GuidePedia

0
( قصة بعنوان شئ فى الأفق)
بقلم.شحات عثمان كاتب و محام
فى زاوية الغرفه يوجد مكتب صغير عليه مجموعة ملفات ورقيه وعلم مصر صغير وجهاز كمبيوتر وضابط برتبة عقيد رشيق القوام رغم أن مرحلته العمرية قاربت على الخمسين يجلس على الكرسي ويطالع تلك الملفات بعناية ودخان السيجارة المتتطاير فى الغرفة يوحى بالإنهماك الشديد والتركيز فى هذه الملفات .
فجأة يدق الباب بطرقات يعتريها الخجل ويظهر صوت العقيد محمود بنبرة حاده حازمه ترتدى ملابس الصرامه (أدخل) .
ويفتح الباب واذا بالعقيد محمود ترتسم على شفاهه إبتسامة عريضه أهلا مصطفى باشا حمدا لله على السلامه .
يرد الرائد مصطفى بوقار الله يسلمك يا أفندم انا رجعت النهارده من اجازة شهر العسل وجيت أعطى التمام لسعادتك .
تمام يا مصطفي خد الملف ده عايزك تراجعه كويس وكل حرف وكل خطوه فيه مهمه جدا وأعملى تقرير مفصل عنه عايزه على مكتبي بكره الصبح
يقوم الرائد مصطفى بإخذ الملف ويعطي التحية العسكرية للعقيد محمود وترتسم على وجهه ملامح الجدية والصرامه فقد شعر إن الأمر الخفي بين دفتى الأوراق فى الملف تحتوي على شئ يلوح فى الأفق ربما يترتب عليه الكثير .
يعانق بين أنامله العقيد محمود الأفكار وهو يتوقع مسبقاً محتوي التقرير الذى كلف به الرائد مصطفى وكيف سيتعامل مع تلك الأوراق فهو قائد مُحنك وبطل من الرجال الّذين لايدخرون جهداً فى تلبية النداء وهذه ايضاً من مميزات القيادة الناجحة التى تجيد توظيف الرجال فى المهام .
يذهب الرائد مصطفى الى مكتبة ويبدأ فى تصفح الملف الذى يحتوى على غلاف احمر عليه قوس يحوي بداخله حرفان فقط (س . ج) وهى الرموز المختصره لعبارة ( سري جدا ) .
وهنا نلاحظ كل التعبيرات الحركية وكل لغات حركات الجسد التى يتم تدريسها فى الدورات على ملامح الرائد مصطفى تارة ينفعل وتارة اخري يشتاط غيظاً وتارة اخرى تشعر ان الاوراق تكاد تختنق بين أناملة وامسك بقلمه وورقة وأخذ يدون فيها بعض الفهارس والعناصر وفجاءة ينظر الى ساعته واذا بوقت إذان المغرب فقد كان جالساً فىى هذه الوضعية عشر ساعات متواصله دون أن يشعر بما يدور حوله فقد كان تركيزة على الاوراق .
وقام باغلاق الملف وتوجه الى منزله واستقبلته الحسناء التى انتظرها ثلاثين عاما عند باب الشقه واخذته بالأحضان وانهالت عليه بالقبل فقد كان هذا اول يوم عمل له بعد زفافهما وشهر العسل.
وما بين الحرص على عدم تأنيبه على التأخير ولهفتها الى لقياه اكتفت بترك هذه القبل على وجنتيه .
احضرت الحسناء الطعام وجلسا سويا وتناولا الطعام وتسامرا فى البلكونة التى تطل على منظر كورنيش النيل من الطابق العاشر وهما يشربان الشاى حتى قاربت الساعه على موعد النوم. ومضيا الى غرفتهما .
وقال لها كم اتمنى ايتها الحسناء ان ارى طفلى الاول منكِ سريعا وساسميه محمود وسيكون وزيرا ان شاء الله
فقالت له وتراود شفتاها ابتسامة ربما اقرب مما تتخيل حبيبي ستكون أبا فقد مضي على موعد الدورة الشهرية خمسة ايام وقال مصطفى يا رب حبيبتى فأنى أشعر بإن هناك شئ يلوح فى الأفق
وفى الصباح الباكر يذهب الرائد مصطفي الى مكتب العقيد محمود حاملا بيده الملف ذا الغلاف الأحمر ويعطي تقريرة المفصل عما احتوته الاوراق وعندما انتهى من العرض ضحك العقيد محمود بصوت عالي جدا
فقال له الرائد مصطفي خير يا فندم انا غلطت فى شئ.
قال له لا والله بُنّي لقد توقعت بالأمس كل حرف كتبته وتوصياتك التى ستكتبها لاننى فعلا أعرف ان عندى رجال يعتمد عليهم.
ومال العقيد محمود بجانبة الايمن نحو ادراج المكتب واخرج مظروفا
قام باعطائة الى الرائد مصطفى وقال له اتفصل يا مستر جورج جواز سفرك ومبالغ ماليه وتذكرة السفر الى البرازيل الساعه 5.00 مساء وأريد هذا النجس الخائن لبلده وعرضه ودينه فى مصر سريعاً
وستجد هناك خالد من مكتبنا فى السفارة فى انتظارك تمنياتى بالتوفيق سعادة الرائد .
وفعلا كما توقع الرائد مصطفي عندما أمسك بالملف أن هناك شئ ما يلوح فى الأفق


إرسال تعليق

 
Top