أَنا والدَّهرُ والنّاس
شعر: هاني زريفة
أُنادي الأمسَ يخذلني ندائي ... وأرجو اليومَ يسخرُ من رجائي
كأنّي والزَّمانَ على خصامٍ ... فعاداني وأوغلَ في عدائي
أُطاردُ بارقَ الآمال نَسْراً ... وسوءُ الحظِّ طاوٍ في ردائي
فلا استرجعتُ من صبحي صفاءً ... ولا أدركتُ حلماً في مسائي
ولي في الدَّهْرِ إصرارٌ ودأبٌ ... وللدَّهرِ ابتكارٌ في ابتلائي
ولي في كوَّةِ الأضلاعِ حُرٌّ ... ولي نارٌ تلظَّتْ من دمائي
ولي في صالدِ الصخرِ شعابٌ ... وفي القرطاسِ لي أَلِفي وبائي
وأسعى الفجرَ سعيَ الجائعينَ ... ولا يطويني في ليلي شقائي
وجَابَهَ هِمَّتي خَصْمٌ وداءٌ ... فما أرداني أخْصامي ودائي
ولاموا فِيَّ إصْراري وبأسي ... ولاموا بالملمّاتِ ازدرائي
ولاموا ترفُّعي عنْ كلِّ رِجسٍ ... ولاموا عن صغائرها انكفائي
فإنْ باتوا على هرجٍ ومرجٍ ... أبادرهمْ بنسكي واختلائي
وإن يجمعهمُ في الناس ذمٌّ ... فما أحلاه في الصَّمتِ انزوائي
وإنْ حاموا على صيدٍ دنيءٍ ... أَبَتْ نفسي وأَحْجَمَ كبريائي
أنا الجرحُ الَّذي ركبَ المنايا... أنا اللّيلُ المبدَّدُ من ضيائي
أنا الفينيقُ إنْ أرداني دهري ... أَشُبُّ منَ الرَّمادِ إلى سمائي
وأنشرُ فوقَ هامتِهِ جناحي ... وأغرسُ فوقَ صَهْوتِهِ لوائي
إرسال تعليق