أنا كلمة خرساء
بقلم الشاعر إبراهيم العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا ، سيدتي ،
كالقادم من الغموض ،
كالقادم من الجهل ،
كالقادم من أنقاض الغربة .
أنا كالقادم من أعماق الظلمة ،
أقف أمام الضوء العالي كالمبهور.
أنا لا أرى في هذا النور .
أنا كالغيمة في آخر الصيف ،
انعصرت حتى آخر قطرة ندى ،
احتفظت بالشكل
وأضاعت المضمون ،
وتهت مع الهواء في السماء ،
أتمايل فوق الأراضي العطشى
وروحي عطشى ،
روحي غمامة
خالية من الرطوبة
ومهمومة من هجر الشتاء .
أضناها انتظار شباط
وأعياها الجفاف ،
أحزنها أن يظن الناس
أن دموع تلك السحابة
المتهالكة تحت اللظى
هي حبات المطر ،
أحزنها أن ترتوي الصحراء
بتلك الدموع ،
ماذا ستنبت ?
غير الأشواك والهجر ؟
ماذا ستنبت ?
غير حبات الرمل ؟ .
أنا ، سيدتي ، كالغريب ،
القادم من غير أهل ،
من غير تاريخ وقصص وحكايا .
أنا كالمرايا
التي تنظر في المرايا ،
وجها لوجه .
أنا لا أرى كل كمية هذا القهر ،
أنا لا أرى ماذا تفعل بأساريري
خربشات هذا الدهر ،
أنا صورة غير متناهية للا شيء ،
أنا تكرار سرمدي للعدم .
أنا كالبالوعة ،
أعيش في المياه
وأشتكي من العطش .
أنا كالقادم من غير أمس .
أنا رعد من غير برق .
أنا كلمة خرساء
لم تتلفّظ بها الشفاه
حتى ولو بالهمس .
لا في الصباح ,
ولا في المساء .
أنا عذاب الضمير
وعقاب الندم .
أنا شجرة برية ،
قاسية وبلا حنيّة ,
تزّهر من غير ثمر .
أنا زهور ،
بلا منظر ،
بلا لون
وبلا شكل ،
أنا كلمات ،
بلا حروف ،
وبلا معنى .
أنا صفحات سوداء من الخربشة ،
دون سطور .
أنا قصة طويلة ،
من غير موضوع .
أنا فيلم ممّل
من غير مخرج ،
ومن غير ممثلين .
أنا خيال من غير جسد ،
وصدى من غير صراخ .
وظلم من غير قضية .
أنا حكم بالبراءة
مع وقف التنفيذ ،
أنا حب بلا كلل
وانتظار بلا ملل
وإصرار بلا أمل .
أنا جرح لا يندمل
وألم لا ينتهي
وداء بلا شفاء
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم العمر
بقلم الشاعر إبراهيم العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا ، سيدتي ،
كالقادم من الغموض ،
كالقادم من الجهل ،
كالقادم من أنقاض الغربة .
أنا كالقادم من أعماق الظلمة ،
أقف أمام الضوء العالي كالمبهور.
أنا لا أرى في هذا النور .
أنا كالغيمة في آخر الصيف ،
انعصرت حتى آخر قطرة ندى ،
احتفظت بالشكل
وأضاعت المضمون ،
وتهت مع الهواء في السماء ،
أتمايل فوق الأراضي العطشى
وروحي عطشى ،
روحي غمامة
خالية من الرطوبة
ومهمومة من هجر الشتاء .
أضناها انتظار شباط
وأعياها الجفاف ،
أحزنها أن يظن الناس
أن دموع تلك السحابة
المتهالكة تحت اللظى
هي حبات المطر ،
أحزنها أن ترتوي الصحراء
بتلك الدموع ،
ماذا ستنبت ?
غير الأشواك والهجر ؟
ماذا ستنبت ?
غير حبات الرمل ؟ .
أنا ، سيدتي ، كالغريب ،
القادم من غير أهل ،
من غير تاريخ وقصص وحكايا .
أنا كالمرايا
التي تنظر في المرايا ،
وجها لوجه .
أنا لا أرى كل كمية هذا القهر ،
أنا لا أرى ماذا تفعل بأساريري
خربشات هذا الدهر ،
أنا صورة غير متناهية للا شيء ،
أنا تكرار سرمدي للعدم .
أنا كالبالوعة ،
أعيش في المياه
وأشتكي من العطش .
أنا كالقادم من غير أمس .
أنا رعد من غير برق .
أنا كلمة خرساء
لم تتلفّظ بها الشفاه
حتى ولو بالهمس .
لا في الصباح ,
ولا في المساء .
أنا عذاب الضمير
وعقاب الندم .
أنا شجرة برية ،
قاسية وبلا حنيّة ,
تزّهر من غير ثمر .
أنا زهور ،
بلا منظر ،
بلا لون
وبلا شكل ،
أنا كلمات ،
بلا حروف ،
وبلا معنى .
أنا صفحات سوداء من الخربشة ،
دون سطور .
أنا قصة طويلة ،
من غير موضوع .
أنا فيلم ممّل
من غير مخرج ،
ومن غير ممثلين .
أنا خيال من غير جسد ،
وصدى من غير صراخ .
وظلم من غير قضية .
أنا حكم بالبراءة
مع وقف التنفيذ ،
أنا حب بلا كلل
وانتظار بلا ملل
وإصرار بلا أمل .
أنا جرح لا يندمل
وألم لا ينتهي
وداء بلا شفاء
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم العمر

إرسال تعليق