قصة قصيرة بقلم : رجاء حسين
----------------
----------------
دولاب الصغيرة
الجزء الأول
أمام دولابها المكتظ بالملابس الجميلة وقفت الصغيرة التي لم يتجاوز عمرها الأربع سنوات، بينما كانت الأسرة تستعد للخروج لقضاء بعض الوقت والتنزه خارجًا.أشارت الأم إلى الفستان الجميل الذي جهزته للصغيرة لترتديه، نظرت إليه بامتعاض معلنة في صمت عن عدم رضاها عن اختيار أمها، كررت الأم طلبها، وهنا تحول الامتعاض إلى صوت غاضب، وفي لهجة قاطعة ارتفع صوتها: لن ألبس هذا الفستان.
الأم : لماذا ياحبيبتي؟ إنه رائع ، ومريح لك ، وأنت تحبينه .
الصغيرة : لم أعد أحبه، لن أرتديه .
- ولكني جهزته لك، وليس هناك وقت لتجهيز آخر.
- لن أرتديه، سأختار أنا.
نظرت الأم في ضيق، وهي في قمة انشغالها بترتيب بقية الأمور، لم تحب أن تغضب الصغيرة في ذلك الوقت، ردت عليها وهي تكتم غيظها بأنها إذا كانت ستعيد الاختيار فليكن سريعًا لأن الوقت يمر.
غادرت الأم الغرفة تاركة لصغيرتها فرصة اختيار ما تريده، وعادت بعد قليل .
هالها ما رأته ! كانت محتويات الدولاب منثورة على الأرض وعلى طرف السرير،وأكمل المشهد المريع نظرات الصغيرة الزائغة الحائرة والغاضبة في الوقت نفسه .
صاحت الأم : ماذا فعلت ؟ وما كل هذا ؟
الصغيرة في غضب : كنت أريد أن ألبس شيئًا جميلًا .
- كل تلك الملابس لم تجدي منها شيئًا جميلًا يعجبك؟
- لا
- حبيبتي قلت لك من قبل أننا يجب أن نحمد الله على نعمه الكثيرة، وأنت لديك الكثير من الملابس والأشياء الجميلة.
- الصغيرة بلهجة تحدٍ : ولكنها لم تعد تعجبني.
- أتعلمين حبيبتي أن هناك بنات حلوات مثلك في أماكن كثيرة تتمنى الواحدة منهن فستانًا واحدًا فقط من فساتينك التي لا تعجبك؟
- عليها أن تخبر والدها ليشتري لها ما تريده.
هنا جلست الأم على طرف السرير واضعة يدها بحنان على كتف الصغيرة قائلة :
اعلمي حبيبتي أن البعض منهن ليس لها بابا مثلك، والبعض الآخر لها بابا ولكنه لا يمكنه شراء ما تريده لأنه لا يملك مالًا كافيًا .
همهمت الصغيرة بكلمات لم تفهم الأم تفسيرها ولكن المغزى منها كان واضحًا من خلال تعبيرات وجه الصغيرة فلم يزل الامتعاض والرفض يتسيدان الموقف.
حاولت الأم مساعدتها ، ولكن الفستان كان يلقى جانبًا تلو الآخروكل فستان لايخلو في نظرها من العيوب التي تبرر كرهها له وعدم رغبتها في ارتدائه .
فجأة وقفت الأم قائلة بهدوء حاسم :
أمامك خمس دقائق ترتدين فيها ملابسك أيا كان ما ستختارينه، وإذا مرّ الوقت بدون أن ترتدي ملابسك فسنضطر إلى الخروج جميعًا بدونك.
حملقت الطفلة مشدوهة أمام قرار أمها الحاسم والمفاجئ في الوقت ذاته وصرخت :
هل ستتركوني وحدي بالبيت ؟
ردت الأم بصرامة : نعم طالما أنك لم تجدي مايعجبك لترتديه .
ردت الصغيرة في خوف : لا أستطيع الجلوس وحيدة بالمنزل .
الأم : لم يطلب منك أحد ذلك ، أنت من اخترت .
خرجت الأم من الغرفة ، كانت تراقبها من حيث لا تدري .
