الدنيا بدأت تظلم ....
تدور بشدة في كل الإتجاهات لا أستطيع حفظ توازني ...
سأسقط ...
أريد أن أصرخ لينقذني أحد ...
الصوت مكتوم مكبل لا أدري لما ..
في سيارة الإسعاف ....
الكل حولي هذا عمر ..يبكي ..
لا تبكي حبيبي لقد عشت عمري كله كى لا أجعلك تحزن أو تشعر بلحظة ألم ...
تماسك فأنت رجلي ...
نورهان ابنتى الثرثارة دائما تبكي و تنادي على كى أصحو و أستفيق ...
حبيبتي كم كنت أحلم أن أزفك إلى العريس لا تبكي حبيبتي فانتي أميرتي ...
حتى زوجتي تبكي بحرقة ...
إنها تحبني رغم ما بيننا من إختلاف ...
لا تبكي زوجتي ...إنها سنة الحياة ...
أشكرك على حفظك لاسمي و شرفي ...
أمي حبيبتي ...
لا تبكي فبكاؤك يؤلمني ..أه لو أستطيع الآن تقبيل يديك كعادتي كل يوم عقلى يردد الشهادتين ...
أخشى أن تكون النهاية ...
شريط حياتي يمر أمامي ....
أنت صورتك فى بالي ...
حتى في تلك اللحظات ...
أراك تبكين بحرقة ...
تقولين أنني سأقوم و أقهر المرض و الاحزان ....
اعلمي سيدتي أنى ما أحببت سواك ...
أنا في اللحظات الأخيرة من حياتي ...
أردد اسمك في بالي ...
لازال قلبي ينبض بهواك ...
أرجوك كوني سعيدة ابتسمي ...
ابتسمى ...فأنا الآن هناك شئ يسعدني ...
ألا و هو أننى أخيرا أصبحت على يقين من أننى سألتقيك ...
ستلتقي روحانا في الحياة الأخرى ...
الحمد لله ...لم أخدع أو أظلم أحد ...
كنت أحب الجميع ...
أعلم أن أبنائي لن يعانوا ...
لأني تركت لهم ميراث حب و أخلاق و مبادئ ...
كما أني أعلم أن الله لن يضيعهم ...
زوجتي أعلم أنها ستعيش حزينة على فراقي فأنا كنت أحسن معاملتها ...
كنت أتحمل إختلافها عني ...هى حفظتني ...
أما أنت حبيبتي فالوضع مختلف أعلم أنك ستحزنين بعض الوقت و ستمر بك الأيام و سيعلو ذكراى و أحرفى أتربة النسيان ....
تماسكي حبيبتي ...
أه لو يعلم من حولي أنى أشتاق لعبير زهرة ياسمين ...
أشتاق عبير أميرتي ....
الأوجاع تتزايد ..
.المسافة لا زالت بعيدة للوصول للمشفى ...
القلب يخفق ...يعلنني أنه سيتوقف ...
أرجوك أيها القلب تريث ...
فأنا أريد أن ألقى نظرة على العالم قبل أن أغفو ...
أيها اللسان حاول التحرك ...
أريد أن أخبرهم أنى أريد زهرة ياسمين ...
هيا حاول النطق ...
هيا ستنجح ...ا..ر...يد ...زهرة...يا ...سمين ....
الكلمة خرجت بصعوبة بالغة ...
أحدثت جلبة ...
أمي قالت حاضر يا حب العمر ...
يا اابن بطني الطيب ....
أول ما توصل حاجيبلك ...
بس أنت قوم بالسلامة ...
أسمعها أريد أن أضم أبنائى و أمي و زوجتي ....
أريدك الان ...
أريد حتى زهرة الياسمين حتى أستحضر طيفك قبل النهاية ...
ها قد وصلنا ...زوجتي جرت لتشتري لي الزهور ...
هم يحاولون إدخالي غرفة العناية الفائقة ...
انتظروا ...
انتظروا فأنا أعلم أنه لن يفيد ...
لقد حانت لحظة الرحيل ....
الحمد لله حضرت زوجتي و معها الياسمين ....
الكل ينظر إلى و الدموع منهم تسيل ...
أه ...يا لروعة الياسمين ....
أريد أن اقوم ....
هيا أيها الجسد البالي المثقل بالهموم ...
قم مرة أخيرة لتودع الأهل ...
ها قد قمت ...
أمى هات يديك لأقبلها ...
زوجتي تعالي أنت و زهور حياتي إلى أحضاني ...
أحبكم جميعا ...
أرجو أن تضعوا على قبري باقات ياسمين ...
لا تبكوا بل إفرحوا ...
لأنى في النهاية سعيد ...
نطقت الشهادتين ...
القلب توقف تماما ....
الدنيا أظلمت ...
سواد ...
دامس ...........
محمد الزهري
إرسال تعليق