((( ديك الجن الحمصي يقتل زوجته ورد – حبيبته و يندم -------- !! )))
نعم " ومن الحبّ ما... قتل ----------- !! "
قال ذو الجهْلِ قد حَلُمْتَ ولا
أَعْلَمُ أَنِّي حَلُمتُ حَتَّى جَهِلْتُ
لائمٌ لي بِجَهْلِهِ ولماذا
أَنا وَحْدِي أَحْبَبْتُ ثُمَّ قَتَلْتُ
سَوْفَ آسى طولَ الحَياة ِ وَأَبْكِيـ
ـكِ على ما فَعَلْتِ لا ما فَعَلْتُ
-------------
أن الجنون و القتل بسبب حرقة الحب ما أكثرهما في صفحات العشق العربي فكثيرا ما نطالع قصص العشاق المتيمين عبر العصور و نقف امام العشرات منها في مقالات عدة سردناها من قبل ---
و اليوم نعاود الحديث مرة أخري عن الشاعر الحمصي السوري ، الذي لقب بـــ " ديك الجن " فقد عشق زوجته و في لحظة شك بسبب وشاية قتلها ثم عرف الحقيقة فبكي و ندبها حتي رحل عن عالمه و بقي شعره يبرهن علي مدي حبه و صدقه و معاناته و مأساتها حيث الفاجعة التي نزلت بقلبه المعلي مع نهاية رحلته في الحياة ----
و قد ندبها حزنا و ألما و شعورا بالذنب و مدي صور حبه الصادق في صور بليغة مؤثرة صادقة فيقول :
يا طَلْعَة ً طَلَعَ الحِمامُ عليها
وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيها
رويُت من دمِها الثَّرى ولطالماُ
رَوَّى الهوى شَفَتيَّ من شَفَتيْها
قد باتَ سيفي في مجالِ وشاحِهاُ
ومدامعي تَجْري على خَدَّيْها
فوحقِّ نعليها وما وطيء الحصى ُ
شيءٌ أعزُّ عليَّ من نعليها
ماكانَ قتيلها لأنّي لم أكنُْ
أَبْكِي إذا سَقَطَ الغُبارُ عليها
لكن ضَنَنْتُ على العُيُونِ بِحُسْنها
وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحَسودِ إلَيها
نشـــــــــأته :
=======
وُلدَ الشاعر عبد السلام بن رغبان ما بين ( 778 ـــ 850).
و لقب بـ " ديك الجنّ " في مدينة حمص على نهر العاصي في سورية، وفي واحد من أحيائها القديمة (حيّ باب الدُريب) وعاش في هذه المدينة حياته الحافلة التي امتدت قرابة خمسة وسبعين عاماً.
قيل انه لم يفارق بلاد الشام ولم ينتفع بشعره، اما كنيته (ديك الجن) فهناك رأيان فيها، الاول:
لان عينيه كانتا خضراوين،
والثاني: لكثرة تنقله بين بساتين الشام،
او ربما لقوله:
(وَخَوْضُ ليلٍ تخافُ الجِنُّ لُجَّتَهُ
ويَنْطوي جيشُها عن جيشه اللَّجِبِ
( ما الشَنْفَرَى وسُلَيْكٌ في مُغَيَّبَةٍ
إلا رَضِيـعا لَبـانٍ في حِمىً أَشِبِ)
و بعد رحلة مجون و لهو مع الحياة يتوقف امام فتاة، نصرانية (ورد) قد فتنته وجعلته في لحظة ينفض عنه كل ماكان عليه، ملأ الحب الذي لم يعرفه.. قلبه، وتعالى في نفسه، وهو القائل فيها:
لا ومكانِ الصَّليبِ في النَّحْرِ مِنْكِ
ومجْرى الزُّنارِ في الخَصْرِ
والخالِ في الخَدِّ إذْ أشَبِّهُهُ
وردة َ مسكٍ على ثرى تبرِ
وحاجِبٍ مَدَّ خَطَّهُ قلَمُ
الحُسْنِ بِحِبْرِ البهاءِ لا الحِبْرِ
وأُقحوانٍ بفيكِ مُنتَظِمٍ
على سبيهِ الغديرِ من خمرِ
ما أَصْبَرَ الشَّوق بي فأصْبرُنا
من حسُنتْ فيه قلَّة ُ الصَّبرِ
و من افراطه في حبه و عشقه لها و نبضات مشاعره الشاعره جعل محبوبته (ورد) أن اسلمت على يديه وتزوجها، وعاش (ديك الجن) حياته معه سعيدا الى ان جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي انتزع الحب من قلبه، ودفع بدلا عنه غيرة عمياء مستعرة انتهت بالمأساة التي ما زال صراخها يملأ اكوان العشاق والشعراء واثار الدماء تلطخ رؤوس القوافي، وقد احترقت يداه بسحر الانتقام.
