إطلالة نقدية على ديوان
( معنى ومغنى )
للشاعر المصري/ ضياء الجبالى
الناقد الأدبي المصري / عاطف عز الدين عبد الفتاح
هذه إطلالة نقدية على ديوان " معنى ومغنى " للشاعر ضياء الجبالى ، نلقى فيها الضوء على قصيدة " بلدي يا بلدي " نستعرض من خلالها إبداع الشاعر
عنوان الديوان :
العنوان هو عتبة النص كما يقول أستاذنا الناقد الدكتور محمد عبد المطلب ، وعنوان الديوان هو : " معنى ومغنى " ، وهذا العنوان يجعلنا أمام شاعر يهتم بالجناس من خلال كلمتي " معنى " و " مغنى " ، ففي عالم الشعر لا يمكن أن يأتى المبدعون بمعنى دون نغم باستخدام علم العروض ، فكل من " المعنى " و " المغنى " يرتبط أحدهما الآخر ، فالمعاني كما يقول أستاذنا الجاحظ بأنها على قارعة الطريق يستخدمها العامة والمثقفون ؛ لكن الشعراء يعطون للمعاني شكلا جميلا من خلال " المغنى " باستخدام علم العروض .
قصيدة " بلدي يا بلدي " :
يقول الشاعر في استهلال القصيدة :
( يا بلدي أنا مش راح أسببك
أنا أصلى ابنك و حبيبك
باسمع ف دقة قباقيبك
أرضك تقول خليك عندي
عاشقك ومفتون بجمالك
سحراني شمسك وظلالك
واسمع ف رنة خلخالك
نيلك يقول حلوة يا بلدي )
يعلن الشاعر في مفتتح القصيدة عن ارتباطه الشديد ببلده ، فهي بمثابة الأم الرءوم والتي يرتبط بها في علاقة أبدية فخطواتها ب " بالقبقاب " تتناسق مع دقات قلبه و كأننا نسمع كونشرتو يعزفه أوركسترا ، فاستخدم الشاعر بمهارة "القباقيب " ليعزف من خلالها لحنا ينسجم مع دقات قلب ، وكأن صوت القبقاب هو دعوة ليظل معها ويتبعها ، مفتونا بشمسها وظلها ؛ وكأن شخصا عمل له سحرا جعله يهيم ببلده فيقول :
( واسمع في رنة خلخالك
نيلك يقول ...حلوة يابلدى
مولود ومتربي في خيرك
وانتى اللي ليا ما لبش غيرك
عاشق سماك وانأ طيرك
شغبك يقول وعدى يا وعدى )
يخبرنا الشاعر أنه دائم الاستماع إلى صوت رنة خلخال المحبوبة " مصر و أمه " الذي يهتف له ، بأن نهر النيل الذي يجرى على أرض الوطن يصيح متجملا ومفتونا : " حلوة يا بلدي " فيتحول نهر النيل إلى عاشق ولهان .
يغترف الشاعر بأن مصر هي صاحبة فضل عليه ، وهو يلمس رعايتها وحنانها منذ ولادته على أرضها ، كالابن الذي لا يعرف إلا أمه ، لذلك يقول :
( مولود ومتربي في خيرك
وانتى اللي ليا ما لبش غيرك )
ونلاحظ استخدام الشاعر كلمة " ليا " ليعكس من خلالها أن مصر هي جزء منه , فيرتبط بها ارتباطا شديدا ، لذلك فهو كالطير الذي يعشق السماء لأنها وطنه ، وهذا الشعور نحو مصر لا يختص به الشاعر إنما يشاركه فيه المصريون جميعا ، لذلك يرددون : " وعدى يا وعدى " كما يتغزل العاشق في محبوبته .
يختتم الشاعر قصيدته قائلا :
( لو مرة اسيبك لو ثانية
شمسك تقول يكويك تعدى
ياأمى ياما لبكى بأغنى
واسقيكى من عرقي وفني
وادعى يأرب يقدرني
صوتك يقول يحميك ولدى )
يخبرنا الشاعر أنه لا يستطيع الابتعاد عن وطنه ولو ثانية واحدة ، وإلا تعرض لنار الشمس الحارقة التي تمنعه من مغادرة مصر ، وهذه صورة شعرية مجازية ذكرها الشاعر لنعرف كقراء أن هناك مانعا يمنعه من مغادرة الأرض التي تربى عليها ، لذا يتغنى بها واعدا إياها بأنه سيسقيها من عرقه ، فهو يحبها ويفنى فيها ويتغزل في محاسنها فيقول : " واسقيكى من عرقي وفني " لذا يطلب العون من الله كي يبذل جهده من أجل من يحب قائلا :
" وادعى يأرب يقدرني
صوتك يقول يحميك ولدى"
فالشاعر يقرر بأن مصر تدعو للجميع ليحفظهم الله ويرعاهم كما تدعو الابن لابنها سائلة الله تعالى أن يحفظه ويرعاه.