أخذت الطفلة تعبث بكومة ملابسها وهي تزمجر وتثرثر مع نفسها بكلمات تشي بعدم رضاها .
انتهت المهلة المحددة ، الكل جاهز لمغادرة المنزل ، جاءت الأم وألقت نظرة على الغرفة .
كانت الصغيرة قد تكومت في ركن الغرفة وهي تبكي حيث لم تجد شيئًا يعجبها.
أعلنت الأم قرارها للجميع أنه قد حان وقت المغادرة ولتظل الصغيرة مع كومة ملابسها التي لاتعجبها.
نظرة من الأم كانت كافية لإسكات بقية الأخوة ومغادرتهم الشقة في الحال، اتجهت الأم إلى باب الشقة وبيدها المفاتيح قائلة للصغيرة بعدم اكتراث:
يمكنك أن تشاهدي التليفزيون، أو تلعبي بألعابك حتى نعود.
ردت وهي تنظر لأمها في ذهول: ماما هل ستتركينني وحدي؟
ردت الأم وهي تتظاهر باللا مبالاة : نعم أنت هنا داخل الشقة ، وأنا سأغلق الباب ،فلماذا تخافين ؟
خرجت الأم وأغلقت الباب بالمفتاح من الخارج تاركة الصغيرة غارقة في ذهولها وغضبها.
أخذت تبكي صارخة أنها سترتدي أي شيء .. أي شيء ..فقط لا تتركوني وحدي .
دقائق قليلة مرت كأنها دهر عليها وهي واقفة خلف باب الشقة تتمنى أن تسمع صوت أمها، أو أحد أخوتها، لم يكن هناك سوى الهدوء، تأكدت حينها أن أمها قد نفذت تهديدها بكل بساطة.
----------------------------------------------------------------------------
الجزء الثاني
على الجانب الآخرمن باب الشقة، وقفت الأم خارجًا تسترق السمع لصوت صغيرتها بعد أن أمرت إخوتها بعدم إحداث أية ضجة بالخارج .
كان قلبها يغلي إشفاقًا على صغيرتها،ولكن لابد مما ليس منه بد ،كان من الضروري أن تتعلم الصغيرة الدرس وتعيه جيدًا ،بكاء الطفلة وصوت توسلها لم يوهن من عزيمة الأم التي آثرت الانتظار قليلًا قبل أن تدير المفتاح في باب الشقة ،لتدخل بحجة انها نسيت محفظة النقود بسبب الإزعاج الذي حدث . .....
كانت الصغيرة جالسة في حالة بكاء متواصل وهي تحدث نفسها، وما إن رأت أمها حتى انطلقت كالسهم إلى حضنها تقبلها وتتوسل إليها أن تأخذها معها وألا تتركها وحيدة.
وافقت الأم بعد قليل على وعد أن يكملا الحديث بعد عودتهما.
انتهت النزهة على خير، وعاد الجميع، وفي الغرفة كانت الملابس مبعثرة في كل الأرجاء حيث طلبت الأم من الصغيرة في هدوء أن تعيد كل شيء إلى مكانه.
بالرغم من كل ما حدث فلا زالت متشبثة بعنادها وأنه لا شيء يعجبها.
كررت الأم على مسامعها أن الله يحب منا أن نحمده ونشكره على كل شيء
ردت الصغيرة بأنه عندما يصير عندها ما يعجبها ستفعل ذلك، ولم تناقشها الأم ثانية واكتفت بأن قالت لها : حسنًا يا حبيبتي ..هناك كما قلت لك كثير من البنات يتمنين ما تملكينه أو حتى القليل منه ، وأخشى أن تفقدي نعم الله عليك بسبب ماتفعلينه.
- عليها أن تخبر والدها ليشتري لها ما تريده.
هنا جلست الأم على طرف السرير واضعة يدها بحنان على كتف الصغيرة قائلة :
اعلمي حبيبتي أن البعض منهن ليس لها بابا مثلك، والبعض الآخر لها بابا ولكنه لا يمكنه شراء ما تريده لأنه لا يملك مالًا كافيًا .
همهمت الصغيرة بكلمات لم تفهم الأم تفسيرها ولكن المغزى منها كان واضحًا من خلال تعبيرات وجه الصغيرة فلم يزل الامتعاض والرفض يتسيدان الموقف.
