GuidePedia

0
تغريدة الشـــــــعر العربي 
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
-------------------------------------- 
((( كأني أرى شيئا ---- !! )))
الشاعر الكويتي سامي القريني – 1986 م 
مـن ذا يقـولُ بأنـي لستُ ذا ألمٍ ؟ والشعرُ يسكنُ حتى ماءِ أحداقي !
قد صرتُ أعمى من الدنيا فيا زمني كنْ لي عيوناً لتبكي فيكَ أوراقي ! 
--------- 
((( هذا الملف اهداء الي شاعرتنا الكويتية المتألقة " جنة القريني " أم شاعرنا الرائع سامي القريني حيث بين مسيرة الجذور و الفروع ، تخضر أوراق الشعر حكاية حب تترجم لنا قيم الحياة )))
نعم أنه القائل :
" الحبُّ هو الذي يترجم القصيدة لأنه هو الذي يكتبها بمداد الوحي" .
و يعرف " الشعر " من خلال فلسفته الخاصة بين التشتت و الشرود قائلا :
الشعرُ خطوتُنا إلى ما لا نرى في وجهنا
الشعر تفسيرُ اختلاجات الحنينِ إلى الضياعْ
الشعرُ خوفُ الأبجديةِ من نهايتها القريبةْ
الشعرُ قافيةُ التشتت والشرودْ
الشعرُ منفى نفسِه..
فإذا اغتربْ
يوماً..
سيبصرُ في مرايا جرحِهِ
ألمَ العربْ
من دولة الكويت الشقيق نتوقف مع شاعر شاب أثر في معالم القصيدة الحديثة من منظور الأصالة من حيث الشعر العمودي بافكار تتلائم مع معطيات العصر أنه " سامي القريني " صاحب فلسفة الحب من وحي الغربة تظل مفردات الحب و الجمال مفعمه في طرحه للوجدانيات و الطبيعة و الوطن كما تحضر الأنثي في منتصف المشوار كنقطة أنطلاقة تشحذ مشاعره التي تصبغ القصيدة بمسحة صوفية و لغة راقية تأملية لماهية الأشياء ممسكا بمداخل الحقائق هكذا --- !!
و لم لا فهو ابن الشاعرة الكويتية الكبيرة " جنة القريني " الذي ورث منها الأحاسيسة و الجرأة و الشخصية الجادة في روح لها ظلال تصور المجتمع من كافة الاتجاهات
و من ثم يمثل جيل الشباب المبدع في تلقائية تتجلي فيها نظريات العمل الفني من خلال مواقف تترجم فيوضات العشق مع مسافات الزمن التي يسكنها داخليا و خارجيا مع معطيات تكشف لنا مدي عبقريته الرائعة في عالم القصيد ---
ولد الشاعر سامي القريني عام 1986 م بالكويت و يعمل موظفا في القطاع الخاص
فهو نجل الشاعرة الكويتية المتألقة ( جنة القريني )
ــ نشرت قصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية ..
ــ شارك في عدد من الأمسيات المحلية والخارجية
من دواوينه :
كأني أرى شيئاً .. (شعر) 2007 المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت
شواطئ الكريستال .. (شعر) 2008 الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت
عندما لا أحد .. (شعر) 2009 الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت
المنسيّون .. (مسرحية شعريّة) 2010 الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت
عرايا بلا مفردات .. (شعر) 2010 الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت
و له فلسقته الخاصة التي تسبح في فضاءات الكون بوميض الجمال و الحب الذي يرسم صورته مع طبيعة الحياة مترنما بعشق الوطي من وحي الغربة فيقول :
تلك التي أيقظت فيك امتدادك للناي المهاجر
حتى آخر الشجن
جاءتك حاملة باقات أسئلة
وأدمعا
وبقايا قصة رحلت
مع الرياح
إلى أقصى التراب ولم
تترك بصدرك إلا زفرة خرجت
واستسلمت ثم قالت..
غربتي وطني.
