفِدى وَالْفَخْرُ مَنْهَلُهُ
مَتى أَراكُمْ لِهذا الحرفِ فُرسانــــا
مَتى أَراكُمْ بِوَجْهِ الْمَوجِ سارِيـَــــةً
وَلا أَراكُمْ بِوَجْهِ الْحُبِّ أَضْغانـــــا
************************** ****
شعر جنان بديع شحروري

إرسال تعليق