GuidePedia

0

قرأَ النَّخيلُ تاريخَ زهرةِ الياسمين ، مُذ منحها الله نفحةَ الحياةِ على الأَرْضِ ؛ فأخذهُ النشيجُ في رحلةِ الشوقٍ و الألمِ
 تعرَّفَ تفاصيلَ روعتها ، وموطنَ أقاليمها ، أدهشتهُ أسرارُ اصطبارها ، وخطو أغصانها نحو القمةِ، حتى تعتَّقتْ خوابيها ، قواريرَ عطرٍ ، ونبيذَ لهفةٍ . 
تسلَّلَ إلى مساماتِ جسدها الغضِّ من نافذةِ صوتها العاشقِ للضياءِ ، وأناملها المكلَّلةِ بالإبداعِ
وصارَ يقطفُ من خضرةِ حقولها حسانَ الليمونِ التي لبستْ ثوبَ الحياءِ  ، وثملتْ بمرارةِ اللوعةِ من كأسِ الجدبِ .
كان شوقهُ إليها شوقَ الصحارى لواحةٍ خضراء
و توقَ الطفلِ لزجاجةِ الحليبِ بعد مضغِ الجوع ليالي كالحاتٍ 
. أمواجهُ المتلاطمةُ قادتهُ مساءً إلى خليجٍ من محارها لآلئهُ تخشى حيتانَ البحرِ كما تخشى الغواصين والقبطان ، غافلتهُ بجيشِ دموعٍ أعدَّتهُ مملكتها لحماية كنوزِ أقاليمها منذُ بدءِ الزمان
فارتمى أمامها خاشعاً كجنديٍّ خسرَ قائدهُ المعركةَ وحملَ الرايةَ البيضاءَ 
جزيرةَ أمانٍ صارتْ أودعها أحلامهُ الورديَّة ، و أنزلَ رحالَ سفره ِ و سلالَ الخيباتِ 
بتلاتُ ياسمينها تناشدُ دفءَ عينيهِ ؛ ليحميها
من صقيعٍ لايغادرُ سريرها ، رغمَ نيرانها الزرقاء الملتهبة التي لم تطفئها حشودُ الماءِ
 مازالتْ في الحربِ صديقةَ النسيمِ والشَّمسِ تصفعُ خدَ الأحزان بكفِّ التحدي ، وتغالبُ الدموعَ .

----------
 مرام عطية

إرسال تعليق

 
Top