GuidePedia

0

قضايا لغوية 
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
---------------------------------------
((( مع ظاهرة اللحن وفساد اللسان و اليد -  نطقا و كتابة ---------- !! )))

عندما نتأمل في جمال لغتنا العربية نتوقف مع ظاهرة اللحن و فساد اللسان و اليد في استعمالات اللغة بعلومها نطقا و كتابة فيختل الضبط و الشكل و الانحراف عن اصولها مرورا بتطورها ومقتضيات الحاجة الماسة الي الحداثة في الاختراع و جعل اللفظ و المفردات المناسبة للشيء نفسه و فقدان القواعد و الابنية للحروف و الكلمات و الجملة و هكذا – 
أولا تعريف معني ( اللحن ) :
 فاللحن له معان عدة تدور حول فساد النطق و الكتابة عن قواعد اللغة العربية لغة القرآن و الشعر العربي وضياع الضبط الذي هو مناط بجمال لغتنا العربية اللغة الشاعرة لغة الضاد التي استوعبت قديما وحديثا كل الاسماء و المسميات معا ---
ومن معاني اللحن ما اصطلح عليه النحاة، " وهو مخالفة العرب في سنن كلامهم " 
 أو كما يقول ابن فارس: " إمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية " .

وهذا اللحن لم يكن معروفا في العصر الجاهلي ، وإنما شاع في العصر الإسلامي في المدينة ابتداء ، بسبب اختلاط العرب بغيرهم ، ودخول الأعاجم في دين الله أفواجا ، واتصال العرب بالأمم المجاورة .
 ويبدوا أن البوادر الأولى للحن ظهرت في المدينة

حيث أن رجلا لحن فقال - عليه الصلاة والسلام -:
"أرشدوا أخاكم فقد ضل " رواه الحاكم عن أبي الدرداء 
 و ربما هذا اللحن هو أول لحن سمعه الرسول - صلى الله عليه وسلم –

ويبدو أن اللحن أخذ في التفشي والانتشار ---- للاسبا سابقة الذكر آنفا ---
 فقد روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان يقول: "لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن" .
 وازدادت المرويات من اللحن في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فمن ذلك أنه مر بقوم يرمون ويسيئون الرمي، فغضب منهم وقال لهم: "بئس ما رميتم، فقالوا: إنا قوم متعلمين [أو نحن قوم رامين] فقال: والله لخطؤكم في كلامكم أشد من خطئكم في رميكم . 
وأول لحن سمع بالبادية  : هذه عصاتي

وقد فشا اللحن زمن الأمويين، وانتشر بين العامة والخاصة، ولم يسلم منه الأمراء والوزراء وأهل الرياسة ، فقد قيل: إن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك خطب الناس يوم عيد، فقرأ في خطبته: 
"ياليتها كانت القاضية"بضم التاء، فقال عمر بن عبد العزيز: عليك وأراحنا منك .
وروى الجاحظ :
أن كتب الوليد كانت تخرج ملحونة ، فسأل إسحاق بن قبيصة أحد موالي الوليد: "ما بال كتبكم تأتينا ملحونة، وأنتم أهل الخلافة ؟" .
 وبلغ من أمر اللحن - فيما بعد - أن تسرب إلى ألسنة أكثر العلماء ، فتساهلوا في أمره ، قال ابن فارس: "فأما الآن فقد تجوزوا، حتى إن المحدث يحدث فيلحن، والفقيه يؤلف فيلحن ، فإذا نبها قالا: ما ندري ما الإعراب ، وإنما نحن محدثون وفقهاء" .

وصار من لا يلحن في زمن الأصمعي خارجا عن المألوف، و جاء في كتاب البيان و التبين للجاحظ ---
قال الأصمعي:
"أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، و ابن القريعة والحجاج بن يوسف، والحجاج أفصحهم" .

نتمني ان نكون قد القينا بعض التفسيرات المتواضعة عن ظاهرة " اللحن " في اللغة قديما وحديثا حتي تظل لغتنا العربية الشاعرة لغة الضاد و القرآن الكريم محتفظة برونقها وجمالها دائما

و لم لا فهي لغة القرآن و لسان أهل الجنة و النبي عربي 

 و قد قدمنا عدة مقالات عن اللغة و اللحن و التداخل في لقاءات سابقة كي تعم الفائدة لمتذوقي العربية عربا و عجما من الاستشراق و الترجمة من ثقافتنا الاصيلة 

 =========

إرسال تعليق

 
Top