لأن الأزهر ينهض برجاله ـ ويتعثر بهم ـ وعندما كان الأزهرى ابن علمه وفقهه
ووعيه وعطائه ــ كان الأزهر داره ومعهده وحصنه وراية دينه ــ وعندما أصبح
الأزهرى صاحب دنيا وأجير عمل صارت دنياه رقيبه وعمله حاكمه فافتقد الرسالة
وتعلق بالبقالة واكتفى بالنفل والمنقول وآثر التقليد والمرفول ـ بينما
المتربصون بالإسلام يحملون المعاول انتظارا لمثل هذه اللحظة الذى يغيب فيها
الأزهر دون أن يكون للإسلام بديلا مؤسسيايؤدى دوره ويواصل رسالته ــ
خاصة إذا ما علا صوت المتربصين استقواء بالحناجر واستضعافا لألسنة حبسها
افتقاد العدة وضعف العتاد ــ وهل كان لهؤلاء دور يوم حمل لواء النهضة
الحديثة فى علوم الدين والدنيا قادة الفكر الإنسانى ممن تخرجوا فى الأزهر
الشريف فجابوا كل بلاد الدنيا باحثين ومعَرّبين ومؤلفين ومطبقين ومقدمين
للعالم أصالة الإسلام وعصريته ــ هل كان لهم صوت مع أمثال هؤلاء العلماء
العاملين ؟ والله ما علا لهم صوت ولاثبتت لهم حجة إلالخفوت فى صوتنا
واهتراء فى حجتنا ـــ فلا تدعموا أزهرالإسلام بمجرد أقوال تصيح ولطن ادعموه
بالعلم والوعى وتسلحوا له بالفهم والوعى والإدراك واستخراج مافى القرآن من
كنوز ستظل ما بقى الدهر لا تنفذ وإن قال فيها الأولون والآخرون ماقالوا
إرسال تعليق