و تروي كتب الأدب العربي حكايات وقصص عن هذا الحب القاتل ملخص الحكاية:
ان ابن عم لـ (ديك الجن) يسمى (ابو الطيب) دبر مكيدة على إثرِ صدِّ (ورد) له بعد العديد من المراودات والعروض التي قدمها لها لينال من نفسها، بعد ان قام ديك الجن برحلة بعيداً عن حمص طلباً للمالِ كي يردَّ بعض ديونه المستحقة,وعندما لاحَ خبر عودته قام ابن عمه أبو الطيبِ بالإيقاع بينه وبين زوجته فقام بإعلامها أن ديك الجن قد قتل على الطريق فسيطر عليها الحزن والكمد وملأها الهم والحسرة، وفي ذات الوقت قام (أبو الطيب) بإعلامِ صديقِ لـ(ديك الجنِّ) اسمه (بكر) وأعلمه بذات الخبر وطلب منه الذهاب إلى بيت صديقه كي يهدِّئَ من روع زوجته (ورد)، وذهب (بكر) إلى بيت صديقه وشارك ورداً في همها وكمدها وحزنها على زوجها (الراحل) ,وشرع بمواساتها وتهدئتها،ومع وصول ديك الجنِّ (سالماً) إلى حمصَ
أسرع إليه ابن عمه أبو الطيب وأخبره بوجود صديقه في بيت زوجته أثناء غيابه وأنه كان يتردد إليها باستمرار،فاستبد الغضب بديك الجن ومضى هائجا إلى بيته,وعندما تحقق من صحة مارواه أبو الطيب شهر سلاحه وقتل زوجته وصديقه بسيفه ، ثم راح يرتجل اشهر قصائده البكائية:
يا طَلْعَة ً طَلَعَ الحِمامُ عليها
وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيها
رويُت من دمِها الثَّرى ولطالماُ
رَوَّى الهوى شَفَتيَّ من شَفَتيْها
قد باتَ سيفي في مجالِ وشاحِهاُ
ومدامعي تَجْري على خَدَّيْها
فوحقِّ نعليها وما وطيء الحصى ُ
شيءٌ أعزُّ عليَّ من نعليها
ماكانَ قتليها لأنّي لم أكنُْ
أَبْكِي إذا سَقَطَ الغُبارُ عليها
لكن ضَنَنْتُ على العُيُونِ بِحُسْنها
وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحَسودِ إلَيها
وبعد حين.. وبعد ان تكشفت له الحقيقة، شعر بالندم الكبير، ذلك الندم الذي يمزق اوصال القلب ويحرق اشلاء الروح، فلم يجد غير الدمع والبكاء والوجع والندم في حزن وكمد و معاناة
فترجم كل هذا العمل البشع الي شعر يبريء نفسه بسبب الوشاية من اقرب الناس اليه و يقدم ادلة البراءة لكل قراء الادب العربي حيث الندم و المكاشفة و ظل هذا الجرح ملازمه باقية عمره حتي رحل عن الساحة و بقي شعره يتأمله كل متذوق يرتشف منه مرايا الحب وفاء منه لزوجته الحبيبة فيصارح الندماء شعرا في رثاء مولع بالحقيقة بسبب مكيدة ابن عمه و يصور لنا نيران الحزن و الدموع السواخم علي حبه المقتول الغارب
فكانت لقطات من صفحات الحب القاتل الي الجنون هكذا نطالع ديوان ديك الجن الحمصي السوري الذي لزم الحب و الجمال في رومانسية و الفاظ رشيقة دائما
نعم " ومن الحبّ ما... قتل ----------- !! "
قال ذو الجهْلِ قد حَلُمْتَ ولا
أَعْلَمُ أَنِّي حَلُمتُ حَتَّى جَهِلْتُ
لائمٌ لي بِجَهْلِهِ ولماذا
أَنا وَحْدِي أَحْبَبْتُ ثُمَّ قَتَلْتُ
سَوْفَ آسى طولَ الحَياة ِ وَأَبْكِيـ
ـكِ على ما فَعَلْتِ لا ما فَعَلْتُ
-------------
