( امرأة مشتـــــــعلة )
.................... قصة قصيرة بقلمي الكاتب ( عاطف عبد الله )
( هي امرأة تعشق الترحال من مخدع الي مخدع ..تمتلك كل الأسلحة التي تستطيع بها أن تخدع كل صنوف الرجال ..جمال وأنوثة طاغية وقوام لايقاوم وشباب مقبل لايدبر لا تهاب تلك الشوارب التي يتخيل أصحابها أنها خلقت لكي تقف فوقها الصقور وتذوب لأجلها أجمل النساء ..دهاؤها ممتد كالأفعي ..وسمها الزعاف يتغلغل في كيان فريستها فلا مجال لها من المقاومة..زوجها الثري يعشقها كالعابد في محراب الجمال ..هو علي يقين تام أنها تخونه ..لكنه صار عبدا لها وهي قد لمست فيه نقطة ضعفه .. فصارت علاقتهما أشبه بالمزمار وأنامل الزمار... فلا المزمار يطرب الا بأنامله ..ولا أنامله تتلاعب الا في حضرة المزمار ...صارت تنهل منه المال وتعطيه ما يهوي من جسدها حتي تستطيع التلاعب بكل الرجال ..هو يعطيها العشق والمال والاسم ..وهي لاتعطيه الا جسدا تنهش فيه كل الذئاب .. ها هي الليلة في مخدع أحدهم وهو من أعتي أمراء الأموال... ورجل الأعمال الشهير ..يفاجئها بكلمات تلاعبت بكيانها كتلك الشمبانيا التي تتجرعها :
-- ايه رأيك ياعزيزتي في السينما ؟ أنا ممكن أعمل منك نجمة شباك مشهورة
-- بس أنا ما ليش في السينما وعمري ما اشتغلت فيها
-- أنت تمتلكين مقومات رهيبة انا مستعد أعمل منك نجمة الاغراء موش في مصر بس بل في العالم أجمع ..ها... قولت ايه ؟
تلاعبت بها الكلمات أكثر فأكثر وجعلت النشوة تبلغ فيها منتهاها ...تعانقه عناقا شديدا فرحة مسرورة وهي تقول :
--- موافقة حبيبي وأنا تحت أمرك في أي وقت
--- بس لي شرط واحد !
دهشت وهي تنهض من فوق صدره قائلة :
-- شرط ايه حبيبي ؟
--- تبطلي نهائيا معرفتك بكل الرجال وأولهم زوجك ؟
تزداد دهشتها وتنخلع بجسدها العاري من بين أحضانه ملفوفة في ملاءة ..فتصمت طويلا وهو لم يحرك ساكنا ..ينظر اليها نظرة الواثق بموافقتها ...تروح وتجيئ في الغرفة ثم تعود مسرعة الي أحضانه مبتسمة وهي تقول :
--- موافقة حبيبي ..فزوجي مالوش في حياتي تأثير ...اللهم انه كنز وانا بشرب منه وعلشان كدة ما انجبتش منه ..أما الرجال فطالما انك ها تعوضني عنهم جميعا وها تحقق لي شهرتي وأحلامي فمفيش مشكلة أنا جاريتك وانت سيدي وتاج راسي .
يبتسمان ويكملا ليلتهما الحرام ..وهاهي الآن تقف أمام زوجها تطلب منه حريتها فيبتسم في هيستريا متواصلة ....حتي أنها أحست بالخوف منه للمرة الأولي بعد زواج دام عشر سنوات ...يدنو منها وهو مازال يضحك :
--- بتقولي عاوزة ايه ياهانم ..حريتك ...طب ما انتي واخدة حريتك من يوم ما دخلت بيتي ....عشر سنوات ...وانا شغال عندك طرطور ومغمض عيني وساكت علشان بعشقك وانتي استغليتي الحب ده لصالحك ...دلوقتي جاية عاوزة حريتك ....
