أغار من الليل / شعر محفوظ فرج .............. أغارُ من الليل حين يؤالف شعرك إذ يتسسلل نحو سواقي جدائلك العسلية يغشّي البياضَ ويحرقُ أوراقَهُ في ثنايا مفاتِنِكِ السندسية أقولُ لدجلةَ : قولي له أن ترصّعَ منتجعاتِ العبير بلألاءِ أنجمِهِ حين يغفو أقولُ لها ؛ حين تأوي النجومُ إليك بحلّتها السومرية دعي ضوأها يتعمّدُ في مائك السلسبيل يباركُ أنفاسها وهي تحلم في غربة أزلية دعي رفّ طير النوارس يؤنس وحشتها حين يغمس منقاره بين أمواجك الهاربة ذري نخلة المنحى تتبغددُ حين يلامسها من نداك الوثير هواجس عشق أراها تذود الشياه وراء مراعي سلاسل حمرين تحمل زوادة من حليب وخبز شعير تلوح في تربة الرافدين أقول : امنحي ضيفك المتهالك جرعة ماء وكسرة خبز وتحت ظلال شجيرة سدر أقاسمها لوعة السفر المتواصل حيث تحاشي الذئاب الدخيلة وهي تعيث بودياننا وربانا هل ترافقني حاديا يندب التائهين الذين مضوا؟ كما تتضور ساقية ألماً لغياب أحبتها كما يتنهد نخل بجماره للذين يبارونها منذ كانت فسيلة أفتش عنك بميسان في الجعفرية قيل لي : لم يعدْ للسواقي وصالْ بدجلة إذ ذبحت من شرايينها فذوى البرتقالْ وقالوا : بأنَّكِ حينَ رحلتِ تلفَّتَ نحوكِ نخلُ السماوة وانهمرَ الدمعُ من شفة الياسمين وقالوا : على وقعِ خطوكِ في نينوى انفتحتْ ثغرةٌ في نواحي الحضر وبان رقيم من الطين عيناك مرتعُ غزلان شيخان وخصركِ موجٌ أباحَ لدجلةَ عند سواحلِ تكريت فتنتك الأزلية
إرسال تعليق