نافذة على
الشعراء العرب
الشاعر الأول
المرقش الأكبر
عوف و قيل " عمرو " بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس .. من بني بكر بن وائل .
شاعر جاهلي من المتيمين الشجعان ، عشق ابنة عمه " أسماء " ، و قال فيها شعرا كثيرا .
يحسن الكتابة ، و شعره من الطبقة الأولى ، ضاع أكثره .
ولد باليمن ، و نشأ بالعراق ، و اتصل مدة بالحارث بن أبي شمر الغساني ، و انخذه الحارث كاتبا له .
و المرقش ،أحد الذين قالوا شعرا فلقبوا به لقب به لقوله :
الدار قفر و الرسوم كما ... رقّشَ في ظهر الأديم قلم
تزوجت عشيقة برجل من بني مراد ، فمرض المرقش زمنا ثم قصدها ، فمات حبا بها سنة 722 قبل الهجرة .. الموافق 552 ميلادية.
و هو عم المرقش الأصغر " ربيعة بن سفيان " .
يقال أن المرقش الأكبر خطب ابنة عمه أسماء .. فرفضه .. والدها و زوجها من رجل من مراد .. فعزم المرقش أن يقتل الرجل ، فانطلق الرجل و امرأته الى بيت أهله و ابتعد عن المكان .. ثم ان المرقش هام و ضعف جسمه و مكث في كهف طويلا .. ثم ان أحد الرعاة شاهده في الكهف .. و تعارفا وكان الرجل راع لدى زوج أسماء ابنة عم المرقش .. فأعطاه خاتمه و قال له اذا حلبت لأسماء لبنا فضع هذا الخاتم فيه .. فان أسماء ستعرفه .. فلما أخذت جاريتها اللبن اليها و زالت رغوته .. وجدت الخاتم فيه .. فلما سألت و زوجها الراعي عنه أخبرهما بموضعه فذهبا اليه ، و كان قد أضمى و هزل جسمه .. فاحتملاه الى أهلمهما و مات عند أسماء .. و قال قبل أن يموت :
سرى ليلا خيال من سليمى
.................... فأرقني و أصحابي هجود
فبت أدير أمري كل حال
....................... و أذكر أهلها و هم بعيد
على أن قد سما طرفي لنار
.................. يشب لها بذي الأرطى وقود
حواليها مها بيض التراقي
....................... و آرام و غزلان رقود
نواعم لا تغالج بؤس عيش
................... أوانس لا تروح و لا ترود
يرحن معا بطاءَ المشي ودا
..................... عليهن المجاسد و البرود
سكنّ ببلدة و سكنت أخرى
.................. و قطعن المواثق و العهود
فما بالي أفي ميخان عهدي
.................. و ما بالي أصاد و لا أصيد
و رب أسيلة الخدين بكر
.................... منعمة لها فرع و جيد
و ذو أشر شتيت النبت عذب
.................... نقي اللون براق برود
لهوت بها زمانا في شبابي
............. و زارتها النجائب و القصيد
أناس كلما أخلفت وصلا
................ عناني منهم وصل جديد
ثم مات عند أسماء ، و دفن في أرض مراد .
قال المرقش بعد أن تزوجت أسماء برجل من مراد .. و هزل جسمه لفراقها :
أمن آل أسماء الرسوم الدوارسُ
..................... تخطط فيها الطير قفرٌ بسابسُ
و هي قصيدة طويلة .. و قال في أسماء أيضا :
أغالبَك القلب اللجوجُ صبابةً
................. و شوقا الى أسماء أم أنت غالبه
يهيم و لا يعيا بأسماء قلبه
.................. كذاك الهوى امراره و عواقبه
أيلحى امرؤ في حب أسماء قد نأى
................. بغمز من الواشين و ازور جانبه
و أسماء هم النفس ان كنت عالما
................. و بادي أحاديث الفؤاد و غائبه
اذا ذكرتها النفس ظلت كأنني
................. يزعزعني قفقاف ورد و صالبه
....
الشاعر الثاني
المرقش الأصغر
ربيع بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة .
شاعر جاهلي من أهل نجد .. من شعراء الطبقة الثانية ، أشعر المرقشَيْن ، و أطولهما عمرا و كان من أحسن الناس وجها ، و أحسنهم شعرا .. كلف بفاطمة بنت الملك المنذر ، و كانت لها وليدة يقال لها بنت عجلان ، و كان لها قصر بكاظمة و له حرس ، و أكثر من ذكرها في شعره ، و هو عم طرفة بن العبد .
أشهر شعره حائيته وهي احدى المجمهرات مطلعها :
أمن رسم دار عينيك يسفح ... غدا من مقامٍ أهله و تروحوا
و في الأمثال يقال : أيتم من المرقشين
توفي سنة 54 قبل الهجرة .. الموافق 570 ميلادية .