حاولت الأم مساعدتها ، ولكن الفستان كان يلقى جانبًا تلو الآخروكل فستان لايخلو في نظرها من العيوب التي تبرر كرهها له وعدم رغبتها في ارتدائه .
فجأة وقفت الأم قائلة بهدوء حاسم :
أمامك خمس دقائق ترتدين فيها ملابسك أيا كان ما ستختارينه، وإذا مرّ الوقت بدون أن ترتدي ملابسك فسنضطر إلى الخروج جميعًا بدونك.
حملقت الطفلة مشدوهة أمام قرار أمها الحاسم والمفاجئ في الوقت ذاته وصرخت :
هل ستتركوني وحدي بالبيت ؟
ردت الأم بصرامة : نعم طالما أنك لم تجدي مايعجبك لترتديه .
ردت الصغيرة في خوف : لا أستطيع الجلوس وحيدة بالمنزل .
الأم : لم يطلب منك أحد ذلك ، أنت من اخترت .
خرجت الأم من الغرفة ، كانت تراقبها من حيث لا تدري .
أخذت الطفلة تعبث بكومة ملابسها وهي تزمجر وتثرثر مع نفسها بكلمات تشي بعدم رضاها .
انتهت المهلة المحددة ، الكل جاهز لمغادرة المنزل ، جاءت الأم وألقت نظرة على الغرفة .
كانت الصغيرة قد تكومت في ركن الغرفة وهي تبكي حيث لم تجد شيئًا يعجبها.
أعلنت الأم قرارها للجميع أنه قد حان وقت المغادرة ولتظل الصغيرة مع كومة ملابسها التي لاتعجبها.
نظرة من الأم كانت كافية لإسكات بقية الأخوة ومغادرتهم الشقة في الحال، اتجهت الأم إلى باب الشقة وبيدها المفاتيح قائلة للصغيرة بعدم اكتراث:
يمكنك أن تشاهدي التليفزيون، أو تلعبي بألعابك حتى نعود.
ردت وهي تنظر لأمها في ذهول: ماما هل ستتركينني وحدي؟
ردت الأم وهي تتظاهر باللا مبالاة : نعم أنت هنا داخل الشقة ، وأنا سأغلق الباب ،فلماذا تخافين ؟
خرجت الأم وأغلقت الباب بالمفتاح من الخارج تاركة الصغيرة غارقة في ذهولها وغضبها.
أخذت تبكي صارخة أنها سترتدي أي شيء .. أي شيء ..فقط لا تتركوني وحدي .
دقائق قليلة مرت كأنها دهر عليها وهي واقفة خلف باب الشقة تتمنى أن تسمع صوت أمها، أو أحد أخوتها، لم يكن هناك سوى الهدوء، تأكدت حينها أن أمها قد نفذت تهديدها بكل بساطة.
----------------------------------------------------------------------------
الجزء الثاني
على الجانب الآخرمن باب الشقة، وقفت الأم خارجًا تسترق السمع لصوت صغيرتها بعد أن أمرت إخوتها بعدم إحداث أية ضجة بالخارج .
كان قلبها يغلي إشفاقًا على صغيرتها،ولكن لابد مما ليس منه بد ،كان من الضروري أن تتعلم الصغيرة الدرس وتعيه جيدًا ،بكاء الطفلة وصوت توسلها لم يوهن من عزيمة الأم التي آثرت الانتظار قليلًا قبل أن تدير المفتاح في باب الشقة ،لتدخل بحجة انها نسيت محفظة النقود بسبب الإزعاج الذي حدث . .....
كانت الصغيرة جالسة في حالة بكاء متواصل وهي تحدث نفسها، وما إن رأت أمها حتى انطلقت كالسهم إلى حضنها تقبلها وتتوسل إليها أن تأخذها معها وألا تتركها وحيدة.
وافقت الأم بعد قليل على وعد أن يكملا الحديث بعد عودتهما.
انتهت النزهة على خير، وعاد الجميع، وفي الغرفة كانت الملابس مبعثرة في كل الأرجاء حيث طلبت الأم من الصغيرة في هدوء أن تعيد كل شيء إلى مكانه.