يضحك مرة أخري بصوت عال ..تترنح فتلقي بجسدها الي اقرب أريكة في بهو القصر الذي تعيش فيه ...فهي تشعر بدوار مخيف ...فيدنو منها بنفس سخريته ويقول :
--- طيب أنا موافق بس بشرط
--- شرط ايه ؟ انا بكرهك موش بحبك وموش طايقة أعيش مع ديوس زيك ...انت السبب في كل اللي أنا فيه ...لو قدرت تقف أمام كل اطماعي ونزواتي كنت حبيتك ..لكن انت كنت راجل كل همك شهواتك وتجارتك وبس . انت كبرت الشيطان اللي جوايا ...لما انا بقيت موش طايقاك ...طلقني ...
--- خلاص ياهانم انا موافق بس بشرط تعطيني جمالك اللي انا صنعته بقلوسي ..
-- انتة خطفتني من أهلي وانا بنت خام ...انا جميلة الجميلات... اللي أتخن شنب يتهز ليا واي راجل في العالم ..... يتمني نظرة من عيوني ..أو ضحكة من شفايفي ...
--- خلاص يا مدام أنا موافق وشرطي انك توقعي علي مخالصة بكل مستحقاتك كزوجة ....وكمان تتنازلي في ورقة اخري علي كل املاكك الي انا سجلتها لك باسمك
تتهلل أساريرها فترد بكل سعادة :
-- ما شي هات كل الأوراق خليني أخلص من العيشة الزفت دي
-- طيب ثواني ياقمر ...ثواني وراجعلك
يختفي من أمامها وهي تعيش في حلم الغد مع حبيبها الجديد فارس أحلامها الذي انتظرته منذ سنوات.... ذلك الرجل الذي تقلبت في أحضان كل الرجال من أجل أن تعثر عليه وهاهي تعثر عليه بالفعل ...فلسوف يجعل منها نجمة الدنيا باسرها... وستصبح سيدة العالم ...وتسافر الي كل الدنيا وتعيش حياة النجوم والملذات التي لا تنتهي ..لتعطي لشبابها الأبدية ..ولجمالها طغيان الأنوثة التي لا تقاوم ...هاهو زوجها قد أتي وفي يده كل أوراقه
-- اتفضلي ياهانم دي ورقة التنازل عن كل مستحقاتك الزوجية
توقع ..وهي فرحة مسرورة
--- ودي كمان ورقة التنازل عن كل أملاكك اللي انا بعتها لك بالكامل
توقع وهي فرحة مسرورة ..ثم تنهض وقد تهللت كل أساريرها قائلة :
-- ارمي بقا علي يمين الطلاق علشان أنا مستعجلة
فجأة ..ينادي علي كل خدام القصر فيأتون في الحال ثم يقول لهم :
--- اشهدوا كلكم علي وانا بطلق الهانم
ينطقون جميعا بلسان واحد :
-- شاهدين ياباشا
يرمي عليها يمين الطلاق ثم ينصرف غاضبا ..تهم للصعود لاخد اغراضها الشخصية يعترضها أحد أفراد الأمن والذي طلب منها المغادرة فورا وعند باب القصر يرمي علي وجهها كمية كبيرة من ( ماء النار الحارق ) ثم يلقيها علي قارعة الطريق ..تصرخ ...الدماء تسيل من وجهها ..قطع اللحم تتهدل من خدودها التي طالما قبلتها شفاه الذئاب .. تتشقق الشفاة التي طالما خدعت بهم كل الناس من أجل نزواتها القذرة يضيع الجمال الذي كانت تتفاخر به بين كل النساء ..تأتي اليها سيارة تحمل عمالا يتوقفون لانقاذها يأخذونها معهم الي أقرب مشفي لتلقي فيها وهي تجهل عن مصيرها شيئا... فقد ضاع الجمال وانكسرت أنوثتها علي قارعة الغرور فقد تناست أن غدر الدنيا يأتي دائما بلا انذار .
*****************************************
تحياتي لكم من القلب
الكاتب والشاعر
عاطف عبد الله
....................

إرسال تعليق