علامات الترقيم ....نظرة إنسانية بقلم : رجاء حسين 0 أضواء المقال 10/06/2017 09:38:00 ص A+ A- Print Email علامات الترقيم ...... نظرة إنسانية ------------- تعد علامات الترقيم في الإملاء المصابيح التي تنير ظلام طرقات الكلام ، ودهاليز الجُمل وتفتح لنا شرفات المعاني لننظر منها على المراد من الكلام ، وبدونها قد تلتبس علينا بعض الأمور. وكما لانستطيع السير في طريق طويل بدون رموز إرشادية توضح لنا معالم الطريق؛ لنسير باطمئنان ،ونحذر من بعض مزالقه الخطرة أحيانًا ، كذلك علامات الترقيم . ونظرًا لما لهذه العلامات من أهمية بالغة في تغيير المعنى المراد إذا نحن أهملناها ، ولم نعطها حقها ؛ فمن الواجب علينا الاهتمام بها في كل مناحي حياتنا ....... كيــــف ؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية : ونـظــرًا لكثرة تلك العلامات فسوف نكتفي بذكر بعضها فقط ، وفي الحقيقة ليس هذا درسًا في الإملاء كما يبدو للبعض للوهلة الأولى، ولكن يمكن اعتباره مدخلًا لنتعلم منه كيفية الاستفادة من تلك العلامات في حياتنا، ومواقفنا، وتجاربنا، وعلاقاتنا الإنسانية . نــظــرة مجملة إلى تلك العلامات كلها نكتشف بعدها أنها تتشعب إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : تستخدم فيه العلامات للوقف ، وأخذ قسط من الراحة ، والتقاط الأنفاس، وهذا ضروري لمواصلة القراءة، وهذه العلامات هي : [ ، - ؛ - . ] القسم الثاني : وتستخدم فيه العلامات للدلالة على نبرة الصوت التي تعكس انفعالاتنا النفسية المتباينة، ونفهم ذلك من خلال القراءة إذا تم استخدام تلك العلامات الاستخدام الأمثل وهذه العلامات هي : [ ..... - : - ! - ؟ ] القسم الثالث : يستخدم في الحصر وتتمثل فائدته أكثر في التنظيم أثناء الكتابة ، ويساعدنا أكثر على الفهم الأمثل ، وهذا يتمثل في الأقواس بأنواعها . مما سبق يمكننا الإلمام بما تفيده هذه العلامات في الآتي :- ----------------------- أنها تسهل علينا الفهم ، وتيسّر علينا الإلمام بالمقصود. - أننا نتعلم منها متى نتوقف قليلا أوطويلًا ، ومتى نسكت . - أنها توفِّر علينا الوقت الضائع في محاولة فهم المعنى المقصود . - أنها تنظم عملية القراءة بشكل عام وتجعلها أكثر إمتاعا وفائدة . والآن نأتي إلى بيت القصيد ولنطبق هذا الكلام على حياتنا :- - بعض الأشخاص في حياتنا يمثلون النقطة التي يجب أن نتوقف عندها لنبدأ سطرًا جديدًا . - البعض الآخر يمثل فاصلة نتوقف عندها كمحطة لالتقاط أنفاسنا . - البعض الآخر فاصلة منقوطة ، نتوقف أمامها لنحاول معرفة السبب الجوهري لوجودهم في حياتنا . - البعض الآخر موجود بين شرطتين، جاء لاعتراض طريق حياتنا ، إما بالخير فنحتفظ بهم ، وإمّا بالشر فنستغنى عنهم . - بينما يمثل البعض منهم علامة حذف [ ....... ] يجب حذفهم تمامًا من محيط حياتنا كلما أمكن ذلك تخلصًا من أية طاقة سلبية ينشرونها في محيطنا . - البعض يجب أن نحصره بين قوسين حتى نستطيع فهمه . - وفريق آخر يمثل لنا [ : ] فهو يروي حكاية من حكايات عمرنا . - البعض يمثل لنا علامة استفهام كبيرة أو صغيرة عن قيمة وجوده في حياتنا من عدمه . ------------ هكذا نجد أن تعاملنا مع علامات الترقيم على أنها كائنات حيّة يساعدنا كثيرًا في تنظيم حياتنا وتجميلها ، واختصار الكثير من الأوقات الثمينة الضائعة مع البعض ممّن يمثلون لنا أحيانًا عبئًا على حياتنا ، وفي الوقت نفسه تتيح لنا الوقت للاستمتاع بصحبة من نحبهم ويحبوننا ، هؤلاء الذين يعملون على تجميل نصوص كتاب حياتنا ، ويجعلون الحياة أسهل وأروع . ------------ والآن ..وإذا كان كل منا علامة ترقيم في حياة مَن حوله فأنت الذي تختارالعلامة التي تمثلك لتساعد نفسك وتساعد من حولك على التعايش ببساطة ووضوح مع الحياة . أرقّ التحايا لكل من يمثل علامة ترقيم فاصلة ومفيدة ومريحة لنفسه ولكل من حوله . ---------------- أخيرًا وليس آخرًا أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته دمتم بخير جميعًا بقلم : رجاء حسين
إرسال تعليق