لآخرِ الزعماءِ الشهيد (إبراهيم الحمدي )
قتلوك حتى يغمضون عيونا
كانت تحاسب من تراه خئونا
آمال شعبٍ بالتقدم أزهقوا
واستوقفوا خطو الزمان قرونا
لم يدفنوك وإنما دفنوا المنى
واستأثروا بالحكم واعتقلونا
أعداء هذا الشعب عاد صهيلهم
حشداً وفرساناً بها قمعونا
يا آخر الزعماء في تاريخنا
عد فالمواطن قد غدى مطحونا
يا من لهذا الشعب بادله الوفا
تبكيك ماطرة السحابِ مزونا
من يوم أن دفنوك في صمت المدى
للحزن أصبح شعبنا مرهونا
من لحظة الغدرِ اللعينة كلنا
فقنا لنلقى صبحنا مغبونا
لم يصرخ الشعب الأليم فواصلوا
وازداد سيف القاتلين جنونا
ومضى يجندل كل حلمٍ يبتني
للشعبِ نوراً ساطعا وفنونا
شيدت في حُكمِ الثلاثِ معالماً
ولذي البلاد فقد أقمت حصونا
لملمت أشتات العروبة صانعاً
أمجاد شعبِ فيك زاد فتونا
وجدعت أنف الحاقدين بحنكةٍ
وجعلت حقَ العاملين مصونا
ما كنت في حشد الحشود مفاخراً
والشعب يقتات السراب ديونا
أو للمتارس تبتني لتدكنا
إن نحن قلنا إنهم سرقونا
والشعبُ في حمم الغلاء تذيبه
مثل الجليد ونصفه مسجونا
والجوع قد سلب الرجال أنوفهم
والموتُ فالٌ يلتقيه بنونا
بل كنت إن أنَّ المواطنِ تلقه
وكأنما يلقى أباه حنونا
وتسير في كل المرافق راجلاً
حتى ترى من لا يدير شؤونا
كل القرى وعلى يديك بلهفةِ
خلعت من الجهل اللعين متونا
وتنورت بالعلمِ كلُ مدينةِ
وغدى الطريق معبدا مأمونا
يهديك هذا الشعب خير دعائه
ويدوم ذكرُك لازما مسنونا
دفنوك إبراهيم بين قلوبنا
أبداً يخلدك النضال لحونا
ذكراك وهي الأربعون تجددت
والشعبُ يذرف دمعه محزونا
ولقاتليك الخزي ما اختال الفدى
شرفا يُحقرُ قاتلاً ملعونا
تنهال فوق رؤوسنا أعمالهم
وعليك نبكي أين راح أبونا

إرسال تعليق