مجاهد من نجد ( روايه حقيقيه )
توقفت ثلاث سيارات فاخره أمام سكن الشركه – ترجل منها رجلان يرتديان الثياب السعوديه وثلاثة أشخاص يرتدون البدلات العاديه – دخلوا القاعه التي كنا نرتاح فيها وقت الظهيره بعد أن تناولنا طعام الغداء – كان ذلك في الرياض في أواخر السبعينات من القرن الماضي ---
سأل أحد الرجلين السعوديين وكان طاعنا في السن عني ، ( وكنت مسؤول الشركه ) ، ووجه كلامه نحوي مباشرة : نحن في هذا البلد نقطع الأيادي – وأشار الى الرجل السعودي الآخر وقال : هذا مندوب وزارة الداخليه – وسوف نعاقب وسوف وسوف --- وأريد المخطط الآن --- قلت له قبل أن يكمل كلامه : توقف يا هذا واسأل أولا من نحن !! نحن نعمل بصورة قانونيه ومع قيادات البلد ، وقطع الايادي للصوص وليس لنا ، ومن الأفضل أن تحترم نفسك والا سيكون لدي موقف آخر منك وممن معك ؟؟ --- لما سمع النبرة القويه سكت تماما – أكملت كلامي وقلت له ان المخطط الذي تسأل عنه اعتبره شخصا كان يسير في الشارع وصدمته سياره ومات ---- يعني لا يوجد مخطط ؟؟؟ وهل هذا المخطط الذي تسأل عنه يختص بطائرة الميراج الذي سرقت اسرائيل مخططاتها من سويسرا لتقلدها وتصنع شبيها لها ؟؟؟ - هل له كل هذه الأهميه؟؟؟؟ سوف نذهب الان للمشروع بالجامعه وأصور لك على حسابي عشر مخططات ؟؟ --- لما سمع الذين كانوا معه هذا الكلام ، كأني سكبت فوق رؤوسهم الماء البارد ، ربما عندها ادركوا ان لاقيمة لنسخه من مخطط يمكن الحصول عليه بسهوله ؟؟ ( وكانوا مدراء الشركه ومسؤوليها ) ؟؟ ما قيمة مخطط لأحد ملاحق الجامعه يمكن تصويره بسهوله ؟؟؟؟
كان أحد الأصدقاء قد سلمني هذا المخطط لأحد ملحقات مباني جامعة الرياض لأدرسه – ربما في ظنه أني ساقدم عرضا كي آخذه مقاوله من أحد الشركات ، ( وأنا لا أحب هذا النوع من العمل ، من شخص الى آخر الى ثالث ؟؟ ) ، فلم أهتم بالأمر ، واستحييت من الصديق أن ارفض استلام المخطط ، وألقيت به في أحدى زوايا المكتب وفقد ، وقد سأل عنه عدة مرات واخبرته اني فقدته ولا ادري اين ؟؟
خرجنا فورا وركبنا السيارات التي شكلت موكبا ، وتوجهنا نحو الجامعه وقد ركبت بجانب الرجل الذي قيل عنه انه مندوب وزارة الداخليه ، وكان شابا وسيما طويل القامه وفي عينه اليسرى بعض الحول ، ويسوق بنفسه سيارة الكاديلاك البيضاء - وكنا وحدنا بالسياره - فبادرني بالكلام وقال : انه لم يأت بصفته الرسميه من وزارة الداخليه ، وانما جاء كشريك بالشركه ، وأضاف – نحن نحب الفلسطينيين أكثر من حبنا لأبنائنا واخواننا --- وقال أعرفك باسمي : أنا محمد المارك ، والدي فهد المارك – كان عام 1948 يجمع التبرعات من الناس الفقراء بريالات معدوده ، ويرسل المتطوعين الى فلسطين ، وقد قاتل بنفسه اليهود وكان يقاتل في منطقة قلقيليه ، هو ومن معه من المتطوعين الذين جاءوا من نجد ، ونحن نعتبر قضية فلسطين هي قضيتنا وابناؤها أبناؤنا ، وأنا أعتذر عما تفوه به هذا الشيخ ، وهؤلاء المدراء هم الذين ابلغوه ان هذا المخطط له اهمية كبيره ؟؟؟ وهوالمساهم الأكبر بالشركه – قلت له : أولا أحيي وطنيتك ومواقف والدك المشرفه ولكني ألوم هؤلاء المدراء الذين جاؤوا من أجل أمر بسيط لا يستحق كل هذا الجهد وهذا العدد من المدراء --–وصلنا الجامعه ولم ننزل من السياره ، توجه أحدهم نحو ملحقات مشروع الجامعه والتي كانت اجزاء منه قيد التنفيذ ، وتوجه لمدير المشروع ، ( وهو من عشيرة الزعبي كما ابلغوني ) ، فقال له ارسل أي شخص غدا ليأخذ أي عدد تريدون من المخططات مجانا ---- أعادني الرجل من حيث جئنا واعتذر مرة اخرى على الازعاج الذي سببوه لنا ---
قرأت في أحد الكتب عن المجاهدين السعوديين بفلسطين عام 1948، وكان اسم فهد المارك من اهمهم بل رئيسهم – لكن السؤال الذي يطرح نفسه – لقد كان العرب في تلك الفتره عام 48 فقراء لايملكون السلاح ولا الامكانيات حديثوا الاستقلال أو تحت الاستعمار ، لكن روح الجهاد كانت عاليه ، والارادة قويه – أما في هذا الزمن فهم يملكون المال والسلاح والرجال والاستقلال !! ولكن ؟؟؟؟؟؟؟؟ كان العرب عموما ومن كل الاقطار ايام الفقر وقلة العدة والعتاد يذهبون للجهاد في فلسطين ، اما اليوم أيام الغنى والعدد والعدة والعتاد فهم يذهبون الى فلسطين وهي تحت الاحتلال لأمور أخرى ، وللأسف ليس منها الجهاد ؟؟؟
نواف الحاج علي
إرسال تعليق