كان إبن رشد الحفيد فيلسوفا عربيا كبيرا وكان يتحلي بميزة كبيرة و هي النقد
المبني على قواعد علمية ،و الفلسفة عموما من آلياتها النقد (طبعا البناء )
،و دائما الفلاسفة الذين يمتلكون ملكة النقد يعلو شأنهم فى تاريخ الفكر
مثل أرسطو فكان بارعا فى نقد من سبقه ،كذلك الفيلسوف الألماني عمانويل كانط
صاحب الفلسفة النقدية الشهيرة الذي شطر الفلسفة الغربية الحديثة الي شطرين
ما قبله و ما بعده .
هكذا أوضحنا كيف أن النقد من أهم آليات الفيلسوف لكن النقد له قواعد و منهج و ليس عبث و تسفيه للآخرين دون سبب .
يقول ابن رشد فى كتاب تهافت التهافت (و من العدل أن يأتي الرجل من الحجج
لخصومه بمثل ما يأتي لنفسه أعني أن يجهد نفسه فى طلب الحجج لخصومه كما يجهد
نفسه فى طلب الحجج لمذهبه ،و أن يقبل لهم من الحجج ، النوع الذي يقبله
لنفسه ).
و كتاب تهافت التهافت لإبن رشد الحفيد هو كتاب نقدي من الدرجة
الأولي فهو ينقد فيه كتاب الامام أبو حامد الغزالي (تهافت الفلاسفة ) .
لقد أخذ الغرب فى نهاية العصور الوسطي بمنهج و قواعد إبن رشد فتقدموا و
حققوا نهضتهم ،كما أخذوا من الغزالي أيضا. خاصة ديكارت الفيلسوف الفرنسي
الذي أخذ من الغزالي منهج الشك الفلسفي . .ليتنا نعيد بعث أفكار الإمامين
الجليلين بما يتناسب مع زماننا . نحن كعرب نحتاج علماء و مفكرين هضموا
الماضي ، و فهموا الواقع ، حتي يتثنى لهم وضع قواعد للتفكير السليم ملائمة
لزماننا .
و سوف أحاول فى الفترة القادمة بتوفيق الله تعالي أن أكتب ما
أجده من هذه القواعد لعلها تكون مفتاحا للفرج و النهوض بهذه الأمة العظيمة
الأبية .
إرسال تعليق