جديد الاحداث بقلمي المتواضع بعنوان
طرقات الموت ورحلة الضياع الابدي
لا اعرف من اين ابدأ وكيف يكون التعبير على مثل هذه المواقف التي تسيل عندها دموع الرجال عندما تجبرك الظروف على ترك كل شيئ وعندما اقول كل شيئ فاعلم انه لايوجد كلام اصف به الحالة تصل بك ان تترك كل شيئ تتنازل عن كل ماكنت تحلم به وكل ماخططت له وتضع كل ما تملك امام الموت واعاصير الخراب .
هذا ما حدث لسعاد ذات الاربيعين سنة قتل زوجها في حرب الطائفية وترك لها ثلاث اولاد محمد وعمر وعلي تعبت كثيرا وهي تنتظر ان ياتي اليوم الذي تطمئن على مستقبلهم وتفخر بهم وهاهي الان تقودهم نحو الموت في رحلتها هروبا من البطش من الجوع من من الدمار تترك كل ما تملك لتنجو بهم لكن عليها ان تجتاز جبال حمرين والعوائق الطبيعية والمصطنعة عليها ان تجتاز خطوط النار ان تخترق اللهيب المحترق وتضاريس الهلاك . ان تسلك طرق الموت و تطئ باقدامها كل المنايا لتصل بهم بر الامان .
بعد غروب الشمس في ذلك اليوم جمعت سعاد اولادها وهمست في اذانهم يجب ان نخرج الليلة لقد انقطعت كل سبل العيش في قريتنا ونفذت كل المؤونة المدخرة لدينا انسلت من فراشها بعد ان اظلم الليل لتيقظهم واحدا واحد بهدوء ثم تامر كبيرهم محمد ان يقود المحراث (التركتر)بعد ان وضعت قناني الماء تحسبا للطريق الطويل وحر الصيف الملتهب ويتجه بهم نحو الجبل وعندما وصلو الجبال الممتدة على مد البصر تركوا المحراث واكملوا مسيرتهم سيرا على الاقدام وهنا تكمن كل المخاطر هنا تبدء رحلة الضياع انها حافات القدر وبحار الدم سير بلا دليل ارض لم تطئها اقدامهم من قبل تضع نفسها في المقدمه لكي تأمن على سلامتهم كانت ليلة طويلة جدا عندما وصلو القمة حددوا نقاط الضوء التي كالسراب على اطراف البصر بدء الامل يصل الى قلب سعاد كانت تمشي بحذر شديد ولم تكن تعلم انها تقودهم الى حقول الالغام لكنها تشعر باقتراب بالخطر طلبت منهم ان يتاخروا قليلا عنها حتى تتفقد الطريق في المقدمة وفي المنحدر لامست اقدامها اسلاك العبوات المنصوبة على الطريق لتنفجر قريبا جدا بعد الانفجار وهرب علي وعمر باتجاه ومحمد باتجاه اخر وسعاد لم تتحرك لان القنبلة قد قطعت رجلها واصابت عمر اصابة خفيفة لم يعد احدهم يرى الاخر يسمع محمد انين الوالده التي لم تغادر المكان اردتها الشظايا محمد ينادي امي امي امي لا يرى بوضوح الظلام دامس جدا وبعد ان تفقد الاصابه اكتشف انها فقدت ساقها يا آلهي
ماذا حدث لك يامي
لم اعد استطيع السير معكم يجب ان تذهبوا
كيف نذهب يا امي وانت سوف احملك يحملها ويسير بها لم يكن يشعر انه يبتعد عن اخوته وهنا ادرك انه يحاول عبثا حملها في تلك التلال الوعره ثم قالت له
اتركوني هنا حتى اموت افضل من ان تبقوا ويلحقو بكم اموت وانا مطمئنة عليكم ذلك يريحني
مستحيل افعل يا امي
ياولدي سوف يدركوننا الدواعش ولن ينجو احد دعوني واذهبوا
