تغريدة الشــــــعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
----------------------------------
((( شــــــــاعر الغزل الفقيه )))
" عروة بن أذينة - توفي 130 هـ / 747 م "
لا أبتغي وصلَ مَن يَبغي مُقاطَعتي ولا ألينُ لـ مَن لا يَبتغي لِيني
-------
لقد عرف ديوان العرب طوائف من الشعراء قبل المذاهب الفنية و الاغراض المتعددة و لكننا نتوقف سريعا مع شاعر غزلي و فقيه محدث له بصمات في لغتنا العربية –
و من ثم نلقي الضوء علي ملامحه الشعرية من خلال أمشاج من ديوانه تبين لنا مدي استعداداته الفنية و صدق مشاعره في الولوج الي القصيدة التي يصور فيها تباريح الايام كقصص يكشف لنا عمق تجربته مع شاعرنا العربي الكبير " عروة بن أذينة " و تتصدر هذه المقطوعات ملخص مشواره الفني مع رحلة الشعر هكذا ---
هو عروة بن يحيى بن مالك بن الحارث الليثي. توفي 130 هـ / 747 م
شاعر غزل مقدم، من أهل المدينة، وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضاً، ولكن الشعر أغلب عليه.
وأحد ثقات أصحاب حديث رسول الله سمع من ابن عمر وروى عنه مالك بن أنس في الموطأ وعبيد الله بن عمر العدوي.
مع بعض المؤلفات عن شعره :
----------------------------
= ديوان عروة بن أذينة: تحقيق د. يحيى الجبوري.
= شعر عروة بن أذينة: تأليف الأمين محمد عثمان الزاكي.
= عروة بن أذينة: تأليف عرفات منصور.
= أخبار عروة بن أذينة: تأليف حماد بن إسحاق الجهضمي الأزدي.
وهو القائل:
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعـى إليـه فيعييني تَطلبـه ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وفادته علي هشام بن عبد الملك :
و يرجع سبب هذه القصة الطريفة بينه و بين هشام بين عبد الملك ملخصها الآتي :
يعتبر عروة بن أذينة أحد أبرز الشعراء العرب ومن قصصه المشهورة وفادته على هشام بن عبد الملك، حيث حُكيَ أن عروة بن أذينة وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء والعلماء فلما دخلوا عليه عرفه هشام بن عبد الملك و قال له: عروة، قال عروة: نعم ياأمير المؤمنين. فقال له ألست القائل:
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلّبه ولو جلست أتاني لا يعنّيني
وأراك قد كدبت نفسك و جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق. فقال عروة له: يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة في العلم والجسم ولا رد وافدك خائبا والله لقد بالغت في الوعظ وذكّرتني ما أنسانيه الدهر. وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعًا إلى الحجاز، فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال: رجلٌ من قريش قال حكمة ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول. فلما أصبح سأل عنه فأُخبر بانصرافه وقال: لا جرم ليعلم أن الرزق سيأتيه. ثم دعا مولى له وأعطاه ألف دينار وقال: الحق بهذه عروة ابن أذينة وأعطه إياها قبل أن يدخل داره. قال الرسول: فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعتُ الباب عليه فخرج إلي فأعطيته المال. فقال: أبلغ أمير المؤمنين قولي: أسعى له فيعنيني تطلّبه... ولو جلست أتاني لا يعنّيني.
مع رائعته التي بعنوان ( لقد عَلِمْتُ وما الإشْرافُ من خُلُقِي ) و التي قول فيها عروة بن أذينة :
لقد عَلِمْتُ وما الإشْرافُ من خُلُقِي أنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه ولو جلستُ أتاني لا يعنيني
لا خَيْرَ في طَمَعٍ يُدْنِي إلى طَبَعٍ وغُضَّة ٌ من قَوامِ العيشِ يكفيني
لا أركبُ الأمرَ تزري بي عواقبهُ ولا يعابُ به عرضي ولا ديني
كم من فقيرٍ غنيِّ النفسِ تعرفه ومن غنيٍّ فقير النفسِ مسكينِ
ومن عَدُوٍّ رمانِي لو قَصَدْتُ لهُ لم آخذِ النِّصفَ منه حينَ يرميني
ومن أخٍ لي طَوَى كَشْحاً فقلتُ له إِنَّ انطواءَك عنِّي سوفَ يَطْويني
إنِّي لأنْظُرُ فيما كانَ من أَرَبِي وأُكْثِرُ الصَّمْتَ فيما لَيْسَ يعنيني
لا أبتغي وصلَ من يبغي مقاطعتي ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
وإنَّ حَظَّ امرىء ٍ غَيرِي سَيَبْلُغُهُ لا بدَّ لابدَّ أن يختاره دوني
و من شعره أيضا هذه الابيات من قصيدة تحمل فلسفته مع الحياة فيقول فيها :
يا ديارَ الحيِّ بالأجمة لم تكلِّم سائلاً كلمة
أين من كنّا نسرُّ به فيكِ والأهواءُ مُلِتِئمَة ْ
إذ حرى ً شعبُ المشاشِ لنا ومَصِيفٌ تَلْعَة ُ الرَّخَمَة ْ
ومن البَطْحاءِ قد نَزَلوا دارَ زيدٍ فوقَها العَجَمَة ْ
ثم حلّوا حلَّة ً لهمُ بَطْنَ وادٍ قُنَّة َ السَّلَمَة ْ
وانْتَحَوا بالفرْشِ تتبعُهُم منَّة ٌ من نفسكَ السَّقمة
إنَّ للدُّنْيا وزهرَتِها نعمة ً لا بدَّ منصرمة
وكفى حزناً لنا ولهم بعدَ وَصْلٍ عاقَهُ الشَّأمَة ْ
و يقول في أخري :
لا يُبْعِدُ اللَّه حُسَّادِي وزَادَهُمُ حتَى يمُوتُوا بداءٍ فِيَّ مكنُونِ
إني رأيتهم في كلَِ منزلة ٍ أجلَّ قدراً من اللاَّئي يحبُّوني
و بعد هذا العرض الموجز لبغض قصائد شاعرنا الغزلي " عروة بن أذينة " و الذي يطرز حليته بالحكم و التي تنطق بجوهر صدي الفقيه المحدث الذي لازم ثلة من رجالات الاسلام في عصره الذهبي فجاءت اشعاره تنطق بروعة الكمال و الجمال تسطر فيوضات مشاعره في صدق و تلقائية دائما
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله
==

إرسال تعليق