مختارات من شعره :
مع قصيدته الرائعة بعنوان (الشِعْرُ مَنْفَى نَفْسِهِ ) حيث يقدم لنا تفسيرات حول جوهر الشعر من خلال منطق ذاتي يرسم بكلماته لوحاته الفنية بين التضاد مستوحيا عناصر الطبيعة و مقومات الوجدان و منطق الفكر سابحا مع الروح في عوالم المستحيل بلا تلاقي كالريشة في مهب الريح لا تهدأ الا عند الاستقرار و الحالة المزاجية التي تشكل ملامحه بعد انعكاسات لزوايا الامور كطيف يسافر بين زخات المطر مع زورق الامل في تجربة بلا حدود قائلا :
لَفَّ الضَّبَابُ الأَرْضَ
فَائْتَزَرَتْ كُرُوْمُ الشَمْسِ بالزُوْفَى
وَنَامَ عَلَى سَرِيْرِ الغَيْمِ شَيْخُ الرِيْحِ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
لِكَيْ يُقبِّلَ زَرْعَه هَمْسُ الْمَطَـرْ
لَمَّ الْحَقَائِبَ كِيْ يُسَافِرَ قَالَ :
"إنَّ الحزنَ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ لِكَيْ يُعَكِّرَ لِيْ مِزَاجِي"
وَانْكَسَرْ.
وَإِذَا بِأَوْرَاقِ الشَجَرْ
تَغْدُو دَفَاتِرَ أَدْمُعٍ
مَغْسُوْلَةً بِرَحِيْقِ صَمْتِ الصَيْفِ
تَغْرُزُ فِيْ صَدَى آَذَانِ قَلْبِ الْجَمْرِ إِصْبَعَها
لِتَشْكُوَ مِنْ كَمَنْجَاتِ الصَمَمْ
بَدَأَ الأَلَمْ
الأَرْضُ تَحْمِلُنَا إِلَى ذِكْرَى زَمَانٍ
قِيْلَ قَدْ أَسْمَى خُطَاهُ حُكُوْمَةً
وَمَدَاهُ أَحْدَاقاً لِيُبْصِرَنَا
وَدَقَّةَ قَلْبِهِ وَطَناً لِيَحْضُنَنَا
وَإِنْ مَسَّ القَلَمْ
أَوْرَاقَنَا فَسَيَسْتَقِيْلُ مِنَ الوَظَيْفَةِ
كَيْ يَصِيْرَ ضَيَاعَ مَنْفَانَا الطَوِيلْ
الأَرْضُ لَمْ تَقْرَأْ سِوَى أَسْمَائِنَا
فَلِذَا عَلَيْنَا أَنْ نُحَرِّرَها
بِهَذَا الوَجْدِ
هَذَا السُهْدِ
هَذي الفِضَّةِ التَنْدَى بِأَعْيُنِنَا
بِهَذَا اللَّيْلِ بِالْحُزْنِ الْجَمِيلْ
لِيْ أَنْ أَقُولْ
مَا سَوْفَ يَعْبُرُ فِيْ فَضَاءَاتِ التَّشَرُّدِ كَيْ أَضُمَّ الكَوْنَ
يَسْكُنُنِي العَدَمْ
لِيْ أَنْ أَقُوْلَ كَمَا سَأَكْتُبُ
هَل أَخُوْنُ الحِبْرَ كي أغدو القتيلْ ؟
الشِعْرُ شُبَّاكُ الزَنَابقِ فِي بِلادِ العِشْقِِِ
يَخْتَصِرُ الْمَسَافةَ بَيْنَنَا بِكَلامِهِ الْمَعْسُولِ
يَدْخُلُ فِي أَصَابِعِ وَقْتِنَا
يَغْدُو حَنِيْناً حِيْنَ نُشْعِلُهُ بِثَرْثَرةِ الغِيَابْ
وَيَنَامُ كَالعُصْفُوْرِ تَحْتَ قَمِيْصِ دَمْعَتِنَا
يُعَرْبِشُ فِي مَدَى الفَوْضَى فَيَشْتَبِكُ السَّحَابْ
الشِعْرُ أَوَّلُ جَمْرةٍ فِي الرُّوْحِ
يَأْكُلُهَا السُّؤَالُ فَلا يَرَى أَثَرَ الْجَوَابْ