يقال ان المرقش الأصغر كان له علاقة ببنت عجلان و يواصلها .. و حصل أن حدثت فاطمة بنت المنذر عنه و عن جماله .. فسألتها أن تأتي به اليها وكان قصرها بكاظمة محروسا بحراس .. فكانت بنت عجلان تضعه على ظهرها و تحزمه الى بطنها بملاءة و تدخله الى قصر فاطمة فلا يشعر به الحرس . و لبث بذلك حينا يدخل اليها .. ثم ان صديقا له يدعى عمرو بن جناب بن عوف بن مالك يرى ما يفعل و لا يعرف مذهبه .. وكان عمروا كان مشعرا .. فأخبره المرقش خبر بنت عجلان .. و بناء على الحاح و طلب من عمرو و بعد حلفه ايمانا أن لا يتكلم أمام أحد .. أخذه الى المكان الذي كان يواعد فيه بنت عجلان و أجلسه مكانه و أخبره كيف يصنع .. و كانا متشابهين ، فأتته بنت عجلان و احتملته و أدخلته الى فاطمة و صنع ما أمره به مرقش .. فلما وجدت شعره على رجليه استنكرته و دفعته عنها ، و قالت : قبح الله سرا عند العبدي .
فلما علم المرقش أنه افتضح أمره .. عض على اصبعه فقطعها ، ثم انطلق الى أهله حياء مما صنع ، و قال في ذلك :
ألا يا اسلمي لا صرم لي فاطما
.................... و لا أبدا ما دام وصلك دائما
رمتك ابنة البكري من فرع ضالة
..................... و هن بنا خوص يخلن نعائما
تراءت لنا يوم الرحيل بوارد
....................... و عذب الثنايا لم يكن متراكما
سقاه حباب المزن في متكلل
....................... من الشمس رواه ربابا سواجما
أرتك بذات الضال منها معاصما
........................... و خدا أسيلا كالوذيلة ناعما
صحا قلبه منها على أن ذكرة
.................. اذا خطرت دارت به الأرض قائما
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن
...................... خرجن سراعا و اقتعدن المقائما
تحملن من جو الوريعة بعدما
........................ تعالى النهار و اجتزعن الصرائما
تحلين ياقوتا و شذرا و صيغة
......................... و جزعا ظفاريا ، و درا توائما
سلكن القرى و الجزع تحدى جمالها
........................ ووركن قوا و اجتزعن المخارما
ألا حبذا وجه تريك بياضه
............................... و منسدلات كالمثاني فواحما
و اني لأستحيي فطيمة جائعا
........................ خميصا و أستحيي فطيمة طاعما
و ان لأستحييك و الخرق بيننا
......................... مخافة أن تلقى أخا لي صارما
و اني و ان كلّت قلوصي لراجم
........................... بها و بنفسي يا فطيم المراجما
ألا يا اسلمي بالكوكب الطلق فاطما
....................... و ا ن لم يكن صرف النوى متلائما
ألا يا اسلمي و اعلمي أن حاجتي
............................. اليك فردي من نوالك فاطما
أفاطم لو أن النساء ببلدة
.......................... و أنت بأخرى ، لابتغيتك هائما
متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله
.......................... و يغضب عليه لا محالة ظالما
و آلى " جناب " حلفة فأطعته
......................... فنفسك ولِّ اليوم ان كنت لائما
فمن يلق خيرا ، يحمد الناس أمره
...................... و من يغوِ لا يعدم على الغيِّ لائما
ألم تر أن المرء يجذم كفه
...................... و يجشم من لوم الصديق المجاشما
أمن حلم أصبحت تنكت واجما
........................ و قد تعتري الأحلام من كان نائما
و قال في حائيته المشهورة ذاكرا بنت عجلان :
أمن رسم دار عينيك يسفح
..................... غدا من مقامٍ أهله و تروحوا
تزجّي بها خنس الظباء سخالها
..................... جآذرها بالجوّ ورد و أصبح
أمن بنت عجلان الخيال المطرح
...................... ألمّ و رحلي ساقط متزحزح
فلما انتبهت بالخيال و راعني
.................... اذا هو رحلي و البلاد توضح
و لكنه زَوْرٌ ييقظ نائما
..................... و يحدث أشجانا بقلبك يجرح
بكل مبيت يعترينا و منزل
.................... فلو أنها اذ تدلج الليل تصبح
فولت و قد بثت تباريح ما ترى
.................. ووجدي بخا اذ تحدر الدمع أبرح
وما قهوة صهباء كالمسك ريحها
................. تُغلّى على الناجود طورا و تقدح
ثوت في سباء الدن عشرين حجة
....................... يطان عليها قرمد و تُروّح
سباها رجال من يهود تباعدوا
.................. لجيلانَ يدنيها من السوق مربح
بأطيب من فها اذا جئت طارقا
................... من الليل بل فوها ألذ و أنصح
غدونا بصاف كالعسيب مجلل
.................... طويناه حينا ، فهو شِربٌ ملوح
أسيل نبيل ليس فيه معابة
.................. كميت كلون الصرف أرجل أقرح
على مثله آتي الندي مخايلا
................... و أغمِز سرا أي أمرَيّ ى أربح
و يسبق مطرودا و يلحق طاردا
.................. و يخرج من غم المضيق و يجرح
تراه بشكات المدجج بعدما
........................... تقطع أقرانُ المغيرة يجمح
شهدت به في غارة مسبطرة
.......................... يطاعن أولاها قثام مصبح
كما انتفجت من الظباء جداية
.............................. أشمُّ اذا ذكّرته الشد أفيح
يجم جموم الحسي جاش مضيقه
...................... و جرده من تحتُ غيلٌ و أبطح
.......
خالد ع . خبازة
إرسال تعليق