GuidePedia

0
قصيدة : هذا ما تبقى من بلاد الأنبياء

بقلم : هيثم الكيلاني

هذا ما تبقى من بلاد الأنبياء
ذكري شعب وبعض رثاء
بعض حلم انبري 
وأدبر خلف مواكب الشهداء
فأين كنا والأقدار تسخطنا 
ويد الزمان تعبث في الخفاء
أين كنا و الأقصى يدنس كل ليلة 
وبنو إبليس يعتون في الثراء
فما دنوا إلي سبط بصهر 
ويعقوب دونهم براء
فما كان موسي باغيا
ولا داود اذ رني في الدجى بعذب الشداء
فقال ربه للجبال اوبه معه
فردت جميله في صداء
وما كان سليمان امريء سوءٍ
ولكن كلمة الحق 
افاء بها الرحمن
الي النبين سواء
فالآن تذبح اطفالنا كل ليلة
و نتساقي الذل في موئل العزاء
فهل تري رضي المسيح يوما عن امة 
أضنت جوانحها 
واكلمت براءة العذراء
وهل تري ابت صخرة 
ارتقت يوما الي موئل سيد البراء
فمتي رضي المسيح عن وطن اعتراه الحميم
ورضي باطلاله دونه كساء
متي رضي المسيح عن امة 
تلوق صخر المنايا دون عارها دواء
وشيوخ تعانق الردى 
وأطفال لأرضها دون شبابها فداء
عن امة تقطع أوصالها
ففي الغرب أهازيج فرح 
وفي المدى تصدح أصوات الحداء 
انكست من علي ذرا المجد رايات 
ورني للعباب دونها للهون اللواء
اسقطت في الدجي نجوم بدر 
وعلت دونها الانجم الزرقاء
فهل تري امقتك الحبيب
يوم ارتقي في ليلة الاسراء 
فلماذا نخون عهدا
قضي الحبيب 
دونه امر في انقضاء
لماذا نبيع ارضا .......نبيع شعبا 
والنخاس في السوق ينتظر الشراء
لماذا انطوت في كتاب الايام صفحتنا
بعدما ابليت فري وهراء
وذبلت في مروج الدنا زهور كرامتنا 
والوادي الجليل دونها يشكو حر الرمضاء
لماذا ادبرنا دروب الوغي 
واحترفنا الدياثة والبغاء
لماذا اجمثنا عليه بالنواجز 
والجسد العليل يلعن زمان الفجر في شقاء
لماذا اغدقنا فيه الرماح 
وطفل وليدا ينظر في رجاء 
اين انتم بني دمي اغثيوني من بنو ابليس 
فكم سلبوا مهجة دوني 
دون ريث ..... دون اجتراء
لماذا اغمدنا دونه الحواسم 
وابرزنا في الليالي نشوة شعواء
لماذا اوصدنا دونه الابواب 
لتغدوا قلوعهم في انهر الردي 
في خضم الدماء
لماذا خبت شمس كرامتنا 
وغدت طيفا 
ثني شمعة في الهواء
وعقمت ارضا طالما 
اجدت دون اسودها العطاء
اليوم تغدوا علينا قواسم الايام 
لتمحق عهدا في ازدراء
اليوم تغدوا علينا 
كما غدت ذئاب يهوذا في البتراء
فلما تركناه وطن معذب 
كالاسد الجريح في العراء
اذا هان تكالبت عليه النواعق
وبنات الثري تلعق اركانه الجيفاء
فإلى متى نعزف علي اوتار المنايا
أنشودة الردى دون انتهاء
والى متى ستقتلنا سهام الخوف 
اوهام الزيف 
بطائر الرخ و العنقاء
فهل تري رضي الثري عنا يوما 
او تري رضي عنا يوما رب السماء
لماذا ابينا ان نكون ذكري امة 
ادمت للدنيا جوانحها الكلماء
لماذا تركناه حطام صرح
ذكرى جسد .....دون اشلاء
لماذا تركناه بعض وطن
سجين العروبة 
لامة 