بالرغم من كل ما حدث فلا زالت متشبثة بعنادها وأنه لا شيء يعجبها.
كررت الأم على مسامعها أن الله يحب منا أن نحمده ونشكره على كل شيء
ردت الصغيرة بأنه عندما يصير عندها ما يعجبها ستفعل ذلك، ولم تناقشها الأم ثانية واكتفت بأن قالت لها : حسنًا يا حبيبتي ..هناك كما قلت لك كثير من البنات يتمنين ما تملكينه أو حتى القليل منه ، وأخشى أن تفقدي نعم الله عليك بسبب ماتفعلينه.
في الصباح استيقظت الصغيرة وذهبت إلى دولابها لتأخذ منه شيئًا...
وكانت الصاعقة ....
كان الدولاب خاليًا تمامًا من كل شيء ، صرخت ، وأسرعت إلى أمها :
أين ملابسي ؟ أين بقية حاجياتي ؟
في ذهول نظرت الأم إلى الدولاب الذي بدا كصندوق خشبي فارغ من كل النعم التي كانت به بالأمس ،وصرخت صاحبة الأملاك الضائعة :
ماما....أين ملابسي ..فساتيني أين وأين .........
ردت الأم وقد ارتسم الحزن الشديد على ملامحها :
هذا ماكنت أخشاه ، يبدو أن بعض الملائكة جاءت ليلًا، لتخلصك من الأشياء التي لاتحبينها حتى تستريحي وتعطيها لمن يفرح بها ويحمد الله عليها .
- ماذا تقصدين؟
-أقصد أننا عندما لا نشكر الله ونحمده على ما أعطانا من الممكن جدًا أن نفقده .
- ماما أنا لا أريد الآن سوى ملابسي ...أريد فستاني الوردي، والأبيض ، والآخرالملئ بالورود الجميلة .... أنا أحب فساتيني الجميلة كلها..لا أريد أن يأخذها أحد..أرجوك أمي..ماذا أفعل ...أرجوك..
بدت على الأم ملامح التفكير العميق، ثم قالت :
سنصلي الآن وندعو الله أن يرد إليناالنعم التي فقدناها.
وافقت الصغيرة وجلست تصلي بجوار أمها وتدعو الله أن تعود إليها كل أشيائها
كانت تبكي وتعد أنها لن تكرر ماحدث منها أبدًا.
في المساء كان دولاب الصغيرة قد ازدان ثانية بكل ممتلكاتها الرائعة.
وكانت الصاعقة ....
كان الدولاب خاليًا تمامًا من كل شيء ، صرخت ، وأسرعت إلى أمها :
أين ملابسي ؟ أين بقية حاجياتي ؟
في ذهول نظرت الأم إلى الدولاب الذي بدا كصندوق خشبي فارغ من كل النعم التي كانت به بالأمس ،وصرخت صاحبة الأملاك الضائعة :
ماما....أين ملابسي ..فساتيني أين وأين .........
ردت الأم وقد ارتسم الحزن الشديد على ملامحها :
هذا ماكنت أخشاه ، يبدو أن بعض الملائكة جاءت ليلًا، لتخلصك من الأشياء التي لاتحبينها حتى تستريحي وتعطيها لمن يفرح بها ويحمد الله عليها .
- ماذا تقصدين؟
-أقصد أننا عندما لا نشكر الله ونحمده على ما أعطانا من الممكن جدًا أن نفقده .
- ماما أنا لا أريد الآن سوى ملابسي ...أريد فستاني الوردي، والأبيض ، والآخرالملئ بالورود الجميلة .... أنا أحب فساتيني الجميلة كلها..لا أريد أن يأخذها أحد..أرجوك أمي..ماذا أفعل ...أرجوك..
بدت على الأم ملامح التفكير العميق، ثم قالت :
سنصلي الآن وندعو الله أن يرد إليناالنعم التي فقدناها.
وافقت الصغيرة وجلست تصلي بجوار أمها وتدعو الله أن تعود إليها كل أشيائها
كانت تبكي وتعد أنها لن تكرر ماحدث منها أبدًا.
في المساء كان دولاب الصغيرة قد ازدان ثانية بكل ممتلكاتها الرائعة.
بقلم : رجاء حسين

إرسال تعليق