حَتَّى يَضِيْعَ
لِيَخْلَعَ الكَلِمَاتِ عَنْ جِلْدِ الغَرَابَةِ
يَنْبُتُ السُمَّاقُ فِيْ شَفَتَيْهِ
لا يَدْرِي أَيَبْكِي صَمْتَهُ
أَمْ غُرْبَةَ الأَيَّامِ وَالأَحْلامِ فِيْ زَمَنِ الْخَرَابْ
ضَاقَتْ عِظَامُ خَيَالِهِ
وَالقَلْبُ قَد طَفَحَتْ رُؤَىً دَقَّاتُهُ
لا شَكَّ يَدْخُلُ حَالَةً شِعْرِيَّةً
تُدْعَى إِذَا أكْتَمَلَتْ مُرَاهَقَةَ الشَّبَابْ
جِئْنَا مَعَاً ظِلَّيْنِ لِلأَرَقِ النَّبِيلْ
لَمْ نَرْتَكِبْ خَطأً
سِوَى أَنَّا حَمَلْنَا جُرْحَنَا حَمْلَ الرَّضِيْعِ فِطَامَهُ
نِمْنَا بِأجْفَانِ الكَلامِ
فَإِنْ شَكَى حُزْنٌ وَوَشَّحَنَا نُوَاحْ
سَقَطَتْ عَنَاوِيْنُ الْمَنَافِي فَوْقَ خَدِّ القَلْبِ زَيْتُوْناً
وَشَاخَتْ فِي مَفَاصِلِنَا الْحِكَايَاتُ القَدِيْمَةُ
حِيْنَمَا خَرَجَتْ مِنَ الأَنْفَاسِ أسرابُ الجراحْ
قُلْنَا سَنَكْبُرُ فِي عُيُوْنِ البَحْرِ
آهاتٍ مُكَبَّلَةً بِأَصْدَافِ العُبَابْ
حَتَّى يُلامِسَنَا الرَّحِيلْ
فِإِذَا غَدَا نَمَشُ الصَّبَاحْ
كَأْساً
وَصَارَ الغَيْمُ صَدْراً
وَالْمَدَى قَلْباً سَنَرْتَجِلُ الوَدَاعْ
الشِّعْرُ خُطْوَتُنا إِلِى مَا لا نَرَى فِيْ وَجْهِنَا
الشِّعْرُ تَفْسِيْرُ اخْتِلاجَاتِ الْحَنِيْنِ إِلَى الضَّيَاعْ
الشِّعْرُ خَوْفُ الأَبْجَدِيَّةِ مِنْ نِهَايَتِهَا القَرِيْبَةْ
الشِّعْرُ قَافِيَةُ التَّشَتُّتِ وَالشُّرُودْ
الشِّعْرُ مَنْفَى نَفْسِهِ
فَإِذَا أغْتَرَبْ
يَوْماً
سَيُبْصِرُ فِيْ مَرَايَا جُرْحِهِ
أَلَمَ العَرَبْ.
و يقول في قصيدة أخري بعنوان ( يَا جَنَّتِي لا تُوْقِدِي نَارِي ) يستلهم فيها معاني الحب و الجمال و السلام بعد نوبات وجع وصراع و قلقة وحيرة فيهدأ بعد زوبعة تجتاح كل المسافات و تلقي به في انعزالية حتي يلملم شتاته و يستعيد قواه و يعزف لحن ذكرياته بين ظلال الحياة في تحدي و صمود :
وُلِدَتْ يَتِيْمَةْ
لا أَهْلَ
لا جِيْرَانَ
لا أَحْبَابْ
عَاشَتْ كَبَيْتٍ لا نَوَافِذَ فِيْهِ أَوْ أَبْوَابْ
كَبُرَتْ كَنَهْرٍ لا ضِفَافَ لَهُ وَكَانَ الْهَمُّ صَاحِبَهَا النَبِيلْ
كَانَتْ أَنَامِلُهَا الرَقِيْقَةُ تَرْضَعُ الإِحْسَاسَ مِنْ وَجَعِ النَخِيلْ
فَتَعَلَّمَتْ لُغَةَ الْحَمَامِ وَأَبْجَدِيَّةَ كُلِّ عُصْفُوْرٍ عَلَى سُوْرِ الْحَدِيْقَةْ
كَانَتْ لِكُلِّ خَمِيْلَةٍ أَوْفَى صَدِيْقَةْ
فِيْ ذَلِكَ الْبَيْتِ الْحَزِينْ
خَرَجَتْ إِلَى الدُنْيَا وَكَانَ بُكَاؤُهَا تَرْتِيْلَ جُوْرِيٍّ وَشَهْقَةَ يَاسَمِينْ
