طريقنا واحد
------------------
هذا المساء سأحل ضيفاً على برنامج العاشرة مساء ... لن أرتدي ما ( على الحبل ) لأنه لا يوجد شيءٌ على الحبل أصلاً إلا ( فردتي ) جوارب .. ( كل فرده لون ) ..... سأتسلح بكلماتٍ ثقيلة الوزن كالبروليتاريا و البراجماتية و طاجن اللحم الضاني ... فذلك سيفرض جواً مهيباً على الجلسة ... سأصطحب معي كل ما يثبت أنني مقاطعيٌ ( اسم موطني ) مقهور ... شهادتي الجامعية التي لم تعترف بها إدارتي التعليمية و التي التهمت الفئران معظمها .... و فواتير الماء و الكهرباء مؤجلة الدفع و صورة عمتي الهرمة ذات التسعين ربيعا و سقف بيتي المتهالك و دموع زوجتي التي ذرفتها على مدار عشرين عاماً من العوز و سعالي وجميع أمراضي ... سأتخذ وضعية ( رجل على رجل ) .. منتظراً مقدم البرنامج حين يوجه كلامه لي قائلاً : تلامذتك يقولون إنك مدرس فاشل ومدعى أدب إنت ولا شي .. إنت مهمش ، إنت لست علي خريطة المعلمين ... انت مجرد راتب قدره 100 دولار ... إنت نكرة... ممكن ترد الان !! ... و لأنني مواطن لا أملك حق الرد و لأنني أرتدي جوارب ( كل فردة لون ) ... و لأنني في عجلةٍ من موتي ... خرجت مسرعاً تاركاً الشتائم تهذي وحدها ... و استوقفت ( توك توك ) ... إلى أين ؟ سألني ( السائق ) المتجهم ... أجبته ... إلى أقرب قبر .. ابتسم قائلاً .. ( غريب أنا كمان رايح هناك ، فاخرجت من جيبي جنيهين فانتفض ثائرا ظننت أنه سيقول البنزين غلى يا استاذ فإذا به يقول عليا الطلاق ما أنت دافع .. طريقنا واحد يا ابو الروض).
-----------------
بقلم : رضا يونس
---------------------

إرسال تعليق