GuidePedia

0

ثمة أصوات بعيدة وأخرى قريبة تصدر من هنا وهناك ..إنها زحمة السوق وتلك الأصوات هي لأصحاب المتاجر وللباعة الذين يحصلون على مصدر رزقهم في التجوال حيث يسيرون وهم يدفعون بالعرية التي تحمل بضاعتهم الرخيصة والقليلة التي تتعرض لحرارة الشمس وصقيع الشتاء .

في تلك الزحمة كان (محمد الجاسم ) ذلك الرجل القروي مفتول العظلات يحاول أن يشق طريقه في ذلك الزحام برفقة ابن عمه ,

كان محمد الجاسم من الرجال الأقوياء الأشداء وقد جمع بين والوسامة والرجولة مما جعله حلم كل إمرأة تراه .ولكن هل هناك من حركت قلب ذلك الفحل القروي بجدائله ولحيته الحمراء وبمنكبيه العريضين وطوله الفارع.

ربما ..من يدري .

نظر إليه ابن عمه وقد قال له مازحا وهو يحاول اثارته :

آه ابن عمي أراك تتخبط بسيرك. لقد بأن عليك الكبر .

نظر إليه محمد الجاسم وقال :هيا نادي عشرة فتيان من أقوى ما في هذا السوق من رجال وساواجههم لوحدي انا وقد جاوزت عقدي الخامس

ضحك ابن عمه وقال له:

والله عهدي بك رجلا لا تهزه يد الزمان .انت فحل من فحولنا الأشداء ..كنت امازحك يا ابن عمي الصنديد.

سارا وهما ينظران إلى المارة بعد ذلك الحديث القصير وبينما هما كذلك واذا بصبية جميلة جدا تحمل طفل رضيع مرت من خلالهما عندها أطلق محمد الجاسم تنهيدة طويلة وهو يهز رأسه وقد نظر إليه ابن عمه مستغربا وسأله عن سبب تلك الآهات فرد عليه ببيت من الشعر ارتجله في الحال قائلا فيه :

ما نمت ليل الدجر ضليت انا بفكار

امنيلج هالورع اشبلعجل صرتي وصار

سأله ابن عمه وقد كان ذكي البديهة فطن .

إذا أنت تعرفها ؟

اجابه وهو يهز رأسه قائلا :

هذه عرفتها وهي طفلة صغيرة وما زالت طفلة .متى تزوجت وأنجبت .يالسرعة الدهر وعجلة الأيام .


إرسال تعليق

 
Top