ونحن كقراء ندعو للشاعر ضياء الجبالى أن يحفظه الله تعالى متمنين له التوفيق في حياته الأدبية
الناقد الأدبي المصري / عاطف عز الدين عبد الفتاح
مسؤول النقد الأدبي في مؤسسة الحسيني الثقاافية
( معنى ومغنى )
للشاعر المصري/ ضياء الجبالى
الناقد الأدبي المصري / عاطف عز الدين عبد الفتاح
هذه إطلالة نقدية على ديوان " معنى ومغنى " للشاعر ضياء الجبالى ، نلقى فيها الضوء على قصيدة " بلدي يا بلدي " نستعرض من خلالها إبداع الشاعر
عنوان الديوان :
العنوان هو عتبة النص كما يقول أستاذنا الناقد الدكتور محمد عبد المطلب ، وعنوان الديوان هو : " معنى ومغنى " ، وهذا العنوان يجعلنا أمام شاعر يهتم بالجناس من خلال كلمتي " معنى " و " مغنى " ، ففي عالم الشعر لا يمكن أن يأتى المبدعون بمعنى دون نغم باستخدام علم العروض ، فكل من " المعنى " و " المغنى " يرتبط أحدهما الآخر ، فالمعاني كما يقول أستاذنا الجاحظ بأنها على قارعة الطريق يستخدمها العامة والمثقفون ؛ لكن الشعراء يعطون للمعاني شكلا جميلا من خلال " المغنى " باستخدام علم العروض .
قصيدة " بلدي يا بلدي " :
يقول الشاعر في استهلال القصيدة :
( يا بلدي أنا مش راح أسببك
أنا أصلى ابنك و حبيبك
باسمع ف دقة قباقيبك
أرضك تقول خليك عندي
عاشقك ومفتون بجمالك
سحراني شمسك وظلالك
واسمع ف رنة خلخالك
نيلك يقول حلوة يا بلدي )
يعلن الشاعر في مفتتح القصيدة عن ارتباطه الشديد ببلده ، فهي بمثابة الأم الرءوم والتي يرتبط بها في علاقة أبدية فخطواتها ب " بالقبقاب " تتناسق مع دقات قلبه و كأننا نسمع كونشرتو يعزفه أوركسترا ، فاستخدم الشاعر بمهارة "القباقيب " ليعزف من خلالها لحنا ينسجم مع دقات قلب ، وكأن صوت القبقاب هو دعوة ليظل معها ويتبعها ، مفتونا بشمسها وظلها ؛ وكأن شخصا عمل له سحرا جعله يهيم ببلده فيقول :
( واسمع في رنة خلخالك
نيلك يقول ...حلوة يابلدى
مولود ومتربي في خيرك
وانتى اللي ليا ما لبش غيرك
عاشق سماك وانأ طيرك
شغبك يقول وعدى يا وعدى )
يخبرنا الشاعر أنه دائم الاستماع إلى صوت رنة خلخال المحبوبة " مصر و أمه " الذي يهتف له ، بأن نهر النيل الذي يجرى على أرض الوطن يصيح متجملا ومفتونا : " حلوة يا بلدي " فيتحول نهر النيل إلى عاشق ولهان .
يغترف الشاعر بأن مصر هي صاحبة فضل عليه ، وهو يلمس رعايتها وحنانها منذ ولادته على أرضها ، كالابن الذي لا يعرف إلا أمه ، لذلك يقول :
( مولود ومتربي في خيرك
وانتى اللي ليا ما لبش غيرك )
ونلاحظ استخدام الشاعر كلمة " ليا " ليعكس من خلالها أن مصر هي جزء منه , فيرتبط بها ارتباطا شديدا ، لذلك فهو كالطير الذي يعشق السماء لأنها وطنه ، وهذا الشعور نحو مصر لا يختص به الشاعر إنما يشاركه فيه المصريون جميعا ، لذلك يرددون : " وعدى يا وعدى " كما يتغزل العاشق في محبوبته .
يختتم الشاعر قصيدته قائلا :
( لو مرة اسيبك لو ثانية
شمسك تقول يكويك تعدى
ياأمى ياما لبكى بأغنى
واسقيكى من عرقي وفني
وادعى يأرب يقدرني
صوتك يقول يحميك ولدى )
يخبرنا الشاعر أنه لا يستطيع الابتعاد عن وطنه ولو ثانية واحدة ، وإلا تعرض لنار الشمس الحارقة التي تمنعه من مغادرة مصر ، وهذه صورة شعرية مجازية ذكرها الشاعر لنعرف كقراء أن هناك مانعا يمنعه من مغادرة الأرض التي تربى عليها ، لذا يتغنى بها واعدا إياها بأنه سيسقيها من عرقه ، فهو يحبها ويفنى فيها ويتغزل في محاسنها فيقول : " واسقيكى من عرقي وفني " لذا يطلب العون من الله كي يبذل جهده من أجل من يحب قائلا :
" وادعى يأرب يقدرني
صوتك يقول يحميك ولدى"
فالشاعر يقرر بأن مصر تدعو للجميع ليحفظهم الله ويرعاهم كما تدعو الابن لابنها سائلة الله تعالى أن يحفظه ويرعاه.
ونحن كقراء ندعو للشاعر ضياء الجبالى أن يحفظه الله تعالى متمنين له التوفيق في حياته الأدبية
الناقد الأدبي المصري / عاطف عز الدين عبد الفتاح
مسؤول النقد الأدبي في مؤسسة الحسيني الثقاافية
إرسال تعليق