بعد حوار طويل بين سعاد وابنها ذو العشرون عاما هنا وقع في حيرة ايبحث عن اخوته الذين هربوا خوف من ان يأتي احد الى مكان الانفجار من الدواعش ام يبقى مع والدته قرر الجلوس حتى تموت ويضعها في قبرها ثم يذهب ليبحث عن اخوته فقالت له ابدء بحفر القبر الان من اجل اغتنام الوقت فان انقطعت انفاسي ضعني في قبري والتحق قبل شروق الشمس اكمل الحفر ولم تمت لكنها تنتزع انفاسها الاخيرة تجمدت شفاهها وذبل وجهها وهي تنطق اخر كلماتها قالت بصوت متقطع وهي تستعجل الموت خوفا على اولادها انزلني قبري اريد ان اراه بعد الحاح منها انزلها وجلس محمد عند رأسها وهي تهمس له بكلماتها الاخيرة ياولدي ها انا اغادر بلا رجعة الى ربي وانتم يجب عليكم ان تواصلوا مسيرتكم وان تنتبه لاخوتك فهم امانة في رقبتك اوصيك ياولدي لا تخون بلدك ولا تحني رأسك ولا تمد يدك لغير الله فأن حافظت على وصيتي رضيت عنك ودمعها يسيل حانت ساعة الفراق ومحمد يمسح جبينهاويقبل رأسها لا اعرف ما افعل بعدك يامي اهكذا هي النهاية هكذا الوداع بعد كل هذا العناء
رافقتكم السلامه ياولدي لم تعودو بحاجة الي انتم رجال وامثالكم واجيالكم على السواتر يدافعون عن الوطن لابد ان تشرق الشمس يوما وينتصر الحق لتعيشوا بسلام
تسمع في براكين الحزن تتفجر في صدره حتى في هذه اللحظات لا تريد ان تتاخر على اولادها خوفا عليهم ثم قالت ايمكن ان اطلب منك ياولدي احظر لي ساقي وضعها معي لا اريدبقائها ملقات على الطريق فيراها الناس بعد موتي وقد حافظت عليها طوال عمري بينما ذهب يبحث عاد وهو يحتضن ساقها على صدره وجدها فارقت الحياة صرخ بصوت عالي وفي هذه الاثناء وهو يبكي عاد علي وعمر ليجدو ان الوالده تتوسد اللحد في قبرها اجهشوا بالبكاء جلسوا طويلا محاولين استيعاب الامر لكن انتهى كل شيئ وانتهت مسيرة سعاد وادت رسالتها في الحياة وارتحلت الى مثواها الاخير قبل بزوغ شمس اليوم الاخير . قبل الفرح وبعد الالم
نامت كل مآذن الدنيا واسكتت كل النواقيس واغمضت اجفانها النجوم وساد العالم الظلم
انها اكثر من عاش في قبره يستعجل الموت الذي يهرب منه بنو البشر انها اكثر من عانق الارض قبل الموت عاشت مكافحة لتموت شهيدة تسرق من حياتها لتضعه امام اولادها اي تضحية واي حب واي حنين واي وفاء يكمن في روح هذا المخلوق الذي يسمى الام انها معجزة تسير فوق الارض في رحلة الموت والضياع الابدي تتفقد لحدها بيدها لتصنع وسادة تنام عليها بعد ان تتاكد من سلامتهم ياتراب الارض ايهين عليك ان تغطي هذا الوجه السمح هذه المعجزة ليت الارض تفهم معنى كلمة الام ليتها ولدت لتعرف مايحتويه صدرها لتحفظ في اعماقها كل الامهات ارقدي بسلام اية الله في ارضه لن تغيب شمسك ابدا سأذكرك للتاريخ سوف يعلم العالم سوف تدرس كل خطواتك في الحياة في التضحية في الصبر في الوفاء في الحب كنت مدرسة وانت حية واصبحتي رمزا من رموز العالم في النهاية تحتظنه تلال حمرين الجبل الاسود الحزين الذي بات يحتظن من كانت الجنة تحت قدامها نامي بسلام سيدتي
هذا ما حدث لسعاد ذات الاربيعين سنة قتل زوجها في حرب الطائفية وترك لها ثلاث اولاد محمد وعمر وعلي تعبت كثيرا وهي تنتظر ان ياتي اليوم الذي تطمئن على مستقبلهم وتفخر بهم وهاهي الان تقودهم نحو الموت في رحلتها هروبا من البطش من الجوع من من الدمار تترك كل ما تملك لتنجو بهم لكن عليها ان تجتاز جبال حمرين والعوائق الطبيعية والمصطنعة عليها ان تجتاز خطوط النار ان تخترق اللهيب المحترق وتضاريس الهلاك . ان تسلك طرق الموت و تطئ باقدامها كل المنايا لتصل بهم بر الامان .