لاخوة دون اعداء
لماذا تركناه قريح الكري
اسير الزمان
موئل الفرقاء
لماذا ادبرنا له واصفدناه قيود السلام
وبنو يهود يسمونه في اليالي الضراء
لماذا نمد اليه يدا
ويد الزمان بالغدر تعتو في الظلماء
ونحن كالكثيب مهيلا 
دون الحصي 
قد خاب فينا الرجاء
لماذا سلونا عنه للدجي
واورثناه ليالي الزمان الثكلاء
لماذا عهدناه ثم افترقنا دونه
لتعبث به ايدي السفهاء
لماذا انكصنا دونه عهودا
بعدما جمعت بيننا مواثيق الوفاء
لماذا تركنا في بيداء الحياة
والريم في الفلاة يرتقم الظباء
اذا مادني منها احد تفرقت 
فلا يابي دونها القصواء
ولماذا سلته ايدينا 
وألبان دونه في ذكر ودعاء
لماذا تقطعت دونه خيوط فجر بالمني 
واسدلت دونه بالمنايا استار المساء
لماذا أضوينا دونه بسمة 
وألفينا به البلاء
في كل عام
يضحو سقيما
وذئاب الدهر ترتع في الخلاء
في كل عام تخبوا أصوات الكنائس 
دون أصوات البكاء
في كل عام يجن الدهر عليه بالليالي 
و تبذخ شمس دون الضياء
فهل ابي الخطاب في مهد المسيح
ليصدح كلاب الزمان فيها بالعواء
وهل تري انبري له صلاح
ليغدوا عنه شراذم الأبناء
حطين يا مجد العروبة
كم تفاخروا 
ونسوا ما ذكر به الجهلاء
جالوت يا محيا امة
واليك اشكي يا حفية الأنبياء
لماذا تغدين كل يوم حزينة
و تسطع منا في الليالي أصوات الغناء
لماذا نحن هاهنا كثر 
وقد دنسوا منك الفناء
لماذا عنت بالليالي يوما
ودونك الأشاوس 
ورجال يلقون المنية في صفاء
فهل تري أبى صهيون دونهم 
فوا لله لو عفا له عن امر 
لاطبق عليهم في رضاء
فيا حسرة علي من أبصروا الموت دونك
ونفسوهم سلوي
دون وجل او حياء
باعوا عروضهم في اسواق النخاسة 
واثروا كوؤس الذل وحب النساء
واسلفوا عزا ما ضاع دونهم 
وصاروا لعبيد الزمان ارقاء
فذلك الذي ما فض فاه
ما ابتغي من مأربه إلا الرياء
وذلك اجثم علي عرشه
اذا دخل قرية جعل اهلها اذلاء
وبيضة الدين كانها 
قدر عليها ان تزود طول الزمان بالأخلاء
فالله كيف لهم 
ودونهم الاقصي الجريح قد ضن النداء
فكيف اذانهم دونه صم 
وقلوبهم عن دون ما تنفطر له العمياء
فالله كيف بالوري دونهم 
فالله فيما هم فيه اشقاء
افي بعض قطر اذرفه الثري
باعه الفجار سلبه الاجراء
طالما اذكوا مسامعنا
بما اذرفوا وما لم يذرفوا
في مراء 
فكفانا خداع 
كفنا مري
كفنا فراء
فكم اطلقتم الحناجر 
والحلوم في غيب
وتباري دونكم البلغاء
الآن تتفاخرون بكسرة خبز
بغيد قطر
تذودون به عن غزة الغراء
فبئسما ابليتم دونه 
وتنازعت فيه الاهواء
احترفتم غدر الذئاب 
عواء الكلاب
فحق دونكم منهم الفناء
والان تسال سيدي 
ماذا تبقي من بلاد من بلاد الانبياء 
فما تبقي الارض بعد موتها 
وما بقي من سيل الا الغثاء 
فعذرا ان اضنيت في ادبي
ودونك القصيد كلم بلا ثناء
وما انا دونك الا غر ا صغيرا
لايرقي دونك السماء






إرسال تعليق

 
Top