( رسالة في خريف العمر )
.......................... ..... ( قصة قصيرة ) بقلمي الكاتب ( عاطف عبد الله )
دقات علي الباب تزعجها فتخرجها من تلك السعادة التي كانت تسبح فيها مع حبيبها الغائب عنها منذ سنوات الربيع ... حلم أضاعته تلك الطرقات المزعجة والتي لاتريد أن تتوقف ..تنتفض غاضبة من سريرها ...تتجه نحو الباب ..تفتحه متأهبة للتوبيخ والعتاب فاذ برجل البريد يعاجلها برسالة من شخص ما ...تتسلمها ...تهم بفتحها فتجد مكتوب عليها ( عزيزتي لاتفتحي الرسالة الا وانت واقفة فوق رأسي ) تنظر في ساعة الحائط ثم ترتدي ملابسها علي عجل ..تدس الرسالة في جيب معطفها الشتوي الغامق كحياتها التي تحياها في ستار من الظلام وحيدة منفردة فقد اعتزلت الحياة منذ ان رحل عنها ذلك الرجل الوحيد في هذا العالم الذي استطاع أن يخضع له قلبها ....ذلك القلب الذي استمات العشرات من شباب الحي للفوز به ...حتي جاء فارسها من بعيد ليلتقطها علي صهوة حبه ويذهبا بعيدا ...لكن الحياة دائما غادرة فقد غاب عنها حبيبها في رحلة عمل بعيدة ..وانقطعت عنها اخباره فلم تعد تدري أمن الأموات هو ؟ أم ياتري من الأحياء ؟..فظلت تنتظره سنوات وسنوات حتي غربت حياتها كما تغرب الشمس في أصيلها ...تفيق من السيارة التي استقلتها علي صوت السائق :
-- اتفضلي يا مدام وصلنا المقابر
تهبط متجهة نحو تلك المقبرة التي وصفها لها كاتب الرسالة وعند رأسه تفتحها ثم تشهق باكية بغزارة وكأن دموعها كانت مختزنة لمثل هذا اليوم تقرأ بصوت عال :
-- ( حبيبتي ....يوم مولدي لم أكن أعرفني ولكن الحياة تلقفتني ثم أهدتني بك لكن الدنيا كانت معاكسة لي فجعلتني من عبيدها ...فسقطت في بلاد غريبة في وحل الرذيلة والضياع ونسيتك .. ثم كبرت.فجأة.. فتارة هي الدنيا بأمواج عاتية... وتارة تغرقني في أعماق الندم ولم أجرؤ أبدا علي العودة اليك لاطلب منك الصفح والغفران حتي جاءني الخريف فجأة وبعنف يدق ابواب الرحيل...والآن أنا أمامك رفات وتراب أراك
من أعماق قبري ولاترينني ...أطلب منك الصفح والغفران ..فهل تقبلين ؟؟ )
تنتهي الرسالة مبللة بدموعها التي ماتزال تسقط كالمطر ليست عليه... ولكن علي سنوات عمرها التي ضاعت في انتظار أكذوبة قاتلة ...ترمي الرسالة علي قبره ثم تختفي من أمامه لتلحق بما تبقي من عمرها الصريع .
.......................... ....................
تحياتي لكم من القلب
الكاتب والشاعر
عاطف عبد الله

إرسال تعليق