بعد غروب الشمس في ذلك اليوم جمعت سعاد اولادها وهمست في اذانهم يجب ان نخرج الليلة لقد انقطعت كل سبل العيش في قريتنا ونفذت كل المؤونة المدخرة لدينا انسلت من فراشها بعد ان اظلم الليل لتيقظهم واحدا واحد بهدوء ثم تامر كبيرهم محمد ان يقود المحراث (التركتر)بعد ان وضعت قناني الماء تحسبا للطريق الطويل وحر الصيف الملتهب ويتجه بهم نحو الجبل وعندما وصلو الجبال الممتدة على مد البصر تركوا المحراث واكملوا مسيرتهم سيرا على الاقدام وهنا تكمن كل المخاطر هنا تبدء رحلة الضياع انها حافات القدر وبحار الدم سير بلا دليل ارض لم تطئها اقدامهم من قبل تضع نفسها في المقدمه لكي تأمن على سلامتهم كانت ليلة طويلة جدا عندما وصلو القمة حددوا نقاط الضوء التي كالسراب على اطراف البصر بدء الامل يصل الى قلب سعاد كانت تمشي بحذر شديد ولم تكن تعلم انها تقودهم الى حقول الالغام لكنها تشعر باقتراب بالخطر طلبت منهم ان يتاخروا قليلا عنها حتى تتفقد الطريق في المقدمة وفي المنحدر لامست اقدامها اسلاك العبوات المنصوبة على الطريق لتنفجر قريبا جدا بعد الانفجار وهرب علي وعمر باتجاه ومحمد باتجاه اخر وسعاد لم تتحرك لان القنبلة قد قطعت رجلها واصابت عمر اصابة خفيفة لم يعد احدهم يرى الاخر يسمع محمد انين الوالده التي لم تغادر المكان اردتها الشظايا محمد ينادي امي امي امي لا يرى بوضوح الظلام دامس جدا وبعد ان تفقد الاصابه اكتشف انها فقدت ساقها يا آلهي
ماذا حدث لك يامي
لم اعد استطيع السير معكم يجب ان تذهبوا
كيف نذهب يا امي وانت سوف احملك يحملها ويسير بها لم يكن يشعر انه يبتعد عن اخوته وهنا ادرك انه يحاول عبثا حملها في تلك التلال الوعره ثم قالت له
اتركوني هنا حتى اموت افضل من ان تبقوا ويلحقو بكم اموت وانا مطمئنة عليكم ذلك يريحني
مستحيل افعل يا امي
ياولدي سوف يدركوننا الدواعش ولن ينجو احد دعوني واذهبوا
بعد حوار طويل بين سعاد وابنها ذو العشرون عاما هنا وقع في حيرة ايبحث عن اخوته الذين هربوا خوف من ان يأتي احد الى مكان الانفجار من الدواعش ام يبقى مع والدته قرر الجلوس حتى تموت ويضعها في قبرها ثم يذهب ليبحث عن اخوته فقالت له ابدء بحفر القبر الان من اجل اغتنام الوقت فان انقطعت انفاسي ضعني في قبري والتحق قبل شروق الشمس اكمل الحفر ولم تمت لكنها تنتزع انفاسها الاخيرة تجمدت شفاهها وذبل وجهها وهي تنطق اخر كلماتها قالت بصوت متقطع وهي تستعجل الموت خوفا على اولادها انزلني قبري اريد ان اراه بعد الحاح منها انزلها