من ذلك السَّفح
شعر: هاني زريفة
من ذلكَ السَّفحِ المُطَرَّزِ
بالصُّخورِ وبالدِّماءْ
من موكبِ الماضينَ
في أعناقِهمْ وطنٌ
وفي أفواههم بُحّ الحداءْ
منْ وَهْجِ جرحِ مجاهدٍ
قدْ مرَّ يوماً من هنا
يرثو عباءتَهُ ويشحذُ سيفَهُ
وفراشُهُ الصَّخْرُ
ويلتحفُ السّماءْ
سرقوا عباءتَهُ
وباعوا سيفَهُ
لم يبقَ من تاريخِهِ
إلاّ حذاءٌٌ دارسٌ
نبتتْ بنعليهِ
بذورُ السَنديانْ
وتفرَّعتْ منها
غصونُ الكبرياءْ
من ها هنا
من تلَّةِ الصَّخْرِ الَّتي
فرَّخنا من أحشائها
وبنينا فيها كالنسّور
بيوتنا وقبورنا
وعصرنا فيها الصخرَ
في السَّبعِ العجافْ
عِنَباً وتفّاحاً وماءْ
من ها هنا
إنّي رأيتُهُ مارداً
قدماه غاصتْ في الصُّخورِ
ورأسُهُ نافَ السَّماءْ
ورأيتُ فوقَ جبينِهِ
حُمماً من العزمِ
وطوداً من ضياءْ
ورأيتُهُ قد داسَ فوقَ حشودهمْ
وتفتحتْ في السَّفحِ آلافُ الورودْ
وتفتَّقَ من صَخرهِ
قمحٌ وماءْ!
إرسال تعليق