أن الجنون و القتل بسبب حرقة الحب ما أكثرهما في صفحات العشق العربي فكثيرا ما نطالع قصص العشاق المتيمين عبر العصور و نقف امام العشرات منها في مقالات عدة سردناها من قبل ---
و اليوم نعاود الحديث مرة أخري عن الشاعر الحمصي السوري ، الذي لقب بـــ " ديك الجن " فقد عشق زوجته و في لحظة شك بسبب وشاية قتلها ثم عرف الحقيقة فبكي و ندبها حتي رحل عن عالمه و بقي شعره يبرهن علي مدي حبه و صدقه و معاناته و مأساتها حيث الفاجعة التي نزلت بقلبه المعلي مع نهاية رحلته في الحياة ----
و قد ندبها حزنا و ألما و شعورا بالذنب و مدي صور حبه الصادق في صور بليغة مؤثرة صادقة فيقول :
يا طَلْعَة ً طَلَعَ الحِمامُ عليها
وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيها
رويُت من دمِها الثَّرى ولطالماُ
رَوَّى الهوى شَفَتيَّ من شَفَتيْها
قد باتَ سيفي في مجالِ وشاحِهاُ
ومدامعي تَجْري على خَدَّيْها
فوحقِّ نعليها وما وطيء الحصى ُ
شيءٌ أعزُّ عليَّ من نعليها
ماكانَ قتيلها لأنّي لم أكنُْ
أَبْكِي إذا سَقَطَ الغُبارُ عليها
لكن ضَنَنْتُ على العُيُونِ بِحُسْنها
وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحَسودِ إلَيها
نشـــــــــأته :
=======
وُلدَ الشاعر عبد السلام بن رغبان ما بين ( 778 ـــ 850).
و لقب بـ " ديك الجنّ " في مدينة حمص على نهر العاصي في سورية، وفي واحد من أحيائها القديمة (حيّ باب الدُريب) وعاش في هذه المدينة حياته الحافلة التي امتدت قرابة خمسة وسبعين عاماً.
قيل انه لم يفارق بلاد الشام ولم ينتفع بشعره، اما كنيته (ديك الجن) فهناك رأيان فيها، الاول:
لان عينيه كانتا خضراوين،
والثاني: لكثرة تنقله بين بساتين الشام،
او ربما لقوله:
(وَخَوْضُ ليلٍ تخافُ الجِنُّ لُجَّتَهُ
ويَنْطوي جيشُها عن جيشه اللَّجِبِ
( ما الشَنْفَرَى وسُلَيْكٌ في مُغَيَّبَةٍ
إلا رَضِيـعا لَبـانٍ في حِمىً أَشِبِ)
و بعد رحلة مجون و لهو مع الحياة يتوقف امام فتاة، نصرانية (ورد) قد فتنته وجعلته في لحظة ينفض عنه كل ماكان عليه، ملأ الحب الذي لم يعرفه.. قلبه، وتعالى في نفسه، وهو القائل فيها:
لا ومكانِ الصَّليبِ في النَّحْرِ مِنْكِ
ومجْرى الزُّنارِ في الخَصْرِ
والخالِ في الخَدِّ إذْ أشَبِّهُهُ
وردة َ مسكٍ على ثرى تبرِ
وحاجِبٍ مَدَّ خَطَّهُ قلَمُ
الحُسْنِ بِحِبْرِ البهاءِ لا الحِبْرِ
وأُقحوانٍ بفيكِ مُنتَظِمٍ
على سبيهِ الغديرِ من خمرِ
ما أَصْبَرَ الشَّوق بي فأصْبرُنا
من حسُنتْ فيه قلَّة ُ الصَّبرِ
و من افراطه في حبه و عشقه لها و نبضات مشاعره الشاعره جعل محبوبته (ورد) أن اسلمت على يديه وتزوجها، وعاش (ديك الجن) حياته معه سعيدا الى ان جاء ذلك اليوم المشؤوم الذي انتزع الحب من قلبه، ودفع بدلا عنه غيرة عمياء مستعرة انتهت بالمأساة التي ما زال صراخها يملأ اكوان العشاق والشعراء واثار الدماء تلطخ رؤوس القوافي، وقد احترقت يداه بسحر الانتقام.