وجلس محمد عند رأسها وهي تهمس له بكلماتها الاخيرة ياولدي ها انا اغادر بلا رجعة الى ربي وانتم يجب عليكم ان تواصلوا مسيرتكم وان تنتبه لاخوتك فهم امانة في رقبتك اوصيك ياولدي لا تخون بلدك ولا تحني رأسك ولا تمد يدك لغير الله فأن حافظت على وصيتي رضيت عنك ودمعها يسيل حانت ساعة الفراق ومحمد يمسح جبينهاويقبل رأسها لا اعرف ما افعل بعدك يامي اهكذا هي النهاية هكذا الوداع بعد كل هذا العناء
رافقتكم السلامه ياولدي لم تعودو بحاجة الي انتم رجال وامثالكم واجيالكم على السواتر يدافعون عن الوطن لابد ان تشرق الشمس يوما وينتصر الحق لتعيشوا بسلام
تسمع في براكين الحزن تتفجر في صدره حتى في هذه اللحظات لا تريد ان تتاخر على اولادها خوفا عليهم ثم قالت ايمكن ان اطلب منك ياولدي احظر لي ساقي وضعها معي لا اريدبقائها ملقات على الطريق فيراها الناس بعد موتي وقد حافظت عليها طوال عمري بينما ذهب يبحث عاد وهو يحتضن ساقها على صدره وجدها فارقت الحياة صرخ بصوت عالي وفي هذه الاثناء وهو يبكي عاد علي وعمر ليجدو ان الوالده تتوسد اللحد في قبرها اجهشوا بالبكاء جلسوا طويلا محاولين استيعاب الامر لكن انتهى كل شيئ وانتهت مسيرة سعاد وادت رسالتها في الحياة وارتحلت الى مثواها الاخير قبل بزوغ شمس اليوم الاخير . قبل الفرح وبعد الالم
نامت كل مآذن الدنيا واسكتت كل النواقيس واغمضت اجفانها النجوم وساد العالم الظلم
انها اكثر من عاش في قبره يستعجل الموت الذي يهرب منه بنو البشر انها اكثر من عانق الارض قبل الموت عاشت مكافحة لتموت شهيدة تسرق من حياتها لتضعه امام اولادها اي تضحية واي حب واي حنين واي وفاء يكمن في روح هذا المخلوق الذي يسمى الام انها معجزة تسير فوق الارض في رحلة الموت والضياع الابدي تتفقد لحدها بيدها لتصنع وسادة تنام عليها بعد ان تتاكد من سلامتهم ياتراب الارض ايهين عليك ان تغطي هذا الوجه السمح هذه المعجزة ليت الارض تفهم معنى كلمة الام ليتها ولدت لتعرف مايحتويه صدرها لتحفظ في اعماقها كل الامهات ارقدي بسلام اية الله في ارضه لن تغيب شمسك ابدا سأذكرك للتاريخ سوف يعلم العالم سوف تدرس كل خطواتك في الحياة في التضحية في الصبر في الوفاء في الحب كنت مدرسة وانت حية واصبحتي رمزا من رموز العالم في النهاية تحتظنه تلال حمرين الجبل الاسود الحزين الذي بات يحتظن من كانت الجنة تحت قدامها نامي بسلام سيدتي
من مذكرات النسيم بقلم مزاحم الفرحان
تم تدوينه بتاريخ15_6_2017.
تم تدوينه بتاريخ15_6_2017.

إرسال تعليق