GuidePedia

0
لمن نكتب، ماذا نقرأ ؟
الواقع الفكري و الثقافي بشكل عام ، و الأدبي بصفة خاصة ، يمكن الحكم عليه بأنه تراجع لدرجة انه أصبح حاضرا في المؤسسات التعليمية فقط ، بالرغم من أن الإنتاج تطور بوسائل الطبع ، إلا أن الاهتمام تمركز ، ربما ، عند الأغلبية على وسائط ثقافية و فكرية كسرت الطريقة التقليدية للقراءة ، فظهرت أزمة القراءة لما توفرت الكتب ، و الى وقت قريب كان القارئ يبحث عن الكتاب ، و الآن يبحث الكتاب عن القارئ فبرزت إشكالية الأدب الجديدة " عندما وجد الكتاب غاب القارئ" فانعكس على المبدع ، لمن يكتب..؟
..و لأن الأدب متعة نحسها بمعايشة وجدانية تخرج من كتلة الإحساس بالألم و الفرح و منها الى درجة التأثير و الانفعال كرد فعل للتجاوب مع المتلقي الذي هو القارئ ، و البعد الاجتماعي للفكر و الأدب يتطلب مشاعر الإنسان للتخفيف من " ثقل التراكم الوجداني " و هو الذي يتوغل وراء الظواهر و المثلات الطبيعية و المادية ليظهر قيمها الكامنة ، ويلامس المشاعر و الأحاسيس لينقل الصورة الخفية الى زوايا عقلية ..
و لما يشتكي الأديب من الناقد ، ففي حقيقة الأمر هو يبحث عن القارئ الواعي الذي هو بدوره يبحث عمن يشاركه التقييم و القويم ، فلمن ينقد ؟
إنه بلا شك قارئ له ذوقه الخاص و منتج بطريقته التقويمية ،و يمكن أن يتفق مع غيره او يغايره و لما عبر بهذا الرأي فهو عندئذ عبر و أنتج و النوع الآخر هو الذي قرأ و احتفظ برأيه و خزنه في ذاكرته الا انه بالضرورة ينسجم مع أسلوب معين و طريقة يقبله عقله و تشبع فضوله الثقافي وتطلعه الى الأحسن و هو الآخر تطرح عليه إشكالية التمييز و يسأل ..ماذا يقرأ ؟
و أمام آلاف العناوين التي تظهر في الساعة الواحدة عبر العالم ، تختفي العناوين و الأسماء . و الحلقة المفقودة و المهمة و التي دورها الكبير هي : الإعلام ، الذي يقرب المفاهيم وينتقيها الا أنه أصبح تجاريا لا يهمه الجديد مهما كان الا إذا تداولته الأسماع و الأقلام ، فهل هو يقوم بشهر الأدب و دعمه ، أم يستغل الأدب للإشهار بنفسه ؟ كتب و يكتب الإعلام عن المشاهير – من دون تمييز الأسماء والأماكن لأنه ليس للأدب حدودا مهما تباعدت المسافات و تطورت الماديات التي هي مقدمات لتأملات أدبية ،لأن إحساس الإنسان و شعوره و حركته الداخلية يبقى بقاء الشعور فيه ، وهو مشترك و لما بكت حواء و بكت سوزان فلأنهن يحملن إحساسا مهما تغير الزمن و المكان ..و لما نتتبع القديم و نستهلكه – بطريقة تراكمية – فنحن عندئذ نبحث في تراكمات الماضي و لم نطور الجديد ..
الحقيقة التي يمكن استنتاجها أننا مهما طرحنا كل صيغ الأسئلة يبقى الجواب هو واحد ، يا مفكري العالم و أدبائه عودوا الى مسار الأدب و طريق الفضيلة و الأخلاق..
ميلس بوحفص

إرسال تعليق

 
Top