GuidePedia

0
هالة عينيك
---------
أحبو فوقَ مسافاتِ الجرح لألمحَ هالةَ
عينيكِ
كما يبرقُ في القلبِ حنيني نحوك
كدجلة تلتفُّ سواقيها حولَ بساتين النارنج
كتَلَفّتِ رمشِ جنان يتسللُ في اوردتي خمراً
أزلياً
وأقولُ أثير بوحك في أجنحة النورس إذ يتقافز
في الغرين
مشدوداً بالأحراش
أثيرٌ بوحك وهو يلامسُ أردافَ الأحرف
والصدر النافر في الأصوات
أقولُ جنان فيلقي القداحُ على وجهي أنداءَ
عبيره
وتغرّدُ كل عصافير المنصور على نغمتها
ينحدرُ الشوقُ إلى بغداد عميقاً
كتعلقِ جذر الزيتون بماء الزاب
ينحدرُ الشوقُ غريباً يستقطبُ كل جمال الجبل
الأخضر
ويحدِّثُ درنةَ عما لاقاه على طولِ البحر
الأبيض
رأيت جناناً تلبسُ شالاً ورديا تتوسلُ موسيقى
الأحرفِ فيه
وتحدِّثُهُ عن أزمنةِ الحب على أكتافِ الوديان
تحفرُ في الصخر لتنبتَ ورداً في مختلفِ
العطر ومختلف
الألوان
من بنغازي حتى الأبرق
كانت في بيروت تغنّي للعشق الطاهر أنغاماً
أصفى من
موسيقى الخلجان
أنقى من سَوْرَةِ كأسٍ يبرقُ في عيني فاتنةٍ
تتلذّذُ فيه الشفتان
تسألُ عن أحبابٍ يسألُ عنهم وردُ النرجس
في بابل
وأناملُ تمسكُ أوراقاً تركوها
كي تتعطرَ في حرفٍ ريان
كنتُ أراها تتنقلُ مثل فراشة
بقميصٍ لا تتمالك إلّا أن تتشبثَ في أذيال
براءته
حتى خط الأفق الأبعد
ترسمُ فوق شغاف الروح
لوحاتِ الغاب المتغلل في أعماقك
تدلفُ في زورقك الفضيّ إلى أعشاش الطير
المسكونة
بالحب على أغصان الشجر المتدلي وهو
يلامسُ سطح الماء
كنتُ أراها في العشار تدندن في أشعار
السياب
فيبتسم (الحجاج )(١) للثغتها حين تمرُّ بلفظة
( فعلل)
ويراقصُها السعفُ البصريُّ فتلف عباءتها
حولَ الخصرِ
الوجهُ جنان
لكنَّ ملامحَ سحنته فيه من الرمانِ الشامي
يخالطهُ نظراتٍ ساحرةٍ لبنات ( زوارة )(٢)
قالتْ أنظرْ ما أحلى غاباتِ الزيتون الممتدةِ في
تونس
خذني نحو مصبّاتِ الماء
كي نتخلصَ من آثامِ الماضي
نغسلُ قلبينا بمدادِ الحبِّ الرقراق
دع روحينا تنطلقان
إلى أشهى منتجعٍ أخضر
نستنطقُ كل دهاقينَ العشق بسوسة
هل مرَّ بكم قلبان رقيقان كقلبينا
دعني أطلعك على إكسيرِ الفتنةِ بين الأزرار
أنظرْ كيف تلاقى غصنانِ على شجرِ التفاح
وكيف تلوّح بالشوق الثمر الناري
أنظرْ للعصفورِ الدوري ينطُّ من الأعذاق إلى
التين
واسمعْ بوحي مثل حنين صبايا الزوراء بأرض
قاحلة نحو
منازلهن
مثل فتى تركتهُ الهجرةُ يندبُ من فارقهم في
ذي قار
أقولُ جنان
فيستيقظ كل سبات
العشبِ النابت عند مرافئ وادي النيل
ويدورُ الكروانُ على أكتافِ الخرطوم
يشقشقُ مذهولاً في قامتها
ورشاقةِ نقل خطاها في الماء الضحضاح
تتبسمُ أكمامِ الورد الجوريِّ على طول الشاطئ
في بيروت
بعبيرٍ أزليٍّ كعبير الفردوس
وتنتشي القمصان
محفوظ فرج
................................
١- هو : الشاعر البصري المبدع ( كاظم الحجاج )
٢- زوارة مدينة ليبية على الحدود التونسية الليبية تنماز بجمال حسناواتها

إرسال تعليق

 
Top