و تروي كتب الأدب العربي حكايات وقصص عن هذا الحب القاتل ملخص الحكاية:
ان ابن عم لـ (ديك الجن) يسمى (ابو الطيب) دبر مكيدة على إثرِ صدِّ (ورد) له بعد العديد من المراودات والعروض التي قدمها لها لينال من نفسها، بعد ان قام ديك الجن برحلة بعيداً عن حمص طلباً للمالِ كي يردَّ بعض ديونه المستحقة,وعندما لاحَ خبر عودته قام ابن عمه أبو الطيبِ بالإيقاع بينه وبين زوجته فقام بإعلامها أن ديك الجن قد قتل على الطريق فسيطر عليها الحزن والكمد وملأها الهم والحسرة، وفي ذات الوقت قام (أبو الطيب) بإعلامِ صديقِ لـ(ديك الجنِّ) اسمه (بكر) وأعلمه بذات الخبر وطلب منه الذهاب إلى بيت صديقه كي يهدِّئَ من روع زوجته (ورد)، وذهب (بكر) إلى بيت صديقه وشارك ورداً في همها وكمدها وحزنها على زوجها (الراحل) ,وشرع بمواساتها وتهدئتها،ومع وصول ديك الجنِّ (سالماً) إلى حمصَ
أسرع إليه ابن عمه أبو الطيب وأخبره بوجود صديقه في بيت زوجته أثناء غيابه وأنه كان يتردد إليها باستمرار،فاستبد الغضب بديك الجن ومضى هائجا إلى بيته,وعندما تحقق من صحة مارواه أبو الطيب شهر سلاحه وقتل زوجته وصديقه بسيفه ، ثم راح يرتجل اشهر قصائده البكائية:
يا طَلْعَة ً طَلَعَ الحِمامُ عليها
وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيها
رويُت من دمِها الثَّرى ولطالماُ
رَوَّى الهوى شَفَتيَّ من شَفَتيْها
قد باتَ سيفي في مجالِ وشاحِهاُ
ومدامعي تَجْري على خَدَّيْها
فوحقِّ نعليها وما وطيء الحصى ُ
شيءٌ أعزُّ عليَّ من نعليها
ماكانَ قتليها لأنّي لم أكنُْ
أَبْكِي إذا سَقَطَ الغُبارُ عليها
لكن ضَنَنْتُ على العُيُونِ بِحُسْنها
وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحَسودِ إلَيها
وبعد حين.. وبعد ان تكشفت له الحقيقة، شعر بالندم الكبير، ذلك الندم الذي يمزق اوصال القلب ويحرق اشلاء الروح، فلم يجد غير الدمع والبكاء والوجع والندم في حزن وكمد و معاناة
فترجم كل هذا العمل البشع الي شعر يبريء نفسه بسبب الوشاية من اقرب الناس اليه و يقدم ادلة البراءة لكل قراء الادب العربي حيث الندم و المكاشفة و ظل هذا الجرح ملازمه باقية عمره حتي رحل عن الساحة و بقي شعره يتأمله كل متذوق يرتشف منه مرايا الحب وفاء منه لزوجته الحبيبة فيصارح الندماء شعرا في رثاء مولع بالحقيقة بسبب مكيدة ابن عمه و يصور لنا نيران الحزن و الدموع السواخم علي حبه المقتول الغارب
فكانت لقطات من صفحات الحب القاتل الي الجنون هكذا نطالع ديوان ديك الجن الحمصي السوري الذي لزم الحب و الجمال في رومانسية و الفاظ رشيقة دائما
إرسال تعليق