شَفَّافَةً نَزَلَتْ كَدَمْعَةِ أُمِّهَا
مَحْفُوْفَةً بِهَلاهِلٍ أَنْدَى مِنَ الأَزْهَارْ
مَقْرُوْنَةً بِعَرَائِسِ الأَقْمَارْ
قَرَأُوا عَلَيْهَا آيَةَ الكُرْسِيِّ وَالسُوَرَ القِصَارْ
نَذَرُوا بِأَسْمَاءِ الأَئِمَّةِ أَنْ يَصُوْنُوا طُهْرَهَا
لِتَعِيْشَ نُوْراً فِيْ شَرَايِيِنِ النََهَارْ
وَالرَّبُّ أَبْدَعَ فِيْ الوَرَى فَنَّهْ
مُذْ أَشْرَقَتْ "جَنَّةْ"
لَوْ لَمْ تَكُنْ أُمِّي
لَذَبَحْتُ نَفْسِي كَيْ أَمُوْتَ عَلَى شَذَا أَقْدَامِهَا
وَشَرِبْتُ مِنْ دَمِّي
أُمِّي أُحِسُّكِ تَوْأَمِي
وَأُحِسُّ بَعْضَ حَلِيْبِكِ الأَزَلِيِّ يَسْكُنُ فِيْ فَمِي
أُمِّيْ أَخَافُ عَلَيْكِ حَتَّى مِنْ أَعَاصِيْرِ الدَقَائِقِ وَهْيَ تَقْتَلِعُ السِنِينْ
وَأَخَافُ أَنْ يَمْضِي الزَمَانْ
وَتَجِفَّ أَوْرِدَةُ الْمَكَانْ
وَيَمُوْتَ مَقْتُوْلا عَلَى صَدْرِي الْحَنِينْ
مَنْ لِيْ سِوَاكِ ؟!
أَنْتِ التِي قَدَّسْتُهَا وَحَفِظْتُ عَنْهَا كُلَّ أَشْعَاري
يَا وَرْدَتِي وَحَبِيْبَتِي وَمَلِيْكَتِي وَعَظِيْمَتِي
يَا جَنَّتِيْ لا تُوْقِِدِي نَارِي
كَانَ الشَقَاءُ مُعَتَّقاً
فِيْ بِئْرِعَيْنَيْهَا اللَّتَيْنِ يَذُوْبُ فِيْ حَوْرَيْهِمَا عَسَلُ الأَسَى
وَرُمُوْشُهَا بَقِيَتْ رُمُوْزاً فِيْ قَوَامِيْسِ الْمَسَا
وَلِوَجْهِهَا الصَدَفِيِّ كَانَتْ تَنْحَنِيْ شَمْسٌ
وَيُوْغِلُ فِيْ تَوَحُّدِهِ قَمَرْ
وَالغَيْمُ يَلْهَجُ حَيْنَ تَضْحَكُ بِابْتِهَالاتِ الْمَطَرْ
أَلأَنَّهَا خُلِقَتْ مَلاكاً بَيْنَ آلافِ البَشَرْ ؟!
وُلِدَتْ يَتِيْمَةْ
وَاليَوْمَ تَنْظُرُ مِنْ خِلالِ ثَلاثَةٍ
نَوَّار ..
أَوْ سامي ..
أَوِ الْمَحْرِوْسَةِ العَصْمَاءِ دِيْمَةْ
وُلِدَتْ يَتِيْمَةْ .
هذه كانت صفحات مشرقة من كتاب العشق الكويتي لمسيرة شاعر يمثل جيل الشباب " سامي القريني " نجل شاعرتنا الكبيرة جنة القريني و قد طاف بين بين أبجدية الحرف نحو اتجاها وجدانية و فكرية و اجتماعية و غزلية ووطنية مع صدي وحي الغربة الذي يترجم الوطن و الحب و الجمال و الأنثي زهرة موكبة الحياة في تلقائية بيانية متوازية مع أصالة و المحافظة علي قوالب القصيدة القديمة ايقاعا يفتح مسارات الابداع في تجليات مفعمة بالنزعة الصوفية مجسدا لنا معالم الحياة الحديثة في خطوط بيانية صعودا و هبوطا مع مشاعره الصادقة و المؤثرة دائما
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك

إرسال